الثلاثاء، 30 يونيو 2026

10:28 م

طبيبة جلدية تحذر من هوس الفلاتر.. معايير الجمال على مواقع التواصل تحولت لعبء نفسي

تعبيرية عن الجلد

تعبيرية عن الجلد

حذّرت مدرس مساعد الأمراض الجلدية والتناسلية بجامعة الأزهر وعضو مجلس نقابة أطباء القاهرة، الدكتورة نوال مصطفى نوح، من التأثيرات النفسية المتزايدة لما يُعرف بـ"الصورة المثالية" التي تروّج لها منصات التواصل الاجتماعي، مؤكدة أن كثيرًا من الشباب باتوا يقارنون أنفسهم بصور معدلة رقميًا لا تعكس الواقع.

الإضاءة الاحترافية وزوايا التصوير

وأوضحت الدكتورة نوال مصطفى، أن المقارنة لم تعد تقتصر على المحيط الاجتماعي كما كان الحال في الماضي، بل امتدت إلى ملايين الصور التي تظهر يوميًا عبر الهواتف الذكية، والتي تعتمد في كثير من الأحيان على الإضاءة الاحترافية، وزوايا التصوير، والفلاتر، وبرامج تعديل الصور، إلى جانب إجراءات تجميلية لا يُعلن عنها، ما يخلق معايير جمال غير واقعية.

المراهقون الفئة الأكثر تأثرًا

وأكدت المدرس المساعد بطب الأزهر، أن هذه الظاهرة تدفع البعض إلى مطاردة نسخة رقمية مثالية من أنفسهم لا وجود لها في الحقيقة، مشيرة إلى أن الرجال أصبحوا أيضًا تحت ضغط معايير الجمال، سواء من خلال السعي للحصول على ملامح أكثر حدة أو عضلات مثالية، بينما يظل المراهقون الفئة الأكثر تأثرًا بسبب ارتباط ثقتهم بأنفسهم بآراء الآخرين وعدد الإعجابات على صورهم.

زيادة الشعور بالنقص والعزلة

وأضافت مصطفى، أن وسائل التواصل الاجتماعي، رغم دورها في تقريب المسافات، أسهمت في زيادة الشعور بالنقص والعزلة، إذ يقارن المستخدمون حياتهم اليومية العادية بلحظات استثنائية ينتقي الآخرون عرضها، ما ينعكس سلبًا على تقديرهم لذواتهم.

1000237461
الدكتورة نوال مصطفى

وأشارت إلى أن العيادات تشهد تزايدًا في أعداد الشباب الذين يعانون من قلق مفرط تجاه مظهرهم، رغم عدم وجود أي عيوب تستدعي التدخل الطبي، موضحة أن وجود مسام بالبشرة أو اختلاف بسيط بين جانبي الوجه أو خطوط تعبير خفيفة يعد أمرًا طبيعيًا لدى جميع البشر.

مسؤولية طبيب التجميل

وشددت مدرس مساعد الأمراض الجلدية، على أن مسؤولية طبيب التجميل لا تقتصر على تنفيذ رغبات المريض، بل تمتد إلى توجيهه نحو القرار الصحيح، مؤكدة أن التجميل الناجح يهدف إلى إبراز الجمال الطبيعي والحفاظ على هوية الشخص، وليس تحويله إلى نسخة من الآخرين أو مطاردة الكمال.

وأكدت أن الجمال الحقيقي لا يعتمد على التناظر الكامل أو البشرة الخالية من أي علامات، وإنما يرتبط بالتناسق، والتعبير، والابتسامة، والثقة بالنفس، لافتة إلى أن التجميل يمثل وسيلة فعالة لتحسين جودة الحياة واستعادة الثقة بالنفس عندما يُستخدم في موضعه الصحيح، لكنه يصبح مشكلة عندما يتحول إلى وسيلة للهروب من عدم الرضا عن الذات.

النمش والتجاعيد الطبيعية

ودعت إلى ترسيخ ثقافة تقبل الاختلاف، والتأكيد على أن النمش، والتجاعيد الطبيعية، واختلاف لون البشرة، وعدم التطابق الكامل بين جانبي الوجه، كلها سمات إنسانية طبيعية وليست عيوبًا، مشيرة إلى أن الوجه المتناظر بنسبة 100% يكاد لا يوجد في الطبيعة.

ولفتت إلى أهمية تربية الأبناء على أن قيمة الإنسان لا تُقاس بمظهره، بل بأخلاقه، وعلمه، وإنجازاته، وعطائه، موضحة أن أجمل صورة للإنسان ليست تلك التي يصنعها الفلتر، وإنما الصورة التي تعكس شخصًا متصالحًا مع نفسه، واثقًا بها، ويعيش حياته برضا وسلام داخلي.

اقرأ أيضًا:

مصر تدخل موسوعة جينيس بأكبر عدد من المسجلين للتبرع بالدم خلال 12 ساعة

search