السبت، 13 يونيو 2026

02:16 م

ألغام فوق اليورانيوم.. كيف فخخت طهران منشآتها النووية لتصعيب مهمة ترامب؟

تُظهر صور الأقمار الصناعية لمحة عامة عن مجمع أنفاق محفور في تضاريس صخرية بالقرب من منطقة منشآت متطورة في أصفهان

تُظهر صور الأقمار الصناعية لمحة عامة عن مجمع أنفاق محفور في تضاريس صخرية بالقرب من منطقة منشآت متطورة في أصفهان

اتخذت إيران خلال الأسابيع الأخيرة إجراءات واسعة لتعزيز حماية مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، عبر تنفيذ أعمال هندسية وأمنية، شملت هدم أنفاق وزراعة متفجرات وألغام عند مداخل بعض المواقع التي يُعتقد أنها تحتوي على هذه المواد، بحسب ما كشفته مصادر مطلعة على الاستخبارات الأمريكية.

صعوبة الوصول إلى اليورانيوم

وبحسب خمسة مصادر مطلعة، فإن هذه الإجراءات جعلت الوصول إلى ما يقرب من نصف طن من اليورانيوم عالي التخصيب أكثر صعوبة وخطورة واستغراقًا للوقت مقارنة بما كان عليه الوضع قبل شهر فقط، وهي الفترة التي كان خلالها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يلمّح علنًا إلى إمكانية إصدار أوامر للجيش الأمريكي بالسيطرة على هذه المواد، وفقُا لشبكة "سي إن إن" الأمريكية.

تضيف التحصينات الجديدة التي أقامتها إيران مستوى جديدًا من التعقيد إلى الاتفاق المقترح بين إدارة ترامب وطهران، والذي يتضمن إزالة مخزون اليورانيوم المخصب والتخلص منه.

كما تثير هذه التطورات تساؤلات حول الجهة التي ستتولى تنفيذ المهمة الحساسة المتمثلة في استخراج هذه المواد من مواقعها الحالية.

وفي الوقت نفسه، لم يصدر الوفد الدبلوماسي الإيراني لدى الأمم المتحدة أي تعليق فوري على طلبات التعقيب، كما لم يقدم البيت الأبيض ردًا مباشرًا على الاستفسارات التي وجهتها الشبكة.

أولوية أمريكية في المفاوضات الجارية

وكان ترامب قد أكد في أكثر من مناسبة أن تأمين هذه المواد النووية يمثل أولوية أساسية للولايات المتحدة ضمن المفاوضات الجارية الرامية إلى إنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز.

ووفقًا لمسؤول رفيع في الإدارة الأمريكية أطلع الصحفيين على تفاصيل الاتفاق يوم الجمعة، فإن المباحثات بين الجانبين تشهد تقدمًا تدريجيًا نحو اتفاق يُلزم إيران بتسليم اليورانيوم المخصب إلى الولايات المتحدة، على أن يتم تدمير هذه المواد في موقعها قبل إخراجها من البلاد.

تضارب الروايات حول الاتفاق

ورغم الحديث عن تقدم في المفاوضات، فإن المسؤولين الأمريكيين والإيرانيين قدموا روايات متباينة بشأن طبيعة الاتفاق الأولي، فيما لا تزال تفاصيله الدقيقة غير واضحة حتى الآن.

وزاد الجدل بعد تسريب نص مسودة الاتفاق المفترض إلى وكالة أنباء إيرانية شبه رسمية يوم الجمعة، ما أثار غضب ترامب الذي عبّر عن استيائه عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

عملية معقدة

وأفادت مصادر متعددة بأن عملية إزالة المواد المخصبة أصبحت معقدة حتى بالنسبة لإيران نفسها، إذ تتطلب استخدام معدات حفر ثقيلة وإجراءات متخصصة لإزالة الألغام والمتفجرات المزروعة في محيط المواقع، وهو ما يجعل العملية محفوفة بالمخاطر.

وفي هذا السياق، قال سكوت روكر، الذي تولى رئاسة مكتب إزالة المواد النووية التابع للإدارة الوطنية للأمن النووي بين عامي 2017 و2021، إن صحة هذه المعلومات تعني أن استعادة اليورانيوم عالي التخصيب ستصبح أكثر تعقيدًا.

وأضاف أن هذه الظروف قد تمنح إيران فرصة لإخفاء بعض التفاصيل المتعلقة بمدى التزامها بتنفيذ الاتفاق.

مخاوف من عدم الكشف الكامل عن المخزون

وأوضح روكر أنه في حال اشترط المفاوضون قيام إيران بنقل كامل مخزونها من اليورانيوم المخصب إلى موقع مركزي بهدف التحقق منه ثم إزالته أو خفض مستوى تخصيبه، فإن مسؤولية إثبات وجود كامل الكميات ستقع على عاتق طهران.

لكنه أبدى مخاوف من احتمال أن تعلن إيران لاحقًا أن جزءًا من اليورانيوم عالي التخصيب أصبح غير قابل للاستعادة، مضيفًا أنه في مثل هذا السيناريو لن يكون هناك يقين كامل بأن إيران لن تتمكن من الاحتفاظ بجزء من هذه المواد لاستخدامه في المستقبل.

مواقع التخزين والتحصين

ويعتقد المجتمع الدولي أن الجزء الأكبر من مخزون اليورانيوم عالي التخصيب موجود داخل أنفاق منهارة في مجمع أصفهان النووي الواقع وسط إيران، بينما توجد كميات إضافية في مواقع أخرى.

وكانت "سي إن إن" قد أفادت سابقًا بأن الجيش الأمريكي كان مستعدًا في منتصف مايو لتنفيذ عملية تهدف إلى الاستيلاء على هذه المواد النووية، قبل أن يتم اعتبار العملية شديدة الخطورة والتراجع عنها.

وخلال الفترة التي تلت ذلك، قامت إيران بتعزيز تحصين المواقع التي يُعتقد أن اليورانيوم عالي التخصيب مدفون تحتها.

مخاطر محاولة استعادة اليورانيوم

وكان ترامب قد أقر في وقت سابق بالمخاطر المرتبطة بمحاولة استعادة اليورانيوم بالقوة، وخلال مقابلة أجراها في مايو مع قناة "فوكس نيوز"، أعرب عن شكوكه في قدرة الإيرانيين على الوصول إلى المواد النووية المدفونة واستعادتها دون رصد من أجهزة الاستخبارات الأمريكية.

وقال ترامب خلال حديثه مع مقدم البرامج شون هانيتي: "نحن نعرف بالضبط ما يحدث، لم يقترب أحد من ذلك حتى الآن".

كما أشار اثنان من المصادر إلى أن الحديث العلني عن اليورانيوم باعتباره هدفًا محتملاً ربما منح إيران دافعًا إضافيًا لتعزيز الدفاعات حول هذه الأصول الاستراتيجية.

وتشير التوقعات إلى أنه حتى في حال تم التوصل إلى اتفاق بين طهران وواشنطن خلال الأسبوع المقبل، فإن ذلك لن ينهي المباحثات، إذ من المنتظر إجراء جولات إضافية من المفاوضات الفنية لتحديد التفاصيل المتعلقة بمستقبل البرنامج النووي الإيراني.

منشأة متخصصة لإخراج اليورانيوم من البلاد

ومن المرجح أن تتطلب عملية إخراج اليورانيوم من إيران الاستعانة بمنشأة متنقلة متخصصة للتعامل مع اليورانيوم، تابعة للإدارة الوطنية للأمن النووي والموجودة في مختبر أوك ريدج الوطني بولاية تينيسي.

وكانت الشبكة قد ذكرت سابقًا أن كبيري المفاوضين الأمريكيين، جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، زارا المختبر في وقت سابق من الشهر الجاري.

ورغم الخبرات المتقدمة التي تمتلكها فرق إزالة المواد النووية، فإن تنفيذ المهمة لن يكون سريعًا، إذ قال ترامب للصحفيين في وقت سابق من هذا الشهر إن عملية إزالة اليورانيوم ستحتاج إلى أسبوعين على الأقل لإتمامها.

اقرأ أيضًا:

عراقجي ضيفًا على "تروث سوشيال".. ترامب يقتبس الرواية الإيرانية ويمهد للاتفاق

search