الجمعة، 12 يونيو 2026

10:04 م

من الأرض للتاريخ.. حكاية الاستيطان بالضفة المحتلة بعيون فلسطينية (خاص)

الاستيطان في الضفة الغربية

الاستيطان في الضفة الغربية

لم يقتصر الصراع في الضفة الغربية المحتلة على الأرض والحدود فحسْب، بل امتد إلى التاريخ والهوية والرواية الثقافية، وفي الوقت الذي تعد فيه المستوطنات في الضفة محل نزاع جوهري قائم في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، تسعى إسرائيل إلى ضم الأراضي الفلسطينية على مدار عقود من خلال أعنف السياسات التهكمية بحق المواطنين.

 وتشير “المستوطنات” إلى التجمعات السكنية الإسرائيلية، التي أُقيمت في الأراضي الواقعة على الضفة الغربية لنهر الأردن، والتي احتلتها إسرائيل في حرب الأيام الستة في يونيو 1967. 

أرقام الاستيطان.. وأدوات السيطرة الإسرائيلية 

ونظرًا لأن إسرائيل لم تضم الضفة الغربية بشكل رسمي، فإنها لا تعتبر المستوطنات اليهودية فيها خاضعة لسيادتها، وتقوم بتطبيق قوانين الطوارئ وهي القوانين التي تُهدم على إثرها المنازل، وتقيد بموجبها حركة المواطنين، ويٌعتقل الآلاف منهم.

وبحسب المكتب المركزي للإحصاء في إسرائيل، بلغ عدد اليهود المقيمين في مستوطنات الضفة حوالي 451,700 نسمة حتى عام 2020، ويعيش ما بين 20,000 و30,000 آخرين في بؤر استيطانية غير شرعية في الضفة الغربية.

الآثار الفلسطينية.. بين التاريخ والصراع السياسي

وعلى الجانب الآخر، تزخر منطقة الضفة الغربية بالآثار، وتظل شاهدةً على التاريخ الفلسطيني الطويل والمتنوع، وبينما يركز علم الآثار على الماضي، تلعب السردية التاريخية اليهودية دورًا محوريًا في حاضر الضفة الغربية، الخاضعة للاحتلال الإسرائيلي.

asentamientos israelies
مستوطنات بالضفة الغربية المحتلة

وكشف تحليل السياسة الأثرية الإسرائيلية عن صياغة الرواية التاريخية الازدواجية لهذه المواقع، من خلال إبراز أهميتها للشعب اليهودي وتضخيمها، والتقليل من شأن دور الشعوب والثقافات الأخرى التي كان لها دور في تكوين تاريخ المنطقة، لا سيما الشعب الفلسطيني. 

الرواية الإسرائيلية.. وإثبات الوجود التاريخي

ومن خلال السطوة الإسرائيلية على المواقع الأثرية في الضفة، يتم استبعاد الفلسطينيين من المواقع الأثرية والآثار القديمة عبر وسائل شتى، ما يُضعف في النهاية ارتباطهم بتراثهم الأصيل.

 وما يفسر ذلك هو العقيدة الراسخة للكيان المحتل، بأن التراث اليهودي الأثري في فلسطين، يكون دليلًا على وجود صلة بين هذه الآثار ومملكة إسرائيل القديمة إن ثبتت صحتها التاريخية، وفقًا للموقع العبري “ יש דין” وبالعربية “يش دين”.

مواطنة فلسطينية تكشف وحشية “الاستيطان الإسرائيلي”

 وفي مشهد واقعي، إليكم نظرة على السياسة التي يتبعها الكيان المحتل، لتنفيذ مخططاته الصهيونية التوسيعية بالضفة الغربية:

من كفر عقب بالضفة الغربية المحتلة، قالت المواطنة الفلسطينية، “ر.ت”، إن جيش الاحتلال الإسرائيلي يمارس سياسة توسع استيطاني واسعة عن طريق زيادة مساحة المستوطنات في أراضي الضفة الغربية، واعتداءات سافرة من قبل قطعان المستوطنين على الأهالي.

وأضافت في تصريحات لـ“تليجراف مصر”، أن سياسة جيش الاحتلال حيال تنفيذ ذلك، تكون عن طريق العنف، والأذى، والضرب وحرق السيارات، والقتل وسرقة الأراضي والمحاصيل الزراعية والمواشي.

انتهاكات متواصلة وسط تعتيم إعلامي

وبشأن الإجراءات التعسفية، أوضحت المواطنة أن الكيان المحتل يقوم بفرض قيود على حركة المواطنين في الضفة الغربية، وتشديد الخناق عليهم؛ عن طريق زرع نقاط تفتيش وحواجز في أماكن متعددة بين المدن والقرى الفلسطينية.

وشددت المواطنة على الاعتداءات المتكررة الممنهجة، من قبل القوات الإسرائيلية في ظل تعتيم إعلامي شديد من بعد أحداث السابع من أكتوبر الذي أعقبته سنوات من الدماء لم تنقطع ليومنا هذا.

اعتقالات متواصلة وملاحقة الأصوات الفلسطينية

 وفيما يتعلق بحملات الاعتقالات المتواصلة، أشارت المواطنة إلى حملات المداهمات والاقتحامات اليومية للمنازل في الضفة المحتلة؛ بذريعة القضاء على ما يصفه الكيان المغتصب بـ“الإرهاب” والتي ترتكب من خلالها أعمال السرقة والتنكيل الشديد بالمواطنين.

وفي قمع ملحوظ، لفتت المواطنة إلى الأذى المادي الذي يتعرض إليه المواطنون جراء الإضرار بالمتاجر، وهدم المنازل، فضلاً عن المساءلة القانونية والحبس لكل من يهم بالنشر أو مجرد التعبير عن هذه الانتهاكات السافرة، وما يكابده الشعب الفلسطيني، بكل الأشكال.

اقرأ أيضًا

من بلفاست إلى القاهرة.. كيف أثارت حوادث فردية الجدل حول الوجود السوداني بالخارج؟

4 دول غربية تدعو لوقف "الاستيطان الإسرائيلي" وتحذر من تقويض حل الدولتين

search