ضحية "جمعية القروض" بالإسماعيلية.. "فاطمة" تنتحر بعد الغرق في دائرة ديون العملاء (خاص)
فاطمة محمود التي أنهت حياتها بسبب الديون
لم تكن فاطمة محمود تتخيّل أن سنوات عملها الأربع في إحدى شركات التمويل، أو كما يُطلق عليها "جمعية"، ستقودها في النهاية إلى طريق مسدود، ينتهي بقرار إنهاء حياتها.
والدة فاطمة تكشف سبب وفاتها
وبحسب رواية والدة فاطمة، بدأت الأزمة عندما كانت ابنتها تعمل على جذب عملاء للحصول على قروض مخصصة للمشروعات الصغيرة، ومع تعثر بعض المقترضين في سداد الأقساط، تعرضت لضغوط متزايدة من مسؤوليها في العمل لتحصيل الأموال بأي وسيلة، خشية انخفاض نسب السداد المسجلة باسمها.

وقالت الأم المكلومة: "بنتي كانت في الشغل ضاغطين عليها جامد، هي شغالة في شركة جمعية فرعها الرئيسي في الإسكندرية، وليها فرع هنا في الإسماعيلية، وكل شهر، آخر يوم 25 في الشهر، يضغطوا عليها، يقولولها: حاولي يا فاطمة اتصرفي وسدي للعملاء".
وأضافت الأم، خلال حديثها مع "تليجراف مصر"، أن الشركة قائمة على حصول الأشخاص على القروض بأسمائهم أو بأسماء غيرهم، وعليهم السداد في الموعد المحدد، ولكن عند تعثر السداد كانت الشركة تعنف الموظفين المسؤولين، من بينهم فاطمة.

التورط في سداد أقساط العملاء
وتابعت الأم: "شهر مع اتنين مع تلاتة مع أربعة ورطها.. وبقت هي المسؤولة عن السداد.. فضلت كده لحد ما باعت دهبها.. بنتي باعت جهازها عشان تسدّ للناس".
ومع تفاقم الأزمة، لجأت فاطمة إلى الحصول على قروض بأسماء أفراد من أسرتها، بينهم والدتها وأقارب آخرون، لسداد مديونيات متراكمة وتجنب العقوبات الوظيفية، لكن الحل المؤقت تحول إلى عبء أكبر مع تراكم الالتزامات المالية وعدم قدرتها على الوفاء بها.

موظفة بـ"الجمعية"
وقالت إكرام، موظفة بالشركة ذاتها، لـ"تليجراف مصر"، إن فاطمة حاولت تقديم استقالتها، إلا أنها واجهت ضغوطًا للاستمرار وتحمل مسؤولية المبالغ المتعثرة.
كما تعرضت -وفق الروايات- لمطالبات متكررة بتحصيل الأموال من العملاء المتأخرين في السداد، وسط أجواء من التوتر النفسي والضغوط المستمرة.
ومع تصاعد الأزمة، وصل الأمر إلى حد توجه بعض العملاء، بعد تحريض مديري الشركة وموظفين آخرين، إلى منزلها للمطالبة بأموالهم، ما تسبب لها في حالة من الانهيار النفسي، بحسب ما أكدته الأم والموظفة.
ويؤكد أفراد من عائلتها أن فاطمة كانت تردد في أيامها الأخيرة أنها لم تعد قادرة على تحمل ما تتعرض له من ضغوط مالية ونفسية، وأنها تشعر بأنها تُترك وحدها في مواجهة أزمة أكبر من قدرتها، لذلك تحدثت مع إحدى صديقاتها: "لو مسددتش الفلوس اللي عليا أنا هعمل في نفسي حاجة".

وأكدت إكرام أن الجمعية يحدث بها قروض وهمية، زاعمة أن الشركة تأتي بأشخاص مجهولين، على سبيل المثال "عمال نظافة"، ليكونوا على الأوراق ضمن طالبي القروض، موضحة: "يعملوا نفسهم عملاء وياخدوا عمولة 500 جنيه أو 1000 جنيه على حسب، والقروض متروحش ليهم ياخدها ناس تانية من الشركة".
تناول حبة الغلة السامة
وفي نهاية مأساوية، أقدمت فاطمة على تناول حبة الغلة السامة لتنهي حياتها، تاركة وراءها أسئلة عديدة حول ظروف عملها، وحجم الضغوط التي تعرضت لها، والمسؤولية القانونية والأخلاقية عن الممارسات في تلك الشركة التي سبقت وفاتها.
ولا تزال ملابسات الواقعة محل جدل، وسط مطالب من أسرتها بالتحقيق في الظروف التي أحاطت بالأزمة التي مرت بها فاطمة.
ومن جانبها، كشفت الحاجة سناء، إحدى العميلات اللاتي تعاملن مع فاطمة لسنوات، تفاصيل سداد فاطمة أقساطها بدلًا منها، موضحة أن الراحلة كانت معروفة بين الأهالي بمساعدة المحتاجين والسعي لتخفيف الأعباء عنهم، مؤكدة أنها لم تكن تستفيد شخصيًا من الأموال التي كانت تحصل عليها من العملاء.

عميلة الراحلة فاطمة
وأضافت الحاجة سناء: "البنت دي كانت جدعة بشكل مش طبيعي، كانت واقفة جنب ناس كتير، عملت قروض لمرات ابني ومرات أخويا، ولو حد اتعثر كانت تحاول تحل المشكلة بأي طريقة، عمرها ما قصرت مع حد، وكانت دايمًا تقول: نمشي الدنيا مع بعض بدل ما حد يتأذى".
وتابعت أن فاطمة كانت تتحمل ضغوطًا كبيرة بسبب تعثر بعض العملاء، رغم أنها كانت تسعى لمساعدتهم أكثر من سعيها لتحقيق أي مكسب شخصي، قائلة: "عيلة كاملة كانت عليها قروض عن طريق فاطمة، والناس دي مش نصابين ولا مدانين، لكن الظروف كانت صعبة".

ووفق رواية الحاجة سناء، كانت الشركة تعتمد على أسلوب "الفضائح" لتحصيل الأقساط المتأخرة، مضيفة: "كانوا يبعتوا موظفين بنات عند البيوت يزعقوا ويشتموا ويحرجوا الناس قدام الجيران.. بدل ما يمشوا في الإجراءات القانونية، كانوا يفضحوا الناس في الشوارع".

وأشارت إلى أن فاطمة نفسها تحولت مع الوقت من موظفة تساعد العملاء إلى شخص يتحمل أعباء الديون المتراكمة، موضحة: "كانت بتشيل هم الناس كلها، ولما الدنيا ضاقت عليها بقت هي اللي مطالبة تسدد.. اتورطت بسبب مساعدتها".
واختتمت حديثها قائلة إن خبر وفاة فاطمة ترك حالة من الحزن الشديد بين الأهالي والعملاء الذين تعاملوا معها، مضيفة: "الدنيا كلها حزينة عليها، وربنا يرحمها ويغفر لها".

السداد عن العملاء
وفيما قال السيد علام، أحد العملاء، لـ"تليجراف مصر"، إنه حصل على قرض من فاطمة، مؤكدًا أنها كانت تتحمل عنه سداد الأقساط في فترات تعثره المالي، خاصة بعد تعرضه لحادث ومرور ابنته بعملية جراحية.
وأضاف: "من ساعة ما اتعاملت مع الشركة اتقلبت حياتي كلها"، مشيرًا إلى أن فاطمة كانت تتعرض لضغوط مستمرة من مسؤولي الشركة لتحصيل الأقساط من العملاء المتعثرين.

وأوضح أنه اضطر في إحدى المرات إلى الاستعانة بأحد أقاربه للحصول على قرض جديد لسداد التزاماته السابقة، لافتًا إلى أن فاطمة كانت تتواصل معه بصورة متكررة بسبب الضغوط التي كانت تتعرض لها من الإدارة.
وتابع أن الأمر تطور إلى إرسال أشخاص إلى محل إقامته للتشهير به بسبب تأخره في السداد، مؤكدًا أن مسؤولين بالشركة طلبوا منه مرارًا تحرير مذكرة أو تقديم شكوى ضد فاطمة، إلا أنه رفض ذلك، قائلًا إن الهدف كان الإضرار بها رغم علمه بأنها كانت تحاول مساعدته قدر استطاعتها.
يراقب عليها هيئة الرقابة المالية
ومن جانبه، قال المتحدث الرسمي باسم وزارة التضامن الاجتماعي محمد العقبي، لـ"تليجراف مصر"، إن الجمعية تكون تابعة لوزارة التضامن الاجتماعي، ونشاطها، وهو الإقراض، يراقب عليه هيئة الرقابة المالية، مشيرًا إلى أن الإقراض مثل أي نشاط، والمقصود به في الجمعية أنه يتم إعادة تدوير الأموال داخل الجمعية ولا تُوزع.
وتواصلت "تليجراف مصر" مع الشركة السالف ذكرها للحصول على تعليق بشأن وفاة فاطمة المتعثرة لسداد الديون، ولكن تهربت وامتنعت عن الرد.
اقرأ أيضًا:
صديق الراحل مالك شركة أدوات الأسنان: عملنا "جروب" لسداد ديونه
الأكثر قراءة
-
تسريب امتحان الدين والتربية الوطنية.. التعليم تكشف الحقيقة
-
لاعب الأهلي يتلقى عرضا بمليون و200 ألف دولار.. تفاصيل
-
أقل مدة للحمل.. سؤال متداول بامتحان الدين للثانوية العامة 2026
-
بعد وفاته في حادث سير.. من هو الفنان الشاب كريم عبدالعليم؟
-
مشاهدة ملخص وأهداف مباراة ألمانيا وساحل العاج في كأس العالم 2026 (فيديو)
-
تردد قنوات بي ان سبورت المفتوحة لمتابعة مباراة مصر ونيوزيلندا في كأس العالم 2026
-
أعلى شهادات ادخار في البنوك الحكومية 2026.. كيف تختار ما يناسبك؟
-
مشاهدة هولندا ضد السويد مباشر اليوم مجاني
أخبار ذات صلة
لماذا ضحكت المتهمة بإنهاء حياة "بائعة الشاي" بعد الحادث؟ (خاص)
21 يونيو 2026 12:40 ص
"بطل الفرقة 19".. حكايات أسطورية عن الفريق يوسف عفيفي لم تخرج إلى النور
20 يونيو 2026 02:02 م
بين حرب إيران والتضخم المستورد.. كيف تُدار معركة الفائدة في مصر؟
20 يونيو 2026 10:47 ص
ليست مجرد لقطة رياضية.. صورة من مواجهة فرنسا والسنغال تقتحم متاحف الفن
19 يونيو 2026 12:03 م
أكثر الكلمات انتشاراً