السبت، 06 يونيو 2026

01:15 ص

لديه مشاعر.. كيف يستخدم النحل الأدوات ليصل إلى أهدافه؟

نحلة

نحلة

كشفت دراسة جديدة عن استطاعة النحل الطنان استخدام الأدوات لحل المشكلات وفقًا لتجارب أظهرت قدراتها المعرفية المتقدمة بشكل ملحوظ.

أبحاث حديثة تظهر قدرة النحل على استخدام الأدوات

أجرى الباحثون على النحل نسخة معدلة من تجربة أثبتت قبل مائة عام قدرة الشمبانزي على إيجاد طريقة لاستعادة موزة بعيدة المنال عن طريق تكديس الصناديق، ومنذ ذلك الحين، انضمت أنواع أخرى من الرئيسيات والفيلة والغربان إلى نخبة من الكائنات المعروفة بقدرتها على هذا المستوى من الفهم وحل المشكلات بشكل عفوي.

وبحسب صحيفة “الجارديان” البريطانية، أظهر أحدث الأبحاث قدرة النحل على دحرجة كرة من البوليسترين إلى موقع محدد والصعود عليها للوصول إلى زهرة اصطناعية معلقة على سقف منخفض، وتُشكك هذه النتائج في الافتراض السائد منذ زمن طويل بأن الحشرات تعمل وفقًا للغريزة فقط والتعلم التلقائي بالتجربة والخطأ.

نحل
نحلة تصل إلى زهرة اصطناعية

الحشرات ليست آلات جامدة

من جانبه، ذكر عالم البيئة السلوكية في جامعة أولو بفنلندا والمؤلف الرئيسي للدراسة، الدكتور أولي لوكولا، أن معظم الناس يعتقدون أن الحشرات مجرد آلات تعتمد على ردود الفعل، وأنها لا تملك أي مشاعر أو إحساس بالألم، بل إن البعض لا يدرك حتى أنها تمتلك أدمغة، مضيفًا: "آمل أن تُغير هذه النتائج النظرة السائدة حول هذا الأمر".

كيف يستخدم النحل الأدوات للوصول إلى الأهداف؟

وقد تم تدريب النحل، الذي لم يتجاوز عمره أسابيع، على ربط زهرة زرقاء اصطناعية بمكافأة من الماء والسكر، خلال الاختبار، نُقلت الزهرة إلى سقف حجرة شفافة تشبه طبق بتري، كان سقفها مرتفعًا جدًا بحيث لا يستطيع النحل الوصول إليه، ولكنه لم يكن واسعًا بما يكفي للتحليق. 

كما وُضعت كرة داخل الحجرة للوصول إلى الزهرة، كان على النحل دحرجة الكرة تحتها ثم الصعود فوقها - وهو سلوك لم يسبق له أن واجهه أو تدرب عليه.

75 % من النحل نجحت في الوصول

بحسب لوكولا نجحت 75% من النحل في الوصول إلى الزهرة في أبسط نسخة من الاختبار، لافتًا إلى أن هذه في جوهرها نسخة حشرية من معضلة الصندوق والموزة'الكلاسيكية، موضحًا أنه يجب على الحيوان أن يدرك أنه يمكن تغيير موضع الجسم ثم استخدامه كأداة للوصول إلى هدف يصعب الوصول إليه بطريقة أخرى.

وتابع مؤلف الدراسة الرئيسي أنه ما يميز هذه النتيجة هو أن هذا النوع من حل المشكلات التلقائي قد تم إثباته الآن لدى الحشرات، لكن بقي سؤال مطروح حول ما إذا كانت النحلات تحل المشكلة فعلاً، مضيفًا: "ثمة احتمال آخر، وهو أن النحلات استمتعت ببساطة بإحساس دحرجة الكرة، وانجذبت - بشكلٍ منفصل - نحو النقطة الزرقاء، ما يعني أنها وضعت الكرة في المكان الصحيح مصادفة".

لاختبار ذلك، أخضع العلماء النحل لتحديات متزايدة التعقيد، في التجربة النهائية، سُمح للنحل باستكشاف حجرتين، يمنى ويسرى، إحداهما تحتوي على زهرة اصطناعية، قبل وضع الكرة، ثم أضاء العلماء الحجرة بضوء أحمر، مانعين النحل من رؤية الزهرة الزرقاء، ثم وضعوا الكرة. 

لإتمام المهمة، كان على النحل تذكر مكان الزهرة ووضع الكرة أسفلها، وقد نجحت 23 نحلة من أصل 30 في ذلك.

نحلة
نحلة

النحل لديه حلول مرنة

ووفقًا لمؤلف الدراسة فإنهم يدّعون أن النحل يفكر مثل البشر، لكن نتائجهم تُظهر أن الأدمغة المصغرة يمكنها توليد حلول مرنة لمشاكل جديدة بطرق بدأؤا للتو في فهمها.

من جانبه، ذكر البروفيسور لارس تشيتكا، عالم البيئة السلوكية في جامعة كوين ماري بلندن ومؤلف كتاب "عقل النحلة"، والذي لم يشارك في البحث الأخير: "لقد رأينا النحل يقوم بأنواع مختلفة من الأشياء الرائعة في مختبرنا: العد، والتلاعب المذهل بالأشياء، لكنه يفاجئني في كل مرة، هذا هو أوضح دليل حتى الآن على نوع من الفهم لما هو على المحك".

وأضاف تشيتكا: "هناك اعتقاد سائد بأن السلوك الذكي يتطلب أدمغة كبيرة لأننا نمتلك أدمغة كبيرة ونتمتع بذكاء نسبي بين الحيوانات، موضحًا أن النحل، مثال على مقدار الذكاء الذي يمكن حشره في جهاز عصبي صغير، إنه تذكير جيد بضرورة احترام هذه الكائنات الأخرى.

اقرأ أيضًا:

للمرة الثانية في المنوفية.. العثور على خلية نحل ضخمة داخل مقبرة

بعد ضجة مقبرة النحل بالمنوفية، العلم يرد على "الخرافات" و"لغز الـ13 ملكة"

search