الأحد، 14 يونيو 2026

02:53 م

وهم الآثار وذهب الزوجة.. كيف كشفت "جلابية" لغز جثة قنا المجهولة؟

العثور على جثة -ارشيفية

العثور على جثة -ارشيفية

روى مساعد وزير الداخلية الأسبق اللواء قرشي عبدالمنعم، تفاصيل واحدة من القضايا الجنائية الغامضة التي بدأت بالعثور على جثة مجهولة الهوية في صحراء محافظة قنا، وانتهت بكشف ملابسات جريمة قتل معقدة بعد تتبع خيط بدا بسيطًا في البداية.

العثور على جثة مجهولة في صحراء قنا

وقال قرشي، خلال استضافته في بودكاست "بصمات"، إن أجهزة الأمن بمحافظة قنا تلقت بلاغًا بالعثور على جثة مجهولة ملقاة في صحراء إحدى القرى التابعة لمركز قنا، وعلى الفور انتقلت قوات المباحث إلى موقع البلاغ لإجراء المعاينة والفحص.

وأضاف أن رجال البحث الجنائي عثروا على جثة رجل في العقد الرابع من العمر، يرتدي قميصًا وبنطلونًا، وتبين من المعاينة إصابته بطلق ناري في الرأس أحدث فتحتي دخول وخروج، ما أكد أن الوفاة نتجت عن جريمة قتل.

لا بلاغات تغيب تقود إلى الضحية

وأوضح أن أولى العقبات التي واجهت فريق البحث تمثلت في عدم العثور على أي أوراق ثبوتية أو بطاقات شخصية بحوزة المجني عليه، كما خلت ملابسه من أي مستند يمكن أن يساعد في تحديد هويته.

ثتقت
اللواء قرشي عبد المنعم

وأشار إلى أن رجال المباحث قاموا بمراجعة بلاغات التغيب في مختلف المراكز والأقسام، إلا أن التحريات لم تكشف عن أي شخص متغيب تنطبق عليه مواصفات القتيل، وهو ما زاد من غموض القضية.

تفصيلة صغيرة قلبت مسار التحقيق

وأكد قرشي أن نقطة التحول في القضية جاءت بعد ورود معلومة مهمة من أحد أهالي قرية مجاورة، أفاد خلالها بأنه شاهد المجني عليه يوم الواقعة بصحبة شخصين آخرين.

ولم تكن المعلومة لتثير الانتباه لولا أن الشخصين كانا يرتديان قمصانًا وبناطيل، في حين اعتاد أغلب أبناء المنطقة ارتداء الجلابية، وهو ما جعل مظهرهما مختلفًا ولفت انتباه الشاهد.

وأوضح أن هذه الملاحظة البسيطة دفعت فريق البحث إلى تكثيف التحريات ومراجعة كاميرات المراقبة الموجودة على الطرق والمحاور القريبة من موقع العثور على الجثة، حيث نجح رجال المباحث في تتبع تحركات الأشخاص الثلاثة ورصد خط سيرهم.

ضبط المتهمين وكشف الحقيقة

ومع استكمال أعمال الفحص الفني وجمع الأدلة، تمكن فريق البحث من تحديد هوية المشتبه بهما، وتم إعداد الأكمنة اللازمة التي أسفرت عن ضبطهما.

وخلال التحقيقات ومواجهتهما بالأدلة والتحريات، اعترف المتهمان بارتكاب الجريمة وكشفا تفاصيلها كاملة.

وقال اللواء قرشي إن أحد المتهمين تعرف على المجني عليه خلال فترة وجودهما داخل السجن، ونشأت بينهما علاقة صداقة، وبعد خروج المجني عليه من السجن، نشأت علاقة غير شرعية بينه وبين زوجة صديقه أثناء فترة حبس الأخير.

وأضاف أن الزوجة اتفقت مع المجني عليه على التخلص من زوجها عقب خروجه من السجن، بل ومنحته بعض المشغولات الذهبية مقابل تنفيذ الجريمة.

انتقام بعد اكتشاف الخيانة

وتابع أن المتهم، وبعد خروجه من السجن، اكتشف ما حدث بين زوجته وصديقه، فقرر الانتقام منه.

وبحسب اعترافاته، أوهم صديقه بأنه سيشاركه في عملية تنقيب عن الآثار داخل منطقة صحراوية، واستدرجه إلى مكان ناءٍ ثم أطلق عليه النار وأرداه قتيلًا.

كما أقر بأنه هدد الشخص الآخر الذي كان برفقتهما بالقتل إذا أفشى أي تفاصيل تتعلق بالجريمة.

درس في عالم البحث الجنائي

واختتم اللواء قرشي عبدالمنعم روايته بالتأكيد على أن نجاح العمل الجنائي لا يعتمد فقط على الأدلة الكبيرة أو الاعترافات، وإنما قد يبدأ من ملاحظة بسيطة أو تفصيلة عابرة يلتقطها أحد الشهود، لتتحول لاحقًا إلى المفتاح الذي يقود إلى فك لغز جريمة كاملة وكشف هوية مرتكبيها. 

اقرأ أيضا

"أنا تعبانة يا خالة".. قصة حب "فشنك" تتسبب في إنهاء حياة طفلة بالصعيد

search