الخميس، 18 يونيو 2026

09:33 م

"حروق تخترق العظام".. الفسفور الأبيض يلاحق المدنيين في لبنان

تصاعد أعمدة الدخان لمادة الفسفور الأبيض

تصاعد أعمدة الدخان لمادة الفسفور الأبيض

في انتهاك صارخ للقوانين الدولية، كشفت تقارير أمريكية عن استخدام الجيش الإسرائيلي الفوسفور الأبيض فوق مناطق مأهولة في لبنان، قاصدًا أضرارًا بالغة بالمدنيين، في خطوة تُثير المخاوف من مخاطر غير مسبوقة للسكان في البلاد.

ويعد الفسفور الأبيض مادةً تُستخدم عسكريًا في الذخيرة الحارة وتوليد ستائر داخلية، وهي شديدة الضرر وتسبب حروقًا بالغة تخترق العظام.

لقطات توثق أعمدة دخان الفسفور الأبيض

وفي تحقيق أعدته "نيويورك تايمز" بالاشتراك مع "ذا تايمز"، وثقت لقطات مصورة أعمدة الدخان المتصاعدة لمادة الفسفور الأبيض فوق عدة مدن وبلدات.

وجاءت اللقطات من مدن مثل النبطية والتي يبلغ عدد سكانها 40 ألف نسمة، ومدينة صور الساحلية، وبلدات القليعة، الخيام، ويحمر، منذ مارس الماضي.

خصائص المادة ..وكيف تشتعل؟

يشتعل الفوسفور الأبيض بمجرد ملامسته للأكسجين، بدرجات حرارة مرتفعة، ويصعب إخماده بشكل استثنائي، في تأثير قوي ومباشر على المدنيين في لبنان.

ويعتبر استخدام تلك المادة غير قانوني، بينما تستخدمه الجيوش في الحروب لإحداث حرائق وستائر دخانية، ويثير نشره بشكل متعمد ضد المدنيين وفي مناطق مأهولة، مخاوف نشطاء حقوق الإنسان من تأثيره المباشر على السكان.

تحليل اللقطات.. وقذائف “أمريكية الصنع”

ووفقًا للتحقيق، حلل خبراء اللقطات، وخلصوا إلى أن الصور أظهرت قذائف مدفعية أمريكية الصنع عيار 155 ملم من “طراز M825A1”، وقد تنفجر في الجو وتطلق تيارات من الفوسفور المشتعل.

وتتكون هذه القذائف من 116 إسفينًا من اللباد المطلية بالمادة الحارقة، وهي مصممة لإنتاج دخان كثيف لمدة تتراوح بين 5 و10 دقائق، لكنها تتسبب في حرائق واسعة أينما تسقط.

إسرائيل تنفي استخدامها للمادة الحارقة

في المقابل، لم يعلق جيش الاحتلال على الحوادث المحددة التي كشفها التحقيق، واكتفى بالبيان الذي نفى فيه انتهاكه القوانين، لافتًا إلى أن إجراءاته تمنع استخدام هذه القذائف في المناطق كثيفة السكان، وفقًا لوكالة "RT" الروسية.

وزعم الجيش أن قذائف الستار الدخاني لا تحتوي على الفوسفور، لافتًا إلى امتلاكه قذائف تحتوي على المادة، وتستخدم لإنشاء ستائر دخانية فقط، مشيرًا أنه ليس لإحداث حرائق، وأنها ليست أسلحة حارقة بموجب القانون.

مخاطر شديدة تصل إلى فشل الأعضاء

و يسبب الفوسفور حروقًا شديدة وأضرارًا تنفسية خطيرة قد تؤدي لفشل الأعضاء، ويمكن للجروح أن تشتعل مجددًا عند إزالة الضمادات وتعرضها للأكسجين.

وتبقى آثار الفسفور الأبيض في الماء والتربة لفترة طويلة، كما تلحق أضرارًا بالغة بالغابات والأراضي الزراعية، مما يحرم المزارعين من الوصول إلى أراضيهم ويتطلب عمليات تطهير متخصصة.

اقرأ أيضًا

عون يكشف كواليس مفاوضات “الفرصة الأخيرة” لوقف العدوان على لبنان

من "بوسطة عين الرمانة" إلى صواريخ 2026.. كيف تشكلت ملامح الصراع في لبنان؟

تابعونا على

search