السبت، 19 سبتمبر 2026
11:27 ص
محمد صلاح
لم تبدأ قصة طرابزون سبور وجالاتا سراي بسبب مباراة واحدة أو واقعة جماهيرية محددة، وإنما تشكلت على مدار أكثر من خمسة عقود، منذ وصول نادي البحر الأسود إلى الدوري التركي في سبعينيات القرن الماضي.
وأصبحت المواجهة بين الفريقين واحدة من أكثر مباريات الكرة التركية حساسية، لأنها تجمع بين أحد أقطاب إسطنبول التاريخيين ونادٍ يمثل منطقة البحر الأسود والأناضول، وكان له دور أساسي في كسر احتكار أندية إسطنبول للكرة التركية.
يستضيف طرابزون سبور نظيره جالاتا سراي، مساء اليوم السبت، على ملعب بابارا بارك، في واحدة من أبرز مواجهات الجولة بالدوري التركي، وسط صراع مختلف بين فريق يبحث عن استعادة توازنه وآخر يسعى للحفاظ على بدايته القوية في حملة الدفاع عن اللقب.
وصل طرابزون سبور إلى الدوري التركي الممتاز لأول مرة في موسم 1974-1975، وهو الموسم نفسه الذي شهد أول مواجهة رسمية بينه وبين جالاتا سراي.
وأقيم اللقاء الأول في 29 ديسمبر 1974 على ملعب إينونو في إسطنبول، وانتهى بفوز جالاتا سراي بهدف دون رد في الدقيقة الأخيرة.
لكن طرابزون لم ينتظر طويلًا للرد، ففي مباراة الإياب يوم 25 مايو 1975 حقق أول انتصار له على جالاتا سراي بنتيجة 1-0. ومنذ ذلك الوقت بدأت واحدة من أطول المنافسات في تاريخ الكرة التركية.
لكن القصة الأكبر كانت على وشك أن تبدأ، ففي موسم 1975-1976، وبعد موسم واحد فقط من صعوده، تُوج طرابزون سبور ببطولة الدوري التركي، ليصبح أول نادٍ من خارج إسطنبول يكسر هيمنة أندية المدينة على لقب الدوري.
ويصف النادي نفسه تلك اللحظة بأنها "ثورة" أنهت هيمنة إسطنبول، قبل أن يدخل الفريق مرحلة ذهبية سيطر خلالها على الكرة التركية في أواخر السبعينيات.
نجاح طرابزون لم يكن مجرد إضافة فريق جديد إلى سباق البطولات، ففي ذلك الوقت كانت الأندية الكبرى في إسطنبول، وعلى رأسها جالاتا سراي وفنربخشة وبشكتاش، تمثل القوة التقليدية لكرة القدم التركية، بينما جاء طرابزون من منطقة البحر الأسود ليكسر هذا الاحتكار.
ولهذا اكتسبت مواجهاته مع أندية إسطنبول بعدًا خاصًا؛ فطرابزون لم يعد مجرد فريق ينافس على النقاط، وإنما أصبح رمزًا لقدرة أندية الأناضول على تحدي القوة التقليدية القادمة من إسطنبول، وهنا دخل جالاتا سراي في قلب هذه المنافسة التاريخية.
شهدت سبعينيات وثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي مواجهات متكررة بين الفريقين، ومع زيادة المنافسة على البطولات ارتفعت أهمية المباريات.
طرابزون حقق انتصارات كبيرة، من بينها الفوز 4-1 على جالاتا سراي في أكتوبر 1995، كما سجل انتصارًا مثيرًا بنتيجة 5-3 في إسطنبول عام 1998، وهي المباراة التي أصبحت أكثر مواجهات الفريقين غزارة تهديفية، بإجمالي ثمانية أهداف.
في المقابل، حقق جالاتا سراي انتصارات ثقيلة أيضًا، أبرزها الفوز 4-0 على طرابزون عام 2001، ثم 5-1 في ملعب طرابزون عام 2024.
وساعدت هذه النتائج على جعل المواجهة مختلفة عن المباريات التقليدية في الدوري، خصوصًا عندما يكون الفريقان في سباق مباشر على القمة.
المباريات التي تقام في طرابزون تحمل حساسية خاصة، وتاريخيًا كان طرابزون يملك أفضلية في المواجهات التي أقيمت على أرضه.
وحتى سبتمبر 2026، لعب الفريقان 53 مباراة دوري في طرابزون، فاز أصحاب الأرض في 21 منها مقابل 19 لجالاتا سراي، وانتهت 13 مباراة بالتعادل.
الجماهير في البحر الأسود لعبت دورًا مهمًا في خلق أجواء شديدة الضغط على الفرق الزائرة، وهو ما جعل زيارة طرابزون دائمًا اختبارًا مختلفًا لأندية إسطنبول.
حتى مواجهة الفريقين في سبتمبر 2026، وصل عدد المواجهات الرسمية والودية إلى 143 مباراة، ويتفوق جالاتا سراي تاريخيًا بـ66 انتصارًا، مقابل 45 لطرابزون سبور، بينما انتهت 32 مباراة بالتعادل.
وفي الدوري التركي وحده، التقيا 106 مرات، فاز جالاتا سراي في 47 مباراة مقابل 33 لطرابزون، وانتهت 26 مواجهة بالتعادل، وسجل جالاتا سراي 143 هدفًا في مباريات الدوري مقابل 121 لطرابزون.
لكن السنوات الأخيرة شهدت تحولًا واضحًا في ميزان النتائج، فجالاتا سراي لم يخسر أمام طرابزون في آخر 10 مواجهات رسمية قبل مباراة سبتمبر 2026، إذ حقق 7 انتصارات وتعادل مرتين وخسر مرة واحدة فقط، وكانت الهزيمة الأخيرة أمام طرابزون في يناير 2022 بنتيجة 2-1.
في السنوات الأخيرة، دخلت الكرة التركية مرحلة أكثر توترًا على المستوى الجماهيري، مع تزايد الاحتجاجات وأحداث العنف في بعض المباريات.
وكانت مباراة طرابزون وفنربخشة في مارس 2024 مثالًا بارزًا على حجم التوتر الذي يمكن أن تصل إليه مباريات كرة القدم التركية، بعد اقتحام الملعب ووقوع اشتباكات عقب المباراة، لكن هذه الواقعة تحديدًا تخص فنربخشة وليست جالاتا سراي، ومن المهم عدم الخلط بين العداوتين.
فالعداء بين طرابزون وجالاتا سراي له تاريخه الخاص، بينما تبقى علاقة طرابزون بفنربخشة مرتبطة بسلسلة مختلفة من الأحداث والتوترات.
ومنذ تلك اللحظة، أصبحت مواجهة طرابزون وجالاتا سراي جزءًا من قصة أكبر في كرة القدم التركية، صراع بين قوة إسطنبول التقليدية وطموح الأناضول في صناعة تاريخه الخاص.
اقرأ ايضًا:
19 سبتمبر 2026 10:03 ص
19 سبتمبر 2026 01:55 ص
19 سبتمبر 2026 12:31 ص
18 سبتمبر 2026 09:57 م
أكثر الكلمات انتشاراً