الجمعة، 07 أغسطس 2026

11:59 ص

"بيدي أصنع المجد".. 11 عاما وراء "معجزة" بنات مصر لكرة اليد في كأس العالم

 منتخب ناشئات مصر لكرة اليد

منتخب ناشئات مصر لكرة اليد

قبل سنوات قليلة، كان مجرد التأهل إلى بطولة العالم إنجازًا تحتفل به كرة اليد النسائية في مصر، أما اليوم، فقد أصبح منتخب ناشئات مصر واحدًا من أبرز منتخبات العالم، وخصمًا تخشاه المدارس الكبرى في اللعبة، بعد رحلة طويلة من العمل والتخطيط وصناعة الأجيال، انتهت بوصول تاريخي إلى نصف نهائي بطولة العالم لأول مرة.

لم يكن هذا الإنجاز وليد الصدفة أو نتيجة جيل استثنائي ظهر فجأة، بل كان ثمرة مشروع بدأ منذ أكثر من عقد، هدفه بناء منتخب قادر على المنافسة القارية والعالمية. وبين أول مشاركة في كأس العالم والإنجاز التاريخي الحالي، مرت اللاعبات بمحطات صعبة، وانتصارات كبيرة، وإخفاقات صنعت شخصية هذا الجيل.

مشروع بدأ في 2015

في عام 2015، بدأ الاتحاد المصري لكرة اليد مشروعًا طويل الأمد لتكوين جيل جديد من اللاعبات، يعتمد على اكتشاف المواهب ومنحها الاحتكاك المستمر بالمنافسات القارية والدولية، مع الحفاظ على استقرار الأجهزة الفنية وتدرج اللاعبات بين المراحل السنية.

وسرعان ما بدأت نتائج المشروع في الظهور على المستوى الأفريقي، بعدما فرض منتخب مصر هيمنته الكاملة على البطولة القارية، محققًا خمسة ألقاب متتالية أعوام 2017 و2019 و2022 و2023 و2025، ليصبح صاحب الكلمة الأولى في أفريقيا بلا منازع.

وخلال تلك النسخ، خسر المنتخب مباراة واحدة فقط، بينما سجل لاعباته 1197 هدفًا، مقابل استقبال 597 هدفًا، وهي أرقام تعكس حجم الفارق الذي صنعه المنتخب أمام منافسيه في القارة السمراء.

صدمة بولندا

جاءت أول مشاركة في بطولة العالم تحت 18 عامًا سنة 2016 في سلوفاكيا، ورغم حداثة التجربة، نجح المنتخب في تقديم مستويات جيدة، وأنهى البطولة في المركز التاسع بين 24 منتخبًا، وهو مركز منح الجميع شعورًا بأن مصر تسير في الطريق الصحيح.

هذا الظهور أكد أن المشروع يمتلك مقومات النجاح، وأن اللاعبات قادرات على مقارعة مدارس عريقة إذا استمر العمل بنفس النهج، لذلك كانت التوقعات كبيرة قبل النسخة التالية.

لكن كرة اليد لا تسير دائمًا في خط مستقيم، ففي بطولة العالم 2018 ببولندا، تلقى المنتخب واحدة من أقسى الضربات، بعدما احتل المركز الثالث والعشرين من أصل 24 منتخبًا، مكتفيًا بفوز وحيد مقابل ست هزائم.

ورغم قسوة النتيجة، لم يعتبر المسؤولون ما حدث نهاية المشروع، بل محطة للتعلم وإعادة البناء، حيث استمرت عملية إعداد اللاعبات دون تغيير في الأهداف أو التراجع عن الخطة الموضوعة منذ البداية.

بدأت ثمار الصبر تظهر في بطولة العالم 2022 التي أقيمت في مقدونيا الشمالية، حيث نجح المنتخب في كتابة صفحة جديدة من تاريخه، بعدما بلغ الدور ربع النهائي لأول مرة، قبل أن ينهي البطولة في المركز السابع عالميًا.

3255631c-9c3b-4c6c-84dd-7e18c8dd
3255631c-9c3b-4c6c-84dd-7e18c8dd

كان ذلك الإنجاز هو الأفضل في تاريخ ناشئات مصر، وأكد أن المنتخب لم يعد مجرد مشارك يبحث عن اكتساب الخبرة، بل أصبح منافسًا حقيقيًا أمام أكبر المنتخبات في العالم.

في نسخة الصين 2024، خرج المنتخب من الدور الأول، واكتفى بالمركز الحادي والعشرين، وهو ما اعتبره البعض تراجعًا كبيرًا، لكن داخل أروقة الاتحاد والجهاز الفني، كانت النظرة مختلفة تمامًا.

فالهدف لم يكن تحقيق نتيجة في بطولة واحدة، وإنما بناء أجيال متعاقبة تحافظ على وجود مصر بين كبار العالم، وهو ما جعل الجميع يتمسك بالمشروع، رغم الانتقادات والنتائج الصعبة.

السد العالي

في النسخة الحالية، دخل منتخب مصر البطولة دون ضجيج إعلامي كبير، لكنه سرعان ما تحول إلى حديث العالم، بعدما قدم واحدة من أفضل النسخ في تاريخه.

استهل المنتخب مشواره بالفوز على كرواتيا، ثم واصل تألقه بالفوز على فرنسا، وبعدها جزر فيجي، ثم كوريا الجنوبية، ليضرب موعدًا مع الدنمارك، أحد أقوى منتخبات العالم وصاحب مدرسة عريقة في كرة اليد.

قبل مواجهة الدنمارك، كانت كل الترشيحات تصب في مصلحة المنتخب الأوروبي، لكن داخل الملعب ظهرت بطلة جديدة كتبت اسمها بحروف من ذهب في تاريخ البطولة.

الحارسة جيداء سلامة قدمت واحدة من أعظم المباريات في مسيرتها، وتصدت لعدد كبير من الكرات الحاسمة، حتى أطلق عليها الجميع لقب "السد العالي"، بعدما أغلقت مرمى مصر أمام هجوم الدنمارك.

بفضل تألقها، نجحت مصر في تحقيق فوز تاريخي بنتيجة 23-22، في مباراة اعتبرها كثيرون أكبر مفاجآت البطولة، ورسخت اسم المنتخب المصري بين كبار العالم.

ولم يتوقف الحلم عند هذا الحد، إذ واصل المنتخب عروضه القوية، وحقق انتصارًا مثيرًا على الصين بنتيجة 30-29، في مباراة ماراثونية ظلت نتيجتها معلقة حتى الثواني الأخيرة.

بهذا الفوز، حجزت ناشئات مصر بطاقة التأهل إلى نصف نهائي بطولة العالم لأول مرة في تاريخ كرة اليد المصرية، لتكتب اللاعبات صفحة جديدة في سجل الرياضة المصرية.

تهنئة الرئيس وفرحة تاريخية

عقب الإنجاز، وجّه الرئيس عبد الفتاح السيسي رسالة تهنئة إلى لاعبات المنتخب عبر صفحاته الرسمية، أشاد خلالها بالأداء البطولي الذي قدمنه، مؤكدًا أن ما تحقق يمثل مصدر فخر لكل المصريين.

وما إن أبلغ الجهاز الفني اللاعبات برسالة الرئيس، حتى انفجرت البعثة فرحة، ورددت اللاعبات بصوت واحد: "بنحبك يا ريس... بنحبك يا ريس"، في مشهد عفوي عكس حجم السعادة بالإنجاز التاريخي.

ما حققه منتخب ناشئات مصر لم يكن مفاجأة لمن تابع رحلة هذا الفريق منذ بدايتها، بل كان النتيجة الطبيعية لمشروع استمر سنوات، واجه خلالها النجاح والإخفاق، لكنه لم يتوقف عن العمل.

واليوم، وبعد سنوات كان فيها مجرد التأهل إلى بطولة العالم حلمًا، أصبحت مصر تملك منتخبًا ينافس على الميداليات العالمية، ويجبر أكبر مدارس كرة اليد على احترامه، في رسالة تؤكد أن الاستثمار في الناشئين هو الطريق الحقيقي لصناعة الأبطال.

اقرأ أيضًا:

رد ناري من والد بيزيرا على أزمة نجله مع الزمالك (خاص)

search