الإثنين، 29 يونيو 2026

09:22 ص

بعد إقالة رئيس المخابرات.. ليبيا تدخل أزمة حكم وانقسام سياسي حاد

رئيس مجلس النواب الليبي، عقيلة صالح

رئيس مجلس النواب الليبي، عقيلة صالح

وجه رئيس مجلس النواب الليبي، المستشار عقيلة صالح، خطابًا رسميًا إلى رؤساء ومديري أجهزة المخابرات في الدول الصديقة والشقيقة، استعرض فيه التطورات القانونية والمؤسسية المتعلقة بالمؤسسات السيادية في ليبيا، وفي مقدمتها جهاز المخابرات العامة الليبية.

وأوضح صالح في خطابه أنه أجرى خلال السنوات الماضية تعديلات جوهرية على التشريعات المنظمة للجهاز، استجابة للتحديات الأمنية التي شهدتها البلاد، وما رافقها من محاولات للتأثير على القرارات السيادية أو توظيفها لخدمة مصالح ضيقة.

ضوابط تعيين وإعفاء رئيس جهاز المخابرات

وأكد رئيس مجلس النواب الليبي، أن تعيين أو إعفاء رئيس جهاز المخابرات الليبية لا يصبح نافذًا إلا بعد عرضه على مجلس النواب واعتماده في جلسة رسمية مكتملة النصاب القانوني بحضور ما لا يقل عن 120 نائبًا، باعتبار ذلك ضمانة لصدور القرارات السيادية عن إرادة وطنية واسعة.

وأشار إلى أن التعديلات القانونية تضمنت أيضًا ضمانات تتعلق بإجراءات المساءلة والتحقيق، بهدف منع استخدامها لأغراض كيدية أو سياسية، وتعزيز استقلالية المؤسسة وحمايتها من الضغوط والتجاذبات.

تحديات أمنية وضغوط على المؤسسات السيادية

ولفت صالح إلى ما تعرض له جهاز المخابرات خلال الفترة الماضية من تحديات أمنية شملت اعتداءات على مقار، ووقائع مرتبطة بتهريب سجناء، إضافة إلى محاولات لفرض ترتيبات خارج الإطار القانوني عبر أطراف مسلحة أو جهات غير خاضعة للسلطة الشرعية.

وأكد تمسكه بسيادة القانون ورفض أي محاولات لفرض الأمر الواقع، مشددًا على أن الشرعية المؤسسية لجهاز المخابرات تستند إلى التشريعات النافذة والإجراءات الدستورية المعتمدة، مع التأكيد على استمرار الجهاز في أداء مهامه من أي موقع داخل الأراضي الليبية إلى حين استكمال بسط سلطة الدولة.

جدل حول قرارات المجلس الرئاسي ونفي موسى الكوني

يأتي ذلك بعد أن فجر نائب رئيس المجلس الرئاسي الليبي، موسى الكوني، جدلًا واسعًا بإعلانه رفض البيان الصادر باسم المجلس الرئاسي، بشأن إعفاء رئيس جهاز المخابرات العامة، مؤكدًا أن ما نُشر يتضمن “وقائع غير صحيحة ومنافية للواقع” ولم يحظَ بأي توافق أو إجماع قانوني داخل المجلس.

وأوضح الكوني أنه شارك فعليًا في الاجتماع عبر وسائل الاتصال التقني "فيديو كونفرانس"، نافيًا ما ورد بشأن غيابه، ومشيرًا إلى أن الاجتماع شهد مناقشات موسعة حول تسمية رئيس جهاز المخابرات العامة ورئيس الأركان العامة، دون التوصل إلى أي اتفاق أو توافق.

وأكد أن المجلس الرئاسي يمارس اختصاصاته كـ”سلطة جماعية” وفقًا للاتفاق السياسي، وأن القرارات المتعلقة بالمناصب السيادية لا تكتسب أي أثر قانوني إلا بعد مناقشتها واعتمادها جماعيًا وتوثيقها في محاضر رسمية معتمدة، معتبرًا أن ما جرى مخالف للمسؤولية المؤسسية ومضلل للرأي العام.

تحذيرات من خلط الأوراق وتعميق الانقسام

وفي السياق ذاته، أصدر عقيلة صالح بيانًا شديد اللهجة بشأن ما يجري من تحركات تتعلق بتغيير رؤساء الأجهزة السيادية في ليبيا، محذرًا من تداعياتها على الاستقرار السياسي والمسار الانتخابي.

وأكد أن رئاسة مجلس النواب تتابع ما يثار بشأن تغيير رؤساء الأجهزة السيادية وما صاحبه من تجاذبات سياسية، معتبرًا أن إثارة هذا الملف في هذا التوقيت لا يخدم الصالح العام.

واعتبر أن ذلك يمثل محاولة لخلط الأوراق وإرباك المشهد العام وخلق أزمات جديدة وتعميق حالة الانقسام، إضافة إلى عرقلة الجهود السياسية الرامية إلى توحيد مؤسسات الدولة وتهيئة المناخ المناسب للوصول إلى الانتخابات.

اقرأ أيضًا:

رئيس البرلمان: مصر لن تقبل المساس بأمن ليبيا وستظل داعمة لوحدة مؤسساتها

search