الخميس، 11 يونيو 2026

02:07 م

الخبز والسلع التموينية خط الدفاع الأخير.. لماذا يرفض النواب الدعم النقدي؟

صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي

صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي

مع تصاعد النقاشات الدائرة حول هيكلة منظومة الدعم الحكومي في مصر، تبرز تحذيرات نيابية قوية تدق ناقوس الخطر وتدعو إلى التريث الشديد قبل اتخاذ أي خطوة نحو تحويل الدعم السلعي (العيني) إلى دعم نقدي. 

الدعم صمام الأمان

وأجمع عدد من النواب على أن المنظومة السلعية الحالية تُعد "صمام الأمان" والاستقرار الاجتماعي، محذرين من أن الانتقال إلى الدعم النقدي قد يفتح الباب أمام اضطرابات حادة في توزيع السلع، وينشط السوق السوداء، ويزيد من الأعباء المعيشية على الفئات منخفضة الدخل التي تواجه بالفعل موجات متتالية من ارتفاع أسعار الخدمات الأساسية كالمياه والكهرباء والغاز. 

مشكلات كبيرة في منظومة الدعم

وقال النائب مدحت الركابي إن فكرة تحويل الدعم التمويني إلى دعم نقدي قد تفتح الباب أمام مشكلات كبيرة في منظومة الدعم، مؤكدًا أن طبيعة احتياجات المواطنين تختلف من شخص لآخر، ما يجعل النظام القائم على السلع أكثر استقرارًا وعدالة.

وأوضح في تصريحات لـ"تليجراف مصر"، أن احتياجات المواطنين الأساسية تختلف حسب المناطق، مشيرًا إلى أن بعض السلع مثل الدقيق والزيت والأرز تمثل احتياجات رئيسية في عدد من المحافظات، خاصة في الصعيد.

مخاوف من اضطراب منظومة التموين

وأضاف النائب أن منح المواطنين مبلغًا نقديًا ثابتًا قد يؤدي إلى اختلال في توزيع السلع داخل المنظومة، حيث قد يفضل البعض شراء سلعة دون أخرى، وهو ما قد يسبب نقصًا في بعض السلع وزيادة في أخرى.

وأشار إلى أن هذا السيناريو قد يخلق حالة من عدم التوازن في السوق التمويني ويؤثر على انتظام توفر السلع الأساسية.

التأكيد على أهمية استمرار نظام السلع التموينية

وأكد النائب أن النظام الحالي للتموين يوفر السلع الأساسية بأسعار مدعومة تقل كثيرًا عن أسعار السوق الحر، موضحًا أن الفارق السعري بين السوق والتموين كبير في بعض السلع مثل الزيت.

وشدد على أن الحفاظ على نظام توزيع السلع يضمن وصول الدعم إلى مستحقيه بشكل مباشر وفعّال دون وسيط أو تشوه في آلية الصرف.

تحذير من تنشيط السوق السوداء

ولفت النائب إلى أن التحول إلى الدعم النقدي قد ينعكس سلبًا على السوق، مؤكدًا أنه قد يدفع بعض التجار إلى تقليل المعروض أو خلق سوق موازية لتحقيق أرباح إضافية.

وأشار إلى أن ذلك قد يؤدي إلى اضطرابات في الأسعار وفتح المجال أمام ممارسات غير رسمية في تداول السلع التموينية.

رفض شخصي لفكرة الدعم النقدي

وشدد على رفضه لفكرة التحول الكامل إلى الدعم النقدي، معتبرًا أن المنظومة الحالية أكثر أمانًا واستقرارًا، وتجنب الاقتصاد الوقوع في أزمات عرض وتوزيع قد تمس السلع الأساسية للمواطنين.

شرائح منخفضة الدخل

من جانبه، قال النائب إبراهيم نظير إن أي توجه نحو تحويل الدعم من عيني إلى نقدي يجب أن يُعاد دراسته بشكل دقيق في ضوء مستويات دخول المواطنين، مؤكدًا أن الغالبية العظمى من الشعب تقع ضمن شرائح منخفضة الدخل، ما يستوجب التعامل مع الملف بحذر شديد.

وأوضح في تصريحات لـ"تليجراف مصر"، أن القرارات الاقتصادية يجب أن تراعي الظروف المعيشية والواقع الاجتماعي للفئات الأكثر احتياجًا، خاصة المستفيدين من برامج الدعم مثل “تكافل وكرامة” وغيرهم من محدودي الدخل.

ارتفاع الأسعار على محدودي الدخل

وأشار النائب إلى أن ارتفاع أسعار الكهرباء والغاز والبوتاجاز والمياه والإيجارات يمثل عبئًا متزايدًا على المواطنين، لافتًا إلى أن هذه الزيادات المتتالية تستوجب مراعاة شاملة عند اتخاذ أي قرارات تتعلق بالدعم.

وأكد أن أي تغيير في منظومة الدعم يجب أن يأخذ في الاعتبار تأثيره المباشر على الأسر البسيطة التي تعاني من ضغوط اقتصادية متزايدة.

رغيف العيش خط أحمر للمواطن البسيط

وشدد النائب إبراهيم نظير، على أن رغيف العيش يمثل “صمام أمان” للمواطن البسيط، مؤكدًا ضرورة عدم المساس به ضمن أي إصلاحات محتملة لمنظومة الدعم.

ودعا إلى إعادة تقييم سياسات الدعم بما يضمن استمرار توفير الاحتياجات الأساسية بأسعار مناسبة، خصوصًا السلع الغذائية الأساسية.

المطالبة بدراسة شاملة لمنظومة الدعم والعدادات الكودية

وطالب النائب بإعادة دراسة منظومة الدعم بشكل شامل، لضمان وصوله إلى مستحقيه الحقيقيين، مع ضرورة مراجعة آليات تطبيق العدادات الكودية ومعايير المحاسبة في ملف الكهرباء.

وأشار إلى وجود إشكاليات في تطبيق بعض الإجراءات داخل الوحدات المحلية والمناطق العمرانية، ما يستوجب معالجة تنظيمية عادلة تراعي الفروق بين الحالات المختلفة.

انتقاد غياب العدالة في تطبيق الإجراءات

ولفت إلى ضرورة التفرقة بين المواطن الملتزم قانونيًا وبين المخالفين، مشددًا على أن التعامل يجب أن يكون قائمًا على العدالة والإنصاف دون مساواة غير منطقية بين الحالات المختلفة.

وأكد أن هناك حاجة إلى مرونة في التعامل مع المواطنين الذين يسعون لتقنين أوضاعهم، مقابل تطبيق القانون بحزم على المخالفين الحقيقيين.

دعوة لمراجعة شاملة تراعي البعد الاجتماعي

وأكد على أن الهدف الأساسي يجب أن يكون تحقيق العدالة الاجتماعية، وضمان عدم تحميل المواطن البسيط أعباء إضافية، داعيًا إلى إعادة النظر في السياسات الاقتصادية المتعلقة بالدعم بما يحقق التوازن بين قدرات الدولة واحتياجات المواطنين.

تآكل قيمة الدعم بفعل التضخم

وانضم النائب فريدي البياضي إلى جبهة الرافضين للتحول من الدعم العيني إلى النقدي في الوقت الراهن، مؤكدًا في بيان رسمي وطلب إحاطة أن اعتراضه لا يستهدف تعطيل الإصلاح، بل ينطلق من خطورة تطبيق هذه الخطوة في ظل موجات تضخمية متلاحقة يصعب التنبؤ بها.

وأوضح البياضي أن تحويل دعم الخبز والسلع الأساسية إلى مبالغ نقدية في ظل الظروف الاقتصادية الحالية سيؤدي حتمًا إلى تآكل قيمتها الشرائية خلال أسابيع أو شهور قليلة. 

وأشار إلى أن التضخم في مصر يتحرك بسرعة تتجاوز قدرة الحكومة على المراجعة الدورية والتعويض، معقبًا: “الغلاء بييجي فورًا، لكن التعويض بيتأخر”.

خط الدفاع الأخير ضد الفقر 

وأضاف النائب أن المواطن محدود الدخل لا يملك رفاهية الانتظار حتى تجتمع اللجان الحكومية لإقرار زيادات جديدة، بينما تكون الأسعار قد التهمت بالفعل قيمة ما يحصل عليه من نقود، مما يحول شبكة الحماية الاجتماعية إلى مجرد أرقام تتآكل يومًا بعد يوم.

وشدد على أن دعم الخبز والتموين يمثل خط الدفاع الأخير لملايين الأسر المصرية ضد الفقر والجوع وتراجع القدرة الشرائية، محذرًا من المخاطر الاجتماعية البالغة لترك المواطن البسيط في مواجهة مباشرة مع سوق غير مستقرة وأسعار متصاعدة.

ضمانات منع تآكل الدعم النقدي

وتساءل البياضي في طلب الإحاطة الموجه للحكومة عن الضمانات والآليات القانونية التي تملكها لمنع تآكل الدعم النقدي، مستفسرًا عما إذا كانت أي زيادة مستحقة لمواجهة التضخم ستتم بشكل تلقائي وملزم قانونًا، أم ستظل رهنًا بالتقديرات والقرارات الحكومية اللاحقة.

اقرأ أيضًا:

"كارثي".. تحذيرات برلمانية من "الدعم النقدي": يهدد أمان البسطاء

search