السبت، 06 يونيو 2026

08:14 م

بين حماية الإنسان والرفق بالحيوان.. كيف تواجه مصر أزمة الكلاب الضالة؟

كلاب ضالة

كلاب ضالة

في منطقة حدائق الأهرام بمحافظة الجيزة تحولت لحظات عادية لطفلة صغيرة إلى مأساة إنسانية بعد تعرضها لهجوم من كلب ضال، أسفر عن إصابات بالوجه وتشوهات استدعت تدخلًا طبيًا عاجلًا، بينما تقف أسرتها عاجزة أمام تكاليف العلاج الباهظة في ظل ظروف مادية صعبة. 

كلب ضال يهاجم طفلة في حدائق الأهرام

الواقعة التي لم تكن الأولى من نوعها أعادت فتح ملف الكلاب الضالة من جديد، ليس باعتباره حادثًا فرديًا، بل كحلقة ضمن سلسلة متكررة من الحوادث التي تشهدها عدد من المحافظات بشكل شبه يومي، وسط شكاوى متزايدة من المواطنين من تواجد الكلاب الضالة في محيط المدارس والمناطق السكنية والطرق العامة.

ومع تكرار هذه الوقائع، يتضح أن ما حدث للطفلة في الجيزة ليس حالة منفردة، بل جزء من عشرات وربما مئات الحوادث المشابهة التي تتفاوت في خطورتها بين العقر والمطاردة والإصابات الجسدية والنفسية، وهو ما دفع الملف للعودة بقوة إلى واجهة النقاش العام والبرلماني باعتباره قضية تمس الأمن الصحي والاجتماعي في آن واحد. 

وبينما تتسع دائرة المخاوف الشعبية، بدأت التحركات الرسمية تتصاعد داخل البرلمان في محاولة لاحتواء الظاهرة التي باتت تثير جدلًا واسعًا حول آليات التعامل معها، مع غياب لرد الحكومة.

البرلمان يدخل على الخط

وتقدمت النائبة أميرة فؤاد رزق بسؤال برلماني إلى الحكومة طالبت فيه بتوضيح شامل لخطة الدولة في مواجهة ظاهرة الكلاب الضالة، مؤكدة أن الملف لم يعد يقتصر على حالات العقر، بل يرتبط بشكل مباشر بالصحة العامة والأمراض المشتركة بين الإنسان والحيوان، خاصة في ظل غياب قاعدة بيانات دقيقة توضح الحجم الحقيقي للظاهرة.

وطالبت النائبة بكشف الأعداد الرسمية للكلاب الضالة في مصر، ونتائج حملات التعقيم والتطعيم خلال السنوات الأخيرة، وعدد مراكز الإيواء القائمة أو الجاري إنشاؤها، إلى جانب توضيح آليات التنسيق بين وزارات الصحة والزراعة والتنمية المحلية في إدارة هذا الملف.

أعداد الكلاب الضالة في مصر 

وتأتي هذه التحركات البرلمانية في وقت تشير فيه تقديرات رسمية إلى أن أعداد الكلاب الضالة في مصر تتراوح بين 10 إلى 11 مليون كلب وفق بيانات وزارة الزراعة، بينما تشير تقديرات أخرى إلى أرقام أعلى من ذلك، في حين كشفت تقارير صحية عن تسجيل أكثر من 1.2 مليون حالة عقر أو خدش خلال عام 2025 فقط، وهو رقم يعكس حجم التحدي المتصاعد وتأثيراته الصحية والاجتماعية. 

وتصدرت الأزمة حديث وسائل الإعلام أيضًا، إذ أكد الإعلامي النائب مصطفى بكري، أنّ ملف الكلاب الضالة عاد بقوة إلى صدارة المشهد، بعد تصاعد شكاوى المواطنين في عدد من المحافظات، مؤكدًا أن القضية لم تعد تحتمل التأجيل في ظل ما تسببه من مخاوف حقيقية على أمن وسلامة المواطنين. 

وأضاف خلال برنامجه «حقائق وأسرار» على قناة «صدى البلد»، أنّ التحرك البرلماني الأخير، من خلال طلب الإحاطة المقدم من النائب محمود عصام موسى، يعكس حجم القلق داخل الشارع، والحاجة إلى حلول عملية وسريعة للتعامل مع تزايد أعداد الكلاب الضالة. 

حماية الإنسان والرفق بالحيوان

وأشار إلى أنّ الجدل تصاعد خلال الأيام الماضية عقب تداول فيديوهات تُظهر محاولات فردية للتخلص من الكلاب باستخدام مواد يُشتبه في سميتها، ما أثار انقسامًا حادًا بين من يرى ذلك رد فعل للخوف، ومن يرفض هذه الأساليب لما تمثله من خطر على البيئة والمجتمع. 

وأكد بكري أن القضية تتطلب توازنًا دقيقًا بين حماية الإنسان والرفق بالحيوان، لافتًا إلى أن المقترحات المطروحة، ومنها تصدير الكلاب وفق ضوابط دولية، قد تكون جزءًا من الحل، لكنها تحتاج إلى دراسة شاملة. 

آخر بيان للحكومة

وفي 18 مايو الماضي عقد رئيس مجلس الوزراء، الدكتور مصطفى مدبولي، شدد خلاله على ضرورة التعامل مع الظاهرة بشكل علمي ومنظم، مؤكدًا التوسع في إنشاء مراكز الإيواء والتعقيم وتنفيذ حملات قومية للتحصين ضمن استراتيجية “مصر خالية من السعار 2030”.

وتم التأكيد على أن سير هذا الملف يتم وفق منهجية تعكس تحولاً نوعياً في ملف التعامل مع الحيوانات الضالة، لتبني حلول علمية ومستدامة تضمن أمن المواطن وسلامة البيئة في آن واحد، مع تفعيل التدخل المبكر للحد من الظاهرة وتقليل المخاطر الصحية المرتبطة بها.

وفي محاولة للحصول على ردود رسمية بشأن هذه التساؤلات، لم تتمكن الهيئة العامة للخدمات البيطرية، من تقديم إجابات واضحة حول عدد من الأسئلة المطروحة، في ظل عدم الرد حتى لحظة إعداد هذا التحقيق، ما يترك الملف مفتوحًا أمام مزيد من التساؤلات حول مدى جاهزية المنظومة الحالية للتعامل مع أزمة تتصاعد يومًا بعد يوم.

اقرأ أيضا:
ناجي الشهابي: الكلاب الضالة تحولت لقضية تمس الصحة العامة والأمن المجتمعي

من التعقيم إلى التصدير.. البرلمان يبحث خيارات مواجهة الكلاب الضالة

تابعونا على

search