الخميس، 04 يونيو 2026

11:06 م

من كفر الشيخ إلى بوسطن.. كفاح "الحاجة تفيدة" يحصد شهادة طب أمريكية

نور شورى

نور شورى

داخل قرية صغيرة تدعى "كفر الجرايدة" بمحافظة كفر الشيخ، عاشت تفيدة سيدة ريفية أمية بسيطة مات زوجها، وترك لها أطفالًا أصغرهم في الثالثة من عمره، وأرضًا تحتاج لمن يفلحها، وفكرة زرعتها في قلوب ابنائها طرحت إنجازات عالمية على يد أحفادها.

بداية قصة الحاجة تفيدة

في ستينيات القرن الماضي، باعت تفيدة كل ما تملك، وقضت عمرها تصارع الحياة وتكافح في أرضها بمفردها حتى تستطيع إعالة أبنائها وتعليمهم، فعلى الرغم من أنها لا تستطيع القراءة أو الكتابة كانت حريصة كل الحرص على تعليم أبنائها تعليمًا جامعيًا.

وأرسلت تفيدة نجلها "عبدالهادي"ليدرس الحقوق بجامعة القاهرة، و"مسعد" ليتخرج في آداب الإسكندرية، و"شورى" ليدرس الإلكترونيات بالقاهرة ويعمل في شركة “النصر للتلفزيون”، وبعد عمر طويل رحلت تفيدة، لكن أهمية العلم التي زرعتها في قلوب أبنائها وشقتها بعرقها لم تتوقف عن النمو.

أبناء الحاجة تفيدة

دارت عجلة الزمن، وتحول أولاد تفيدة إلى آباء جيل من العلماء، ليخرج من نسلها الدكتور "عمرو عبد الهادي شورى"، والدكتور مهندس "وليد عبد الهادي شورى" أستاذ العمارة بجامعة حلوان. 

لكن الملحمة لم تنتهِ في مصر، بل وصلت أصداؤها إلى الولايات المتحدة الأمريكية، حيث حصل محمد شورى على الماجستير والدكتوراه وسافر إلى أمريكا، ليصبح اليوم أستاذًا زائرًا في أكبر كلية طب في العالم، جامعة "جونز هوبكنز".

الأحفاد من كفر الجرايدة إلى بوسطن

ومنذ أسبوع تخرجت حفيدة الحاجة تفيدة ابنة الجيل الرابع في العائلة" نور شورى"، في جامعة بوسطن، حاصلة على شهادة بكالوريوس ما قبل الطب، وسط معركة وصفها محمد شورى في منشوره بأنها الأشرس في حياة ابنته.

ففي منشور على منصة “لينكد إن” وصف محمد شورى سعادته العارمة بتخرج ابنته التي قررت خوض معركة أصعب مسار تعليمي في أمريكا، بداية من 4 سنوات للحصول على بكالوريوس ما قبل الطب، ثم 7 سنوات من الدراسة المرهقة لخوض امتحانات قبول الـ MCAT، لتصبح طبيبة.

لولا إصرار تفيدة

المنشور حاز بإشادات واسعة وانتشار كبير، ظن محمد شورى في البداية أن الاحتفاء بسبب تمسك ابنته بالحجاب في ظل المتاعب الكثيرة التي تتبعت هذا القرار في مدينتها التي شهدت أكبر المظاهرات المؤيدة لغزة.

لكنه أدرك أن سعي الحاجة تفيدة رحمة الله عليها في كفر الجرايدة وإصرارها على تعليم أبنائها هو السبب الأول وراء هذا الإنجاز، ولولاها لكان هو وأشقاؤه وأحفاده لا زالوا يفلحون الأرض دون تعليم.

واختتم شورى منشوره وكتب: “أهمية العلم في حياة أولادنا هو أكبر استثمار في حياتنا علشان بعد أجيال وبعد ما نموت نشوف أحفادنا ناس بتأثر في المجتمع و بتعمل فرق، الله يرحمك يا جدتي”.

اقرأ أيضًا:

"بدعوات الأم والعزيمة"، قصة كفاح مصطفى زيكو من جمهورية شبين لحلم المونديال

كفاح 11 سنة.. "تايسون" بطل أفريقيا بالمصارعة الروماني: نفسي أدخل بطولة العالم

search