الجمعة، 07 أغسطس 2026

12:53 م

بعد عاصفة 2023.. مليارات الدوري السعودي تصل محطة "صناعة كرة القدم"

مليارات الدوري السعودي تصل محطة "صناعة كرة القدم"

مليارات الدوري السعودي تصل محطة "صناعة كرة القدم"

لم يكن صيف 2023 مجرد فترة انتقالات عادية في كرة القدم، بل كان لحظة غيّرت شكل سوق اللاعبين حول العالم. ففي وقت اعتادت فيه الأندية الأوروبية الكبرى أن تكون الوجهة الأولى للنجوم، ظهر الدوري السعودي بقوة على الساحة العالمية، ونجح خلال أسابيع قليلة في جذب أسماء كانت تبدو بعيدة عن أي دوري خارج أوروبا.

وقلبت السعودية موازين سوق الانتقالات العالمي، بعدما تحوّل الدوري السعودي إلى حديث العالم عقب انتقال كريستيانو رونالدو إلى النصر مطلع العام. 

وبعد استحواذ صندوق الاستثمارات العامة (PIF) على 75% من أسهم الهلال والنصر والاتحاد والأهلي، بدأت موجة تعاقدات تاريخية ضمت كريم بنزيما، نيمار، رياض محرز، ساديو ماني، نجولو كانتي، روبن نيفيز، مالكوم، ميتروفيتش، فابينيو، كوليبالي، بروزوفيتش، أوتافيو، فيرمينو وإدوارد ميندي.

ووصل حجم الإنفاق السعودي إلى أرقام ضخمة اقتربت من مليار دولار خلال سوق انتقالات واحد، ليصبح الدوري السعودي ثاني أكثر دوريات العالم إنفاقًا بعد الدوري الإنجليزي الممتاز، لكن بعد 3 سنوات، أصبح المشهد أكثر هدوءًا، وبدأ السؤال يفرض نفسه: هل فقدت السعودية بريقها أم أنها دخلت مرحلة جديدة من المشروع؟

الثورة التي غيرت سوق الانتقالات

كان صيف 2023 نقطة تحول تاريخية في كرة القدم، فلم تكن السعودية تبحث فقط عن ضم لاعبين كبار، بل أرادت تغيير صورة الدوري بالكامل وجعله منافسًا على خريطة الكرة العالمية ضمن أهداف رؤية السعودية 2030.

وجعلت صفقات مثل كريم بنزيما إلى الاتحاد ونيمار إلى الهلال ورياض محرز إلى الأهلي وساديو ماني إلى النصر ونجولو كانتي وفابينيو، الدوري السعودي محط أنظار العالم، بعدما نجحت الأندية في استقطاب أسماء كانت حتى وقت قريب مرتبطة فقط بأكبر أندية أوروبا.

كما دخلت أندية الدوري السعودي في منافسة مباشرة مع كبار أوروبا على نجوم آخرين، وكان محمد صلاح أحد أبرز الأسماء المطلوبة. وقدم نادي الاتحاد عرضًا ضخمًا إلى ليفربول وصل إلى نحو 150 مليون جنيه إسترليني، لكن النادي الإنجليزي رفض التفريط في نجمه المصري، ليستمر اللاعب في صفوف الريدز وقتها.

وأكدت تقارير Reuters وESPN أن الإنفاق السعودي في ذلك الصيف لم يكن مجرد صفقات عشوائية، بل جزءًا من خطة لتطوير الدوري وزيادة قيمته التجارية عالميًا.

هدوء بعد العاصفة

في صيف 2024، لم تختفِ الرغبة السعودية في جذب النجوم، لكنها أصبحت أكثر هدوءًا مقارنة بالميركاتو التاريخي السابق. فبدلًا من التعاقد مع عدد كبير من الأسماء العالمية، بدأت الأندية تتحرك بشكل أكثر تنظيمًا وفق احتياجاتها الفنية.

وكشفت صحيفة The Guardian أن محمد صلاح ظل على رأس قائمة أهداف الدوري السعودي، إلى جانب أسماء مثل أليسون وكاسيميرو ورافائيل فاران، لكن التركيز أصبح أكبر على اختيار الصفقات التي تقدم إضافة رياضية وتسويقية حقيقية.

هذا التغيير لم يكن معناه توقف المشروع، بل انتقاله إلى مرحلة مختلفة. فبعد أن نجحت السعودية في جذب أنظار العالم، بدأت الأندية تهتم أكثر بتحقيق التوازن المالي، وزيادة الإيرادات التجارية، وبناء فرق قادرة على المنافسة بدلًا من الاعتماد فقط على أسماء النجوم.

محمد صلاح الصفقة التي لم تتم

مع مرور الوقت، أصبح واضحًا أن استراتيجية الدوري السعودي بدأت تتغير، فلم تعد الأندية تدخل كل سباق على لاعب عالمي، بل أصبحت تختار أهدافًا محددة تناسب احتياجاتها الفنية والاقتصادية.

وتشير تقارير اقتصادية ورياضية إلى أن مرحلة الإنفاق الضخم كانت هدفها وضع الدوري السعودي على الخريطة العالمية، بينما المرحلة الحالية تركز على الاستدامة المالية، وتطوير البنية التحتية، وزيادة قيمة الأندية.

ارتبط اسم محمد صلاح بالدوري السعودي منذ صيف 2023، وكان أحد أكبر الأهداف التي حاولت الأندية السعودية الوصول إليها. لكن في صيف 2026، جاء الاختيار مختلفًا بعدما انتقل النجم المصري إلى طرابزون سبور التركي.

النجم المصري محمد صلاح خلال تقديمه لجماهير طرابزون سبو التركي 

اختيار صلاح فتح باب النقاش حول مستقبل سوق الانتقالات، وهل أصبحت عوامل أخرى بجانب المال تؤثر في قرارات اللاعبين، مثل المشروع الرياضي، والمشاركة الأوروبية، والدور القيادي داخل الفريق.

ففي الوقت الذي قدمت فيه السعودية قوة مالية ضخمة، قدم طرابزون مشروعًا يعتمد على مكانة اللاعب داخل النادي، والقيمة الجماهيرية الكبيرة، ودور النجم كواجهة للمشروع. وهو ما يؤكد أن المنافسة في سوق الانتقالات لم تعد تعتمد فقط على الراتب.

هل فقدت السعودية بريقها؟

عندما دخل صندوق الاستثمارات العامة عالم كرة القدم السعودية في 2023، كان الهدف الأول هو تسريع عملية التطوير وجذب الاهتمام العالمي، ولذلك جاءت الصفقات الكبرى التي غيرت شكل الدوري خلال فترة قصيرة.

لكن بعد تحقيق هذا الهدف، بدأت المرحلة الثانية من المشروع، والتي تعتمد على رفع القيمة التجارية للأندية، وزيادة الإيرادات، وتطوير الأكاديميات، والاستثمار في المنشآت، وتقليل الاعتماد على الإنفاق الضخم في كل موسم.

وتشير خطط تطوير الدوري السعودي إلى أن الهدف النهائي ليس فقط التعاقد مع النجوم، بل بناء صناعة كرة قدم كاملة قادرة على تحقيق عوائد اقتصادية طويلة المدى، وجعل الأندية كيانات تجارية قوية.

الإجابة تعتمد على طريقة قياس النجاح. فإذا كان المعيار هو عدد الصفقات العالمية في كل صيف، فمن الطبيعي أن يبدو الزخم أقل مقارنة بثورة 2023 التي شهدت وصول عشرات النجوم.

أما إذا كان المعيار هو بناء دوري مستدام وتحويل الأندية إلى مشاريع رياضية وتجارية، فإن ما يحدث يبدو أقرب إلى تغيير في الاستراتيجية وليس تراجعًا.

صفقة محمد صلاح مع طرابزون سبور قد تكون دليلًا على أن سوق الانتقالات أصبح أكثر تعقيدًا، وأن اللاعب العالمي لا يبحث فقط عن المال، بل عن المشروع المناسب، والدور الذي سيحصل عليه، والبيئة التي تساعده على النجاح.

اقرأ أيضًا:

رد ناري من والد بيزيرا على أزمة نجله مع الزمالك (خاص)

search