الثلاثاء، 23 يونيو 2026

01:45 م

46 أو 52 جنيها.. إلى أين يتجه سعر الدولار في ظل مفاوضات إيران وأمريكا؟

عملات نقدية أمريكية

عملات نقدية أمريكية

تجاوب الجنيه المصري بشكل إيجابي مع توقيع اتفاق وقف الحرب بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، وانطلاق مفاوضات السلام بين الجانبين، حيث استعاد نحو 7% من قيمته أمام الدولار الأمريكي، في تطور يعكس تحسن شهية المخاطرة في الأسواق الناشئة وعودة التدفقات الاستثمارية إلى أدوات الدين المصرية.

سعر الدولار اليوم

وسجل سعر الدولار تراجعًا ملحوظًا أمام الجنيه في عدد من البنوك العاملة بالسوق المحلية ليستقر عند مستويات مستوى 49 جنيهًا اليوم، بعد فترة طويلة من التداول قرب مستوى 54 جنيهًا منذ اندلاع التوترات الجيوسياسية المرتبطة بالصراع الأمريكي الإيراني في نهاية فبراير الماضي، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول اتجاهات سعر الصرف خلال الفترة المقبلة.

التطورات الجيوسياسية

في هذا السياق، أوضح عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي، محمد أنيس، أن تحركات سعر الصرف في مصر لا تزال مرتبطة بشكل وثيق بالتطورات الجيوسياسية العالمية، موضحًا أن أي عودة للتوترات بين الولايات المتحدة وإيران أو تصاعد العمليات العسكرية من جديد قد يدفع الدولار إلى الارتفاع مرة أخرى فوق مستوى 50 جنيهًا.

وأكد أنيس لـ"تليجراف مصر" أن خروج جزء من الاستثمارات الأجنبية غير المباشرة من أدوات الدين الحكومية خلال فترات الاضطراب كان أحد أبرز أسباب الضغط على سوق الصرف، مشيرًا إلى استقرار الأوضاع الجيوسياسية حاليًا قد يدفع الدولار إلى التحرك ضمن نطاق أكثر هدوءًا بين 48 و50 جنيهًا، باعتباره مستوى توازن يعكس المعطيات الاقتصادية الحالية، في حين أن أي تصعيد جديد قد يعيد الأسعار إلى نطاق يتراوح بين 52 و54 جنيهًا.

1783923828464202606180212401240
عملات نقدية مصرية

وسجل إجمالي رصيد هذه الاستثمارات مستوى قياسيًا بلغ نحو 53.9 مليار دولار، بزيادة 4.8% على أساس شهري، مقارنة بنحو 51.42 مليار دولار في ديسمبر 2025، مدعومًا بتحرير سعر الصرف واستئناف برنامج التمويل مع صندوق النقد الدولي، فيما شهدت فترة حرب إيران خروج نحو 10 مليارات دولار، بحسب بيانات وكالة ستاندرد أند بورز.

وأضاف أن الضغوط التي دفعت الدولار للارتفاع خلال الأشهر الماضية بدأت في التراجع تدريجيًا، مشيرًا إلى أن الحرب كانت قد أدت إلى صعود أسعار النفط إلى مستويات بلغت 126 دولارًا للبرميل، قبل أن تتراجع لاحقًا إلى نحو 80 دولارًا، بالتزامن مع عودة جزء من الاستثمارات الأجنبية غير المباشرة إلى السوق المحلية، ما ساهم في تخفيف الطلب على الدولار.

وأظهرت بيانات سوق الإنتربنك في مصر ارتفاعًا في حجم التعاملات بنسبة 26.3% خلال الشهر الأول من تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، لتسجل نحو 9.35 مليار دولار خلال مارس 2026، مقارنة بنحو 7.4 مليار دولار في فبراير السابق له، وهو ما يعكس زيادة ملحوظة في حركة الطلب على العملة الأمريكية خلال تلك الفترة.

سياسة سعر الصرف المرن 

من جانبه، أكد الخبير المصرفي عز الدين حسانين أن البنك المركزي المصري أدار ملف التوترات الجيوسياسية بمرونة عالية، خاصة في ظل خروج الأموال الساخنة من الأسواق الناشئة خلال فترات الاضطراب، مشيرًا إلى أن سياسة سعر الصرف المرن ساهمت في امتصاص الصدمات الخارجية وتقليل حدة التقلبات.

وأوضح حسانين أن ما شهدته السوق من ارتفاع في سعر الدولار خلال فترة الحرب يمكن وصفه بأنه “تسعير عقابي” مؤقت من جانب البنك المركزي في ظل خروج الاستثمارات قصيرة الأجل، حيث يتم تحريك سعر الصرف بما يقلل من العائد الفعلي للمستثمرين عند تحويل أموالهم إلى الخارج.

وأكد أن هذه الآلية لا تعكس وجود أزمة في توافر النقد الأجنبي أو سوق موازية، وإنما تمثل أداة لإدارة السيولة في فترات الاضطراب، متوقعًا أن يعاود سعر الصرف التراجع تدريجيًا ليقترب من مستويات تتراوح بين 46 و47 جنيهًا حال استمرار حالة التهدئة واستقرار الأوضاع الإقليمية.

وفي سياق متصل، أوضح مدير المحافظ لدى فريق الأسواق الناشئة في شركة "ناينتي وان" لإدارة الأصول في لندن، ثيس لو، أن المستثمرين ينظرون إلى الجنيه المصري باعتباره فرصة استثمارية جذابة على المدى القصير، مع توقعات بمواصلة الصعود نحو مستويات أقرب لما كانت عليه قبل أزمة العملة.

16831479074413202606020925152515
عملات نقدية أمريكية

وفي الإطار ذاته، سلطت وكالة “بلومبرج” الضوء على الأداء القوي للجنيه المصري، مؤكدة أنه أصبح أفضل العملات أداءً أمام الدولار عالميًا خلال الأيام الأخيرة، مستفيدًا من تراجع أسعار النفط عالميًا عقب الاتفاق الأمريكي الإيراني بشأن إعادة فتح مضيق هرمز، إلى جانب استمرار تدفقات الاستثمارات الأجنبية ومرونة سعر الصرف في مصر.

الجنيه الأفضل أداءً عالميًا مقابل الدولار

وذكرت الوكالة في تقرير بعنوان "الجنيه المصري يصبح الأفضل أداءً عالميًا مقابل الدولار" أن العملة المصرية سجلت ارتفاعًا بنحو 4% أمام الدولار منذ يوم الجمعة الماضي، متفوقة على جميع العملات التي تتابعها الوكالة على مستوى العالم، وبالتزامن مع هذا الأداء القوي، هبط سعر الدولار في البنوك المصرية إلى أقل من 50 جنيهًا لأول مرة منذ مارس الماضي، ليسجل متوسط سعر الصرف نحو 49.85 جنيه للشراء و49.95 جنيه للبيع في أغلب البنوك.

وأشارت بلومبرج إلى أن انخفاض أسعار النفط كان أحد أبرز العوامل التي دعمت العملة المصرية، نظرًا لأن مصر تعد من الدول المستوردة للطاقة، ما يخفف الضغوط على فاتورة الواردات ويحد من الضغوط التضخمية على الاقتصاد، كما ساهم الاتفاق الأمريكي الإيراني في تهدئة المخاوف الجيوسياسية التي كانت تدفع أسعار الطاقة للارتفاع، وهو ما انعكس إيجاباً على الأسواق الناشئة، وفي مقدمتها السوق المصرية.

وأكد التقرير أن الإجراءات الاقتصادية التي اتخذتها الحكومة المصرية خلال الفترة الماضية، خاصة تطبيق نظام سعر الصرف المرن وتعزيز دور قوى السوق في تحديد قيمة العملة، عززت ثقة المستثمرين الأجانب في الاقتصاد المصري.

search