السبت، 20 يونيو 2026

03:35 م

"بطل الفرقة 19".. حكايات أسطورية عن الفريق يوسف عفيفي لم تخرج إلى النور

الفريق يوسف عفيفي

الفريق يوسف عفيفي

رحل الفريق يوسف عفيفي بكري، قائد الجيش الثالث الميدانى الأسبق، وأحد أبرز رموز العسكرية المصرية عن عالمنا أمس، عن عمر ناهز 99 عامًا، تاركًا ورائه مسيرة وبطولات وطنية منذ تخرجه في الكلية الحربية عام 1948 وترحيل دفعته إلى فلسطين، فقد كان قائدًا شجاعًا يحرص على بث الأمل والثقة دائمًا في الجنود والعساكر كما كان نموذجًا عسكريًا يقتدي به الجميع.

جنازة الفريق يوسف عفيفي بكري

أقامت القوات المسلحة، مراسم الجنازة العسكرية للفريق يوسف عفيفي بمنطقة المراسم العسكرية بمسجد المشير طنطاوي بالتجمع الخامس، حيث تقدمها الفريق أشرف سالم زاهر القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربي.

وحضر المراسم كل من رئيس أركان حرب القوات المسلحة الفريق أحمد خليفة، وعدد من الوزراء وكبار قادة وضباط القوات المسلحة والشخصيات العامة، حيث أجريت له المراسم العسكرية تقديرًا لما قدمه من عطاء وتضحيات في خدمة الوطن، كما قام سيادته بتقديم واجب العزاء إلى أسرة الفقيد.

الفريق يوسف عفيفي أحد أبطال حرب أكتوبر
الفريق يوسف عفيفي أحد أبطال حرب أكتوبر

من هو الفريق يوسف عفيفي بكري؟

ولد الفريق يوسف عفيفي بكري في محافظة القاهرة عام 1927، والتحق بالكٌتاب لمدة عام تعلم خلاله اللغة العربية والقرآن الكريم، ثم انتقل إلى المدرسة الابتدائية “فاروق الابتدائية الأميرية”، ثم مدرسة “التوفيقية الثانوية” ثم بعد ذلك “الثانوية العامة”.

وفي حديثه للمجموعة “73 مؤرخين” لفت عفيفي إلى أنه تقدم إلى البوليس لكنه لم يقبل ثم التحق بكلية التجارة، وفي العام الثاني أعلنت الكلية الحربية حينذاك في عام 1946 عن فتح باب التقدم إليها الذي كان متوقفًا منذ عام 1942 فتقدم وتم قبوله وتخرج في عام 1948 وتم ترحيل الدفعة إلى فلسطين مباشرة وحضر الحرب التي قامت حينذاك.

من هي أسرة الفريق يوسف عفيفي بكري؟

ينتمي عفيفي إلى أسرة محافظة ومتدينة وذات علم مكونة من 6 أولاد و4 بنات، كان والده يعمل موظفًا بوزارة الاتصالات وحافظًا للقرآن الكريم، لذا كان دائمًا ما يشجعه على تسميعه له، فيما كان شقيقه سيد الذي كان يعمل وكيلًا بوزارة التربية والتعليم يصطحبه لمشاهدة الآثار الإسلامية، كما كان يدرس له في الثانوية.

أما ولدته فكانت طباخة ممتازة وتجيد التمريض والتطرير، فكان البيت عبارة عن ورشة عمل كل شخص له مهمة ويقوم بخدمة ومساعدة الآخرين وكان بينهم حب ومجتمع مغلق لا يسهر بالخارج.

الفريق يوسف عفيفي
الفريق يوسف عفيفي

“الله أكبر” سبقت النصر.. كيف أعاد عفيفي ثقة الجنود بعد هزيمة 67؟

روى الفريق عفيفي كيف أعاد الثقة للجنود في أنفسهم بعد هزيمة 67، حيث قال إنه أوضح للعساكر أن الهزيمة كانت بسبب قرار سياسي خاطئ لا ذنب لهم فيه، وأنه لا بد البدء من جديد، لافتًا إلى أنه كان يجمع الكتائب كلها ويجلس معهم في ندوة وفي مستهلها عند الدخول يردد:"الله أكبر.. الله أكبر.. الله أكبر".

وأضاف الفريق خلال حواره مع الإعلامي حمدي رزق على قناة “صدى البلد”، أنه بدأ في ترديد “الله أكبر” مبكرًا قبل النصر، فكان دائمًا ما يقولها عند الدخول ويرد عليه قائد اللواء بالعبارة نفسها، ثم يبدأ في قول شعار الفرقة وهو "الإيمان.. الشرف.. الجهاد".

ندوات شعرية وشفرات حلاقة.. كيف حفز الفريق عفيفي الضباط والعساكر؟

تحدث اللواء علي رضا الرئيس الأسبق لجمعية مستثمري البحر الأحمر، وأحد أبطال حرب أكتوبر، عن الفريق يوسف عفيفي في أحد اللقاءات الإذاعية، حيث قال عنه أنه لا يوجد له وصف، فهو شخص في الحرب مبدع، وقائد، وبطل، وشجاع، وأب، وأخ، كما أنه نموذج عسكري يقتدي به الجميع.

وأشار رضا إلى أن عفيفي كان يقيم ندوات شعرية بين العساكر والضباط أثناء الحصار للتحفيز واستغلال الوقت، كما أنه كان يمانع تركهم للذقون طويلة فكان يوزع علب “شفرات الحلاقة” عليهم حتى يظلوا محافظين على الروح المعنوية العالية وحسن الهندام رغم ندرة المياه في هذا التوقيت والطعام.

ولفت رضا إلى أن عفيفي كان يأتي بشيوخ مثل الشيخ حافظ سلامة ليصلي مع الناس حتى يروا شخص يرتدي زيًا مدنيًا في وسطهم في الشرق، فقد كان رجلًا متفتحًا، لأن استقى تجربته من “حصار الفلوجة” التي كان أحد أبطالها عام 1948.

قٌتل 20 منهم.. كيف خدع عفيفي دهاء الصهاينة؟

ذكر عفيفي أنه وقت حرب 1948 فكر في ذكاء ودهاء العصابات الصهيونية التي اعتادت على التسلل والهجوم ليلًا، لذا، قرر وقتها عمل خدعة وهي إصدار أوامر للجنود بوضع السلك الشائك في نطاق 2 متر فقط من الخنادق أي تقريبا لا يوجد أي أرض فضاء بينهم وبين السلك الشائك، كون الصهاينة قد اعتادوا أن الموقع على بعد 20 متر من السلك الشائك.

أصدر عفيفي أوامر بعدم النوم في تلك الليلة لأنه يشعر بأن الصهاينة سوف يهجمون، وبالفعل فوجئ بطلقات متتالية من جميع الاتجاهات في تمام الساعة 11:30 مساءً، حتى أنهم تسللوا السلك الشائك بدون إصدار أي صوت وقاموا باستخدام القصافات لقطع السلك، فانتبه الجنود المصريون وقاموا بإطلاق النار من هذا المدى القريب لتحدث مذبحة بين الصهاينة ويتم قتل حوالي 20 صهيوني في لحظات.

كيف تسببت المريسة في كارثة خطيرة؟

وخلال حديثه مع المجموعة “73 مؤرخين” أشار عفيفي إلى أن الصهاينة هجموا على “عراق المنشية” حيث تواجد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر ودخلوا على سرية سودانية كانوا قد أكلوا “مريسة” وهي تشبه المخدرات وتتسبب في التبلد وعدم الانتباه وبناء عليه ذبح الصهاينة السرية بالكامل وتعرت ثلث المدينة وأصبحت بلا حماية وكانت كارثة خطيرة.

وتابع الفريق أنه إذا وقعت عراق المنشية لن يتبقى سوى الفالوجا، لافتًا إلى أنه قد تم إرسال سرية من الفالوجا بقيادة عبد الستار مشعل إلى عراق المنشية ومعها رشاشات الفيكرز وقاموا بالهجوم عليها واستطاعوا طرد اليهود وإعادة الأوضاع الى ما كانت عليه، مضيفًا: "لولا موقعي ويقظتنا وانتباهنا لكانت الفالوجا كلها قد انتهت".

التاريخ الحقيقي لـ"معركة السويس"

تحدث الفريق يوسف عفيفي في برنامج “الوثائقية”، عن اعتبار الناس أن معركة السويس كانت يوم 24 أكتوبر لكنها بدأت يوم 22، من وقف إطلاق النيران حتى يوم 29 من الشهر ذاته، لافتَا إلى أن المعركة كانت شرسة جدًا يوم 24، ثم استمرت معركة السويس حتى يوم 17 نوفمبر لأنه كان هناك تراشق بينهم وبين العدو بطريقة كبيرة جدًا، ويمكن الاطلاع على أرشيف الجبهة عبر المقطع التالي:

اقرأ أيضًا:

الفريق أشرف سالم زاهر يتقدم الجنازة العسكرية للفريق يوسف عفيفي أحد قادة حرب أكتوبر

search