الثلاثاء، 23 يونيو 2026

10:48 م

عبر مشروع نيمبوس.. كيف ساعدت شركة جوجل إسرائيل في حربها ضد غزة ولبنان؟

صورة تعبيرية

صورة تعبيرية

في الوقت الذي تتزايد فيه أهمية الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية في إدارة الحروب الحديثة، تتصاعد التساؤلات بشأن الدور الذي لعبته شركات التكنولوجيا الكبرى، وعلى رأسها شركة جوجل، في دعم القدرات العسكرية الإسرائيلية خلال الحرب على قطاع غزة والعمليات العسكرية المرتبطة بلبنان.

وتسلّط تقارير وتحقيقات صحفية الضوء على مشروع "نيمبوس" الذي يربط جوجل بالحكومة الإسرائيلية، وسط اتهامات بأن البنية التحتية السحابية المتطورة التي توفرها الشركة ساهمت في تعزيز قدرات الجيش الإسرائيلي على معالجة البيانات وتحليلها واختيار الأهداف خلال العمليات العسكرية.

سلاح جديد في ساحات القتال

أصبحت البيانات أحد أهم الأسلحة في الحروب المعاصرة، إذ تعتمد الجيوش الحديثة بشكل متزايد على تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحليل كميات ضخمة من المعلومات الاستخباراتية وتحديد الأهداف المحتملة بسرعة ودقة.

وفي الحرب على غزة، أشارت تقارير إعلامية دولية إلى اعتماد إسرائيل على أدوات الذكاء الاصطناعي والحوسبة المتقدمة في إدارة العمليات العسكرية، الأمر الذي يتطلب بنية تحتية سحابية ضخمة وقادرة على معالجة البيانات بشكل متواصل.

نيمبوس يضع جوجل في دائرة الاتهام

برز اسم جوجل خلال السنوات الأخيرة بسبب مشاركتها في مشروع "نيمبوس"، وهو عقد ضخم لتقديم خدمات الحوسبة السحابية للحكومة الإسرائيلية.

ووفق تقارير نشرتها وسائل إعلام دولية، من بينها "واشنطن بوست" ومجلة "+972"، فإن الخدمات السحابية التي توفرها شركات التكنولوجيا الكبرى، وعلى رأسها جوجل، ساعدت المؤسسات الإسرائيلية في تطوير قدراتها على تخزين البيانات وتحليلها وتشغيل تطبيقات تعتمد على الذكاء الاصطناعي.

ورغم أن الشركة تؤكد باستمرار أن خدماتها عامة ولا تُصمم خصيصًا للاستخدامات العسكرية، فإن منتقدين يرون أن هذه التقنيات يمكن أن تتحول عمليًا إلى أدوات داعمة للعمليات العسكرية عندما تُستخدم من قبل جهات أمنية وعسكرية.

سويسرا في قلب الجدل التقني

يزداد الجدل بسبب وجود مركز تطوير رئيسي لشركة جوجل في مدينة زيورخ السويسرية، حيث يجري تطوير جزء من التقنيات المرتبطة بالبنية السحابية للشركة.

وأثار ذلك تساؤلات حول ما إذا كانت التكنولوجيا المطورة داخل سويسرا قد أسهمت بشكل غير مباشر في دعم العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة ولبنان، خصوصًا في ظل تزايد الاعتماد على الأنظمة الرقمية والذكاء الاصطناعي في إدارة الحروب.

النقاشات الداخلية كانت تُهمّش

وكشف موظف سابق في مقر جوجل بزيورخ أن العاملين الذين حاولوا إثارة تساؤلات بشأن استخدام الخدمات السحابية الإسرائيلية كانوا يواجهون تجاهلًا داخل الشركة.

وقال الموظف، الذي فضّل عدم الكشف عن هويته، إن أي محاولة لفتح نقاش حول هذه القضية كانت تُقابل بمحاولات لصرف الانتباه عنها، ما زاد من مخاوف بعض العاملين بشأن الأبعاد الأخلاقية للمشروع، وفقًا لوكالة الأنباء السويسرية

تحقيقات رسمية تكشف ثغرة قانونية

وأظهرت تحقيقات أجرتها مجلة "ريبوبليك" السويسرية أن السلطات المختصة درست بالفعل طبيعة التعاون بين جوجل وإسرائيل، بحثًا عن مدى خضوعه للقوانين السويسرية الخاصة بالخدمات الأمنية أو بالسلع ذات الاستخدام المزدوج.

لكن التحقيقات خلصت إلى أن التعاون الحالي لا يُعد انتهاكًا للقوانين السارية، كما لا يخضع لقيود قانون مراقبة السلع أو أنظمة التراخيص المعمول بها.

في المقابل، أقرت أمانة الدولة للشؤون الاقتصادية في سويسرا بأن التقنيات الحديثة، بما فيها أدوات الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي، يمكن استخدامها لأغراض عسكرية، إلا أن التشريعات الحالية لم تواكب هذا التطور التكنولوجي المتسارع.

مطالب سياسية بتشديد الرقابة

وأثار هذا الواقع مطالبات سياسية داخل سويسرا بإغلاق ما يصفه منتقدون بـ"الثغرة التنظيمية" التي تسمح بتصدير أو تطوير خدمات رقمية متقدمة دون رقابة كافية على استخداماتها النهائية.

وترى النائبة الاشتراكية فرح رومي أن خدمات الحوسبة السحابية لا تخضع حاليًا لأي التزام بالإبلاغ أو الحصول على تراخيص، ما يستدعي تحديث القوانين لمواكبة التحولات التكنولوجية.

في المقابل، يحذر معارضو هذا التوجه من أن فرض قيود إضافية قد يضر بمكانة سويسرا كمركز عالمي للتكنولوجيا والابتكار.

جوجل تنفي تقديم خدمات عسكرية

من جانبها، تؤكد جوجل أنها تقدم خدمات حوسبة سحابية موحدة ومتاحة لعملائها كافة، وتنفي تطوير أو توفير تطبيقات عسكرية مخصصة لإسرائيل.

إلا أن الجدل لا يزال قائمًا، خصوصًا مع تزايد الاعتماد العسكري على الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية في النزاعات الحديثة، ما يدفع خبراء ومشرعين إلى المطالبة بإعادة النظر في الأطر القانونية المنظمة لهذه التقنيات، لضمان عدم استخدامها في دعم العمليات العسكرية أو انتهاكات حقوق الإنسان.

اقرأ أيضًا:

تمزيق السراويل أمام الكاميرات.. حادثة تهز إسرائيل وتثير غضب بن غفير

search