الأربعاء، 01 يوليو 2026

06:05 م

أزمة الأطباء “رايح جاي” بين أرقام النقابة وواقع المستشفيات.. ما الحل؟

تقليل أعداد القبول بالكليات الصحية

تقليل أعداد القبول بالكليات الصحية

في الوقت الذي يعاني فيه المستشفيات من نقص واضح في أعداد الأطباء وأعضاء الأطقم الطبية، عاد الجدل مجددًا حول مستقبل التعليم الطبي، بعدما طالبت نقابة الأطباء، بخفض أعداد المقبولين بالكليات الصحية، حفاظًا على جودة التعليم والتدريب الإكلينيكي، وهو ما فتح الباب أمام تساؤلات واسعة بشأن مدى ملاءمة هذا التوجه في ظل استمرار أزمة العجز في الكوادر الطبية، واتساع ظاهرة هجرة الأطباء إلى الخارج.

وشهد مجلس النواب، تحركات متوازية لمعالجة الأزمة، إذ أصدرت لجنة الشؤون الصحية عددًا من التوصيات لتحسين أوضاع المستشفيات والأطقم الطبية، فيما تقدم النائب الدكتور أيمن محسب، بطلب إحاطة دعا خلاله إلى وضع استراتيجية وطنية متكاملة تعالج جذور الأزمة، محذرًا من أن خفض أعداد المقبولين بكليات الطب لن يكون حلًا إذا استمرت أسباب هجرة الأطباء دون معالجة.

لجنة الصحة بالنواب: تحسين أوضاع المستشفيات والأطباء ضرورة عاجلة

أصدرت لجنة الشؤون الصحية بمجلس النواب خلال اجتماعها أمس الثلاثاء، حزمة من التوصيات الموجهة إلى الحكومة بهدف معالجة الأزمات المزمنة التي تواجه المنظومة الصحية في المحافظات.

وشددت اللجنة على ضرورة التدخل الفوري لرفع كفاءة أقسام الطوارئ بالمستشفيات، وسد العجز في الكوادر البشرية، وصرف المستحقات المالية للأطقم الطبية، إلى جانب التنسيق مع الوزارات والجهات المعنية لإدراج المشروعات الصحية المتوقفة ضمن الخطط الاستثمارية الحالية، بما يضمن توفير الاعتمادات المالية اللازمة لاستكمالها وتشغيلها دون تأخير.

نقابة الأطباء تطالب بخفض القبول بالكليات الصحية

وخاطبت النقابة العامة للأطباء، وزير التعليم العالي والبحث العلمي ورئيس المجلس الأعلى للجامعات، الدكتور عبدالعزيز قنصوة، مطالبة بسرعة اعتماد وتنفيذ توصيات اللجنة التنسيقية لقطاع الكليات الصحية بالمجلس الأعلى للجامعات بشأن خفض أعداد المقبولين بالكليات الصحية خلال العام الجامعي 2026-2027.

وأكدت النقابة، دعمها الكامل لهذه التوصيات، مشيرة إلى أنها سبق أن طالبت بها في أكثر من مناسبة، كان آخرها خلال الاجتماع المشترك للجنتي الصحة والتعليم العالي بمجلس النواب في 30 مارس الماضي، باعتبار أن تنظيم أعداد المقبولين يُمثل خطوة ضرورية للحفاظ على جودة التعليم الطبي.

جودة التدريب الإكلينيكي في صدارة مطالب النقابة

وأوضحت النقابة أن تنظيم أعداد المقبولين أصبح ضرورة ملحة في ظل محدودية الطاقة الاستيعابية للمستشفيات الجامعية وأماكن التدريب الإكلينيكي، مؤكدة أن زيادة أعداد الطلاب دون توفير إمكانات تدريب مناسبة تؤثر بشكل مباشر في مستوى تأهيل الطبيب المصري.

كما شددت على ضرورة وقف القبول بكليات الطب التي لم تلتزم بأحكام القانون، ولم تنشئ مستشفى جامعيًا خلال المهلة القانونية المحددة بثلاث سنوات، وفقًا للقرار الجمهوري المنظم لذلك.

وأكدت النقابة، استعدادها للتعاون مع وزارة التعليم العالي وجميع الجهات المعنية لتطوير منظومة التعليم والتدريب الطبي، بما يضمن إعداد طبيب قادر على تقديم خدمة صحية آمنة وعالية الجودة.

أيمن محسب: المشكلة ليست في أعداد الخريجين

في المقابل، تقدم وكيل لجنة الشؤون الاقتصادية بمجلس النواب، الدكتور أيمن محسب، بطلب إحاطة إلى رئيس مجلس النواب، موجه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزيري الصحة والسكان والتعليم العالي والبحث العلمي، طالب خلاله بوضع استراتيجية وطنية شاملة لمعالجة أزمة نقص الأطباء والحد من هجرتهم.

وأكد محسب أن المطالبات بخفض أعداد المقبولين بالكليات الصحية تعالج جانبًا واحدًا فقط من الأزمة، بينما يكمن التحدي الحقيقي في استمرار نزيف الكفاءات الطبية إلى الخارج.

وأوضح أن البيانات تشير إلى وجود نحو 260 ألف طبيب مقيدين بنقابة الأطباء، بينما لا يعمل داخل مصر سوى نحو 120 ألف طبيب، في حين يعمل أكثر من 110 آلاف طبيب مصري خارج البلاد، وهو ما يعكس أن الأزمة الحقيقية ليست في أعداد خريجي كليات الطب، وإنما في فقدان الدولة لجزء كبير من كوادرها بعد تأهيلها.

فجوة كبيرة في أعداد الأطباء

وأشار النائب إلى أن معدل الكثافة الطبية في مصر يبلغ نحو 9 أطباء لكل 10 آلاف مواطن، بينما يبلغ المعدل المرجعي الدولي نحو 23 طبيبًا لكل 10 آلاف مواطن، وهو ما يعكس وجود فجوة واضحة بين احتياجات المنظومة الصحية وعدد الأطباء العاملين، خاصة داخل المستشفيات الحكومية والمناطق النائية وبعض التخصصات الحيوية.

وأكد أن التوسع في تطبيق منظومة التأمين الصحي الشامل، إلى جانب الزيادة السكانية، يتطلب تخطيطًا طويل الأجل للموارد البشرية الطبية، محذرًا من أن خفض أعداد المقبولين دون معالجة أسباب الهجرة والاستقالات قد يؤدي إلى تفاقم العجز مستقبلًا.

التوسع في التدريب بدلًا من تقليل الأعداد

وأوضح محسب أن أزمة التدريب الإكلينيكي حقيقية، لكنها لا تُحل بخفض أعداد الطلاب فقط، وإنما من خلال التوسع في إنشاء وتطوير المستشفيات الجامعية والتعليمية، وزيادة الطاقة الاستيعابية للتدريب العملي، وإلزام جميع كليات الطب الحكومية والخاصة والأهلية باستيفاء اشتراطات التدريب الإكلينيكي، مع ربط أعداد المقبولين بالطاقة الاستيعابية الفعلية لكل كلية.

مطالب برلمانية للحكومة

وطالب وكيل لجنة الشؤون الاقتصادية، الحكومة بتوضيح حجم العجز الفعلي في أعداد الأطباء على مستوى المحافظات والتخصصات، وعدد العاملين داخل مصر مقارنة بإجمالي الأطباء المقيدين بالنقابة، وعدد الأطباء الذين غادروا للعمل بالخارج خلال السنوات الخمس الأخيرة، إلى جانب الكشف عن الأسباب الرئيسية للهجرة وفقًا للبيانات الحكومية.

كما دعا إلى الإفصاح عما إذا كانت الحكومة أعدت دراسة قومية لتحديد الاحتياجات الفعلية للدولة من الأطباء حتى عام 2035، والأسس التي تعتمد عليها في تحديد أعداد المقبولين بكليات الطب، ومدى تأثير أي خفض في الأعداد على احتياجات الدولة المستقبلية، فضلًا عن خطة الحكومة للتوسع في المستشفيات الجامعية وتحسين بيئة العمل والحد من الاستقالات.

استراتيجية وطنية لإنقاذ المنظومة الصحية

واختتم محسب مطالبه بالدعوة إلى إعداد استراتيجية وطنية متكاملة للحد من هجرة الأطباء، وتحسين بيئة العمل، وتطوير منظومة الأجور والحوافز، وإعداد دراسة قومية محدثة لتحديد الاحتياجات الفعلية من الأطباء حتى عام 2035، وربط سياسات القبول بكليات الطب بنتائج هذه الدراسة.

اقرأ أيضا:

"الأماكن محدودة".. نقابة الأطباء تطالب بخفض أعداد المقبولين بالكليات الصحية

search