الأحد، 21 يونيو 2026

07:18 م

ضحية "جمعية القروض" بالإسماعيلية.. "فاطمة" تنتحر بعد الغرق في دائرة ديون العملاء (خاص)

فاطمة محمود التي أنهت حياتها بسبب الديون

فاطمة محمود التي أنهت حياتها بسبب الديون

لم تكن فاطمة محمود تتخيّل أن سنوات عملها الأربع في إحدى شركات التمويل، أو كما يُطلق عليها "جمعية"، ستقودها في النهاية إلى طريق مسدود، ينتهي بقرار إنهاء حياتها.

والدة فاطمة تكشف سبب وفاتها

وبحسب رواية والدة فاطمة، بدأت الأزمة عندما كانت ابنتها تعمل على جذب عملاء للحصول على قروض مخصصة للمشروعات الصغيرة، ومع تعثر بعض المقترضين في سداد الأقساط، تعرضت لضغوط متزايدة من مسؤوليها في العمل لتحصيل الأموال بأي وسيلة، خشية انخفاض نسب السداد المسجلة باسمها.

4267fd06-1d23-491d-ab12-0dd6bc1c1e23
فاطمة عروس الإسماعيلية

وقالت الأم المكلومة: "بنتي كانت في الشغل ضاغطين عليها جامد، هي شغالة في شركة جمعية فرعها الرئيسي في الإسكندرية، وليها فرع هنا في الإسماعيلية، وكل شهر، آخر يوم 25 في الشهر، يضغطوا عليها، يقولولها: حاولي يا فاطمة اتصرفي وسدي للعملاء".

وأضافت الأم، خلال حديثها مع "تليجراف مصر"، أن الشركة قائمة على حصول الأشخاص على القروض بأسمائهم أو بأسماء غيرهم، وعليهم السداد في الموعد المحدد، ولكن عند تعثر السداد كانت الشركة تعنف الموظفين المسؤولين، من بينهم فاطمة.

5c84b9b6-ec60-4726-97d5-584ab6f29dea
رفض استقالة فاطمة

التورط في سداد أقساط العملاء

وتابعت الأم: "شهر مع اتنين مع تلاتة مع أربعة ورطها.. وبقت هي المسؤولة عن السداد.. فضلت كده لحد ما باعت دهبها.. بنتي باعت جهازها عشان تسدّ للناس".

ومع تفاقم الأزمة، لجأت فاطمة إلى الحصول على قروض بأسماء أفراد من أسرتها، بينهم والدتها وأقارب آخرون، لسداد مديونيات متراكمة وتجنب العقوبات الوظيفية، لكن الحل المؤقت تحول إلى عبء أكبر مع تراكم الالتزامات المالية وعدم قدرتها على الوفاء بها.

سييد
تجمهر الموظفين عند منزل فاطمة لفضيحتها 

موظفة بـ"الجمعية"

وقالت إكرام، موظفة بالشركة ذاتها، لـ"تليجراف مصر"، إن فاطمة حاولت تقديم استقالتها، إلا أنها واجهت ضغوطًا للاستمرار وتحمل مسؤولية المبالغ المتعثرة.

كما تعرضت -وفق الروايات- لمطالبات متكررة بتحصيل الأموال من العملاء المتأخرين في السداد، وسط أجواء من التوتر النفسي والضغوط المستمرة.

ومع تصاعد الأزمة، وصل الأمر إلى حد توجه بعض العملاء، بعد تحريض مديري الشركة وموظفين آخرين، إلى منزلها للمطالبة بأموالهم، ما تسبب لها في حالة من الانهيار النفسي، بحسب ما أكدته الأم والموظفة.

ويؤكد أفراد من عائلتها أن فاطمة كانت تردد في أيامها الأخيرة أنها لم تعد قادرة على تحمل ما تتعرض له من ضغوط مالية ونفسية، وأنها تشعر بأنها تُترك وحدها في مواجهة أزمة أكبر من قدرتها، لذلك تحدثت مع إحدى صديقاتها: "لو مسددتش الفلوس اللي عليا أنا هعمل في نفسي حاجة".

سيد
تجمهر الموظفين عند منزل فاطمة لفضيحتها 

وأكدت إكرام أن الجمعية يحدث بها قروض وهمية، زاعمة أن الشركة تأتي بأشخاص مجهولين، على سبيل المثال "عمال نظافة"، ليكونوا على الأوراق ضمن طالبي القروض، موضحة: "يعملوا نفسهم عملاء وياخدوا عمولة 500 جنيه أو 1000 جنيه على حسب، والقروض متروحش ليهم ياخدها ناس تانية من الشركة".

Capture
 

تناول حبة الغلة السامة

وفي نهاية مأساوية، أقدمت فاطمة على تناول حبة الغلة السامة لتنهي حياتها، تاركة وراءها أسئلة عديدة حول ظروف عملها، وحجم الضغوط التي تعرضت لها، والمسؤولية القانونية والأخلاقية عن الممارسات في تلك الشركة التي سبقت وفاتها.

ولا تزال ملابسات الواقعة محل جدل، وسط مطالب من أسرتها بالتحقيق في الظروف التي أحاطت بالأزمة التي مرت بها فاطمة.

ومن جانبها، كشفت الحاجة سناء، إحدى العميلات اللاتي تعاملن مع فاطمة لسنوات، تفاصيل سداد فاطمة أقساطها بدلًا منها، موضحة أن الراحلة كانت معروفة بين الأهالي بمساعدة المحتاجين والسعي لتخفيف الأعباء عنهم، مؤكدة أنها لم تكن تستفيد شخصيًا من الأموال التي كانت تحصل عليها من العملاء.

10089b61-0977-46c0-99fc-b9753275a95a
محادثات بين موظفات الشركة 

عميلة الراحلة فاطمة

وأضافت الحاجة سناء: "البنت دي كانت جدعة بشكل مش طبيعي، كانت واقفة جنب ناس كتير، عملت قروض لمرات ابني ومرات أخويا، ولو حد اتعثر كانت تحاول تحل المشكلة بأي طريقة، عمرها ما قصرت مع حد، وكانت دايمًا تقول: نمشي الدنيا مع بعض بدل ما حد يتأذى".

وتابعت أن فاطمة كانت تتحمل ضغوطًا كبيرة بسبب تعثر بعض العملاء، رغم أنها كانت تسعى لمساعدتهم أكثر من سعيها لتحقيق أي مكسب شخصي، قائلة: "عيلة كاملة كانت عليها قروض عن طريق فاطمة، والناس دي مش نصابين ولا مدانين، لكن الظروف كانت صعبة".

da118962-9762-4f42-b7cf-cc0f34b9eb16
محادثات تبرز كيف يتم سداد الأقساط من قبل الموظفين بالشركة

ووفق رواية الحاجة سناء، كانت الشركة تعتمد على أسلوب "الفضائح" لتحصيل الأقساط المتأخرة، مضيفة: "كانوا يبعتوا موظفين بنات عند البيوت يزعقوا ويشتموا ويحرجوا الناس قدام الجيران.. بدل ما يمشوا في الإجراءات القانونية، كانوا يفضحوا الناس في الشوارع".

b8ba433e-f12c-4382-9789-a8f7b371b29c
محادثات تبرز كيف يتم سلب قروض من الشركة

وأشارت إلى أن فاطمة نفسها تحولت مع الوقت من موظفة تساعد العملاء إلى شخص يتحمل أعباء الديون المتراكمة، موضحة: "كانت بتشيل هم الناس كلها، ولما الدنيا ضاقت عليها بقت هي اللي مطالبة تسدد.. اتورطت بسبب مساعدتها".

واختتمت حديثها قائلة إن خبر وفاة فاطمة ترك حالة من الحزن الشديد بين الأهالي والعملاء الذين تعاملوا معها، مضيفة: "الدنيا كلها حزينة عليها، وربنا يرحمها ويغفر لها".

c5b6c637-1aeb-448b-b856-60d5ad5f9f7e
محادثات تبرز كيف يتم سداد الأقساط من قبل الموظفين بالشركة

السداد عن العملاء

وفيما قال السيد علام، أحد العملاء، لـ"تليجراف مصر"، إنه حصل على قرض من فاطمة، مؤكدًا أنها كانت تتحمل عنه سداد الأقساط في فترات تعثره المالي، خاصة بعد تعرضه لحادث ومرور ابنته بعملية جراحية.

وأضاف: "من ساعة ما اتعاملت مع الشركة اتقلبت حياتي كلها"، مشيرًا إلى أن فاطمة كانت تتعرض لضغوط مستمرة من مسؤولي الشركة لتحصيل الأقساط من العملاء المتعثرين.

سيد1
تجمهر الموظفين عند منزل فاطمة لفضيحتها 

وأوضح أنه اضطر في إحدى المرات إلى الاستعانة بأحد أقاربه للحصول على قرض جديد لسداد التزاماته السابقة، لافتًا إلى أن فاطمة كانت تتواصل معه بصورة متكررة بسبب الضغوط التي كانت تتعرض لها من الإدارة.

وتابع أن الأمر تطور إلى إرسال أشخاص إلى محل إقامته للتشهير به بسبب تأخره في السداد، مؤكدًا أن مسؤولين بالشركة طلبوا منه مرارًا تحرير مذكرة أو تقديم شكوى ضد فاطمة، إلا أنه رفض ذلك، قائلًا إن الهدف كان الإضرار بها رغم علمه بأنها كانت تحاول مساعدته قدر استطاعتها.

يراقب عليها هيئة الرقابة المالية

ومن جانبه، قال المتحدث الرسمي باسم وزارة التضامن الاجتماعي محمد العقبي، لـ"تليجراف مصر"، إن الجمعية تكون تابعة لوزارة التضامن الاجتماعي، ونشاطها، وهو الإقراض، يراقب عليه هيئة الرقابة المالية، مشيرًا إلى أن الإقراض مثل أي نشاط، والمقصود به في الجمعية أنه يتم إعادة تدوير الأموال داخل الجمعية ولا تُوزع.

وتواصلت "تليجراف مصر" مع الشركة السالف ذكرها للحصول على تعليق بشأن وفاة فاطمة المتعثرة لسداد الديون، ولكن تهربت وامتنعت عن الرد.

اقرأ أيضًا: 

صديق الراحل مالك شركة أدوات الأسنان: عملنا "جروب" لسداد ديونه

search