السبت، 27 يونيو 2026

01:11 ص

من كوريا الشمالية.. كيف غسلت إيران 1.5 مليار دولار عبر العملات المشفرة؟

صورة تخيلية مولدة بالذكاء الإصطناعي

صورة تخيلية مولدة بالذكاء الإصطناعي

كشف تحقيق أجرته صحيفة "وول ستريت جورنال"، استنادًا إلى معلومات قدمها مُبلغ عن المخالفات وتحليلات أجرتها جهات متخصصة في تتبع العملات الرقمية، عن وجود شبكة مالية إلكترونية مشتركة تستخدمها كل من إيران وكوريا الشمالية لغسل الأموال والالتفاف على العقوبات الدولية المفروضة عليهما.

وبحسب التحقيق، تمكن باحثون في تقنية البلوك تشين، بالتعاون مع وكالات استخبارات وإنفاذ قانون أمريكية، من تتبع مسار أموال رقمية مسروقة، ليتبين أنها انتقلت من قراصنة كوريين شماليين إلى محافظ رقمية مرتبطة بالبنك المركزي الإيراني، قبل إعادة تدويرها عبر منصات لتداول العملات المشفرة.

اختراق تاريخي يقود إلى إيران

يعود أصل القضية إلى فبراير 2025، عندما نفذت مجموعة القرصنة الكورية الشمالية "لازاروس"، المعروفة أيضًا باسم "TraderTraitor" وفق تصنيف مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي، واحدة من أكبر عمليات الاختراق الإلكتروني في تاريخ العملات المشفرة.

واستهدفت المجموعة منصة تداول العملات الرقمية "بايبت"، وتمكنت من الاستيلاء على ما يقارب 1.5 مليار دولار من عملة "إيثيريوم"، في عملية وصفت بأنها الأكبر من نوعها حتى الآن.

تحويل الأموال عبر محافظ مرتبطة بالبنك المركزي الإيراني

ولتفادي تجميد الأصول المسروقة، عمد القراصنة إلى تحويل عملات "إيثيريوم" سريعًا إلى عملات مستقرة، أبرزها "USDT" المرتبطة بالدولار الأمريكي، قبل توزيعها عبر آلاف المحافظ الرقمية.

ووفقًا لتحقيق الصحيفة، تمكن باحثون في شركة الاستخبارات المتخصصة في البلوك تشين "TRM Labs" من تتبع جزء كبير من هذه الأموال، ليتبين أنها انتهت في محفظتين رقميتين تخضعان لسيطرة مباشرة للبنك المركزي الإيراني.

CoinEx.. محطة رئيسية لغسل الأموال

ويشير التحقيق إلى أن الأموال خرجت لاحقًا من المحافظ المرتبطة بالبنك المركزي الإيراني عبر سلسلة معقدة من التحويلات، قبل أن تصل إلى منصة تداول العملات المشفرة "CoinEx"، المسجلة في سيشل والتي أسسها مهندس صيني.

وتكشف البيانات بحسب الصحيفة، أن كيانات إيرانية، من بينها جهات مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، حولت عبر المنصة أكثر من 3.84 مليار دولار منذ عام 2019، ما يجعلها إحدى أبرز القنوات المستخدمة في حركة الأموال الرقمية الإيرانية.

شبكة تمويل موحدة رغم العقوبات

وأكدت "وول ستريت جورنال" أن ما توصل إليه التحقيق يكشف أن إيران وكوريا الشمالية لا تعملان بشكل منفصل في مجال الالتفاف على العقوبات، بل تستخدمان البنية المالية الرقمية نفسها.

ووفقًا للتحقيق، فإن الشبكة التي تعتمد عليها كوريا الشمالية لتصريف عائدات عمليات القرصنة الإلكترونية هي ذاتها التي تستعين بها إيران لتحويل الأموال وإدارة معاملاتها المالية الدولية بعيدًا عن القيود الأمريكية.

CoinEx تتحول إلى مركز للنشاط الإيراني

وأشار التحقيق إلى أن منصة "CoinEx" أصبحت تمثل مركزًا رئيسيًا للنشاط المالي المرتبط بإيران، إذ استمرت حركة التحويلات عبرها في الارتفاع حتى خلال الفترات التي تعرضت فيها البنية التحتية للإنترنت داخل إيران لأضرار كبيرة نتيجة هجمات عسكرية نسبت إلى الولايات المتحدة وإسرائيل.

كما سجلت المنصة زيادة في متوسط حجم التحويلات القادمة من منصات تداول العملات الرقمية الإيرانية المحلية، وعلى رأسها منصة "Nobitex".

رد الشركة على الاتهامات

من جانبه، أقر الرئيس التنفيذي لشركة "CoinEx"، هايبو يانج، بأن المنصة تحظى بشعبية واسعة بين المستخدمين الإيرانيين، لكنه نفى وجود أي تعاون تجاري أو علاقة مقصودة مع الحكومة الإيرانية.

وأوضح أن الشركة بدأت، بعد تصاعد العقوبات الأمريكية وكشف نتائج التحقيق، في حظر المستخدمين الذين يدخلون عبر عناوين IP إيرانية، إلى جانب تنفيذ مراجعات وإجراءات امتثال داخلية لتعزيز الرقابة على نشاط المنصة.

اقرأ أيضًا:

للمرة الأولى منذ وقف إطلاق النار.. إسرائيل تطالب سكان بلدة بجنوب لبنان بالإخلاء

أخبار متعلقة

search