آخرهم صلاح.. كيف أصبح الدوري التركي وجهة النجوم؟
محمد صلاح
في الماضي، كان انتقال لاعب عالمي إلى الدوري التركي يُنظر إليه على أنه الخطوة الأخيرة في مسيرته، أو محطة قبل الاعتزال، لكن خلال السنوات الأخيرة تغيرت الصورة بشكل كبير، وأصبحت الأندية التركية تنافس على أسماء كانت حتى وقت قريب ترتبط فقط بالدوريات الخمس الكبرى أو الدوري السعودي، وهو ما ظهر بوضوح مع انتقال محمد صلاح إلى طرابزون سبور بعد سلسلة طويلة من الصفقات الكبرى.
وتحول الدوري التركي إلى وجهة جاذبة لعمالقة الكرة العالمية أمثال مسعود أوزيل، وروبن فان بيرسي، وديدييه دروجبا، وويسلي شنايدر، وصولا إلى إدين دجيكو، وويلفريد زاها، وفيكتور أوسيمين، ومحمد صلاح ليس بفضل الضخ المالي فحسب، بل عبر مشروع رياضي متكامل يدمج بين الاستثمار، والشغف الجماهيري، والتسويق الحديث، والمنافسة القارية المستمرة.
الأموال.. لكن بعقلية مختلفة
رغم أن الرواتب الكبيرة لعبت دورًا مهمًا في استقطاب النجوم، فإنها لم تعد العامل الوحيد كما كان يعتقد كثيرون. فبعد الأزمة الاقتصادية التي مرت بها الأندية التركية قبل سنوات، بدأت عملية إعادة هيكلة مالية واسعة، تضمنت إعادة جدولة الديون والاعتماد بصورة أكبر على الرعاة، وحقوق البث، والعوائد التجارية، وهو ما منح الأندية قدرة أكبر على تمويل الصفقات دون الاعتماد على الإنفاق العشوائي.
وتشير تقارير رويترز إلى أن الأندية التركية اضطرت لتغيير نموذجها الاقتصادي بالكامل بعد تراكم الديون، بينما أوضحت Deloitte Football Money League أن الأندية التي تنجح في تنمية إيراداتها التجارية تصبح أكثر قدرة على المنافسة في سوق الانتقالات، وهو ما سعت إليه أندية مثل جالاتا سراي وفنربخشة وطرابزون سبور خلال السنوات الأخيرة.
السلاح الذي لا يُشترى بالمال
قد يستطيع أي نادٍ تقديم راتب مرتفع، لكن قليلًا من الأندية في العالم يستطيع أن يمنح اللاعب شعورًا بأنه أصبح بطلًا قوميًا منذ اللحظة الأولى.
واشتهرت الجماهير التركية منذ سنوات بصناعة أجواء استثنائية داخل الملاعب وخارجها، وهو ما جعل كثيرًا من اللاعبين يتحدثون عن التجربة باعتبارها مختلفة تمامًا عن أي دوري آخر.
وعلى سبيل المثال، الاستقبال الأسطوري الذي حظي به محمد صلاح في طرابزون أعاد للأذهان مشاهد استقبال ديدييه دروجبا وويسلي شنايدر في جالاتا سراي، ومسعود أوزيل وروبن فان بيرسي في فنربخشة، وإدين دجيكو قبل موسمين، كما تحول وصول فيكتور أوسيمين إلى مهرجان جماهيري ضخم.

وتؤكد تقارير The Guardian وESPN، أن جماهير الكرة التركية أصبحت عنصرًا مؤثرًا في إقناع اللاعبين بالانتقال، لأنها تمنحهم مكانة استثنائية منذ اليوم الأول.
محطة اعتزال
وتعد واحدة من أكبر التغيرات التي شهدتها الكرة التركية هي تحولها من دوري يعتمد على الأسماء فقط، إلى دوري يمتلك مشروعًا رياضيًا واضحًا.
وأصبحت الأندية الكبرى تنافس باستمرار في دوري أبطال أوروبا والدوري الأوروبي، كما استثمرت في تطوير مراكز التدريب، والكشافين، والتحليل الفني، والتعاقد مع مدربين أصحاب خبرات كبيرة.
ولم يعد اللاعب يذهب إلى تركيا من أجل إنهاء مسيرته، بل من أجل المنافسة على البطولات المحلية، والظهور في أوروبا، وقيادة مشروع رياضي طموح. وتشير بيانات يويفا إلى أن الأندية التركية حافظت على حضورها القاري بصورة منتظمة خلال المواسم الأخيرة، بينما تؤكد تحليلات Opta Analyst أن المستوى الفني للدوري شهد تطورًا واضحًا مقارنة بما كان عليه قبل عقد من الزمن.
لم تعد الصفقة تقتصر على الراتب السنوي، بل أصبحت تعتمد على القيمة التجارية للنجم. فالأندية التركية تدرك أن التعاقد مع لاعب عالمي يعني زيادة مبيعات القمصان، وارتفاع أعداد المتابعين على منصات التواصل الاجتماعي، وجذب رعاة جدد، وتحقيق عوائد تسويقية قد تغطي جزءًا كبيرًا من قيمة الصفقة.
ولهذا السبب، تضمنت بعض العقود الحديثة بنودًا مرتبطة بالتسويق والإعلانات ونسب مبيعات المنتجات الرسمية، وهو ما يجعل اللاعب شريكًا اقتصاديًا للنادي وليس مجرد عنصر داخل الملعب. وتشير تقارير The Athletic إلى أن هذا النموذج أصبح جزءًا أساسيًا من استراتيجية الأندية التركية في التعاقد مع النجوم.
النجوم يجذبون النجوم
في عالم كرة القدم، نجاح صفقة كبيرة يفتح الباب أمام صفقات أكبر، عندما نجح جالاتا سراي في التعاقد مع ديدييه دروجبا وويسلي شنايدر، تغيرت نظرة اللاعبين إلى الدوري التركي.
وبعدها جاء روبن فان بيرسي، ثم مسعود أوزيل، وإدين دجيكو، وويلفريد زاها، وماورو إيكاردي، قبل أن ينجح جالاتا سراي في ضم فيكتور أوسيمين في صفقة قياسية بلغت 75 مليون يورو، وفقًا لبيانات Transfermarkt.
ومع انتقال محمد صلاح إلى طرابزون سبور، ارتفع سقف الطموحات أكثر، وأصبحت الأندية التركية تثبت أنها قادرة على إقناع لاعبين ما زالوا يمتلكون القدرة على اللعب في أعلى المستويات، وليس فقط النجوم الذين اقتربوا من الاعتزال.

وفي المقابل، تعاني العديد من الأندية الأوروبية من ضغوط قواعد اللعب المالي النظيف، وارتفاع تكاليف الانتقالات والرواتب، وهو ما دفعها إلى تقليل الإنفاق في بعض الصفقات. واستغلت الأندية التركية هذه الظروف من خلال تقديم عروض متوازنة للاعبين تجمع بين الراتب المناسب، والدور القيادي، والمشاركة الأوروبية، والجماهير الكبيرة.
وأشارت مراجعة Deloitte Annual Review of Football Finance إلى أن العديد من أندية أوروبا أصبحت أكثر حذرًا في الإنفاق، بينما استفادت أندية تركية من هذه المساحة للتحرك نحو أسماء عالمية كانت تبدو بعيدة المنال قبل سنوات.
هل أصبحت تركيا القوة السادسة في أوروبا؟
قد لا يمتلك الدوري التركي القوة الاقتصادية للدوري الإنجليزي، أو القيمة السوقية للدوري الإسباني، لكنه أصبح يمتلك عوامل جذب مختلفة؛ جماهير لا تهدأ، وأندية تنافس أوروبيًا، ومشروعات رياضية أكثر استقرارًا، وقدرة متزايدة على تحويل النجم إلى مشروع اقتصادي وتسويقي ناجح.
ولهذا، فإن انتقال محمد صلاح إلى طرابزون سبور لا يبدو مجرد صفقة كبيرة، بل قد يكون نقطة تحول جديدة في تاريخ الكرة التركية، ورسالة واضحة بأن إسطنبول وطرابزون لم تعودا مجرد محطتين في نهاية المشوار، بل وجهتين قادرتين على منافسة كبار أوروبا في سباق النجوم.
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة
-
طلبات حج القرعة 2027.. تعرف على الأوراق المطلوبة للتسجيل
-
قبل ما تقع في مشكلة.. راجع خطوطك المسجلة في 4 خطوات
-
والد ضحية حادث البحيرة: "ابني مات على إيد مستهتر"
-
رسميًا.. السفارة الأمريكية بالقاهرة تفتح باب التقديم لوظيفة براتب 43 ألف جنيه شهريًا
-
العد التنازلي بدأ.. موعد مباراة الأهلي وبرشلونة والقنوات الناقلة
-
بعد بيان المالية.. موعد صرف مرتبات شهر أغسطس 2026 بالزيادة الجديدة
-
لبى نداء صديقه.. رحيل شاب في المنوفية غدرا بطلق خرطوش
-
نتيجة تنسيق الصف الأول الابتدائي الأزهري 2026.. رابط الاستعلام
أخبار ذات صلة
خدعت الملايين.. مفاجأة صادمة بشأن المذيعة التركية التي ظهرت مع صلاح
07 أغسطس 2026 12:02 م
بعد عاصفة 2023.. مليارات الدوري السعودي تصل محطة "صناعة كرة القدم"
07 أغسطس 2026 11:50 ص
من دوري المدارس إلى جنون طرابزون.. رحلة الـ9 ساعات التي صنعت أسطورة محمد صلاح
07 أغسطس 2026 10:57 ص
"بيدي أصنع المجد".. 11 عاما وراء "معجزة" بنات مصر لكرة اليد في كأس العالم
07 أغسطس 2026 10:40 ص
أكثر الكلمات انتشاراً