الأحد، 05 يوليو 2026

01:02 ص

نص كلمة السيسي خلال افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية

 الرئيس عبدالفتاح السيسي

الرئيس عبدالفتاح السيسي

ألقى الرئيس عبدالفتاح السيسي، القائد الأعلى للقوات المسلحة، كلمة خلال افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية الجديد بالعاصمة الإدارية، اليوم السبت، في خطوة تاريخية تجسد ملامح الجمهورية الجديدة وتواكب أحدث النظم الدفاعية والتكنولوجية الفائقة في العالم.

نص كلمة الرئيس السيسي

وننشر نص كلمة الرئيس عبدالفتاح السيسي، خلال افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية للدولة المصرية في العاصمة الجديدة والتي جاءت كالتالي:

"بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين. أستهل كلمتي بحمد الله العلي القدير الذي بفضله نقف اليوم لنعلن افتتاح القيادة الاستراتيجية للدولة، هذا الصرح الوطني الشامخ، الذي يعلو في قلب عاصمتنا، عاصمتنا الجديدة، شاهدًا على إرادة أمة لا تعرف المستحيل.

"ولم يكن اختيار العاصمة الجديدة مقرًا لهذا الصرح مصادفةً، بل هو تجسيد حي لركائز الجمهورية الجديدة. فالقيادة الاستراتيجية للدولة تمثل نقلة نوعية في منظومة القيادة والسيطرة وإدارة العمليات، بما تمتلكه من بنية تكنولوجية متقدمة وأنظمة اتصالات مؤمنة وقدرات فائقة على جمع المعلومات وتحليلها وربط المستويات القيادية والتنفيذية في إطار واحد يحقق أعلى درجات التكامل والدقة وسرعة الاستجابة.

هذه القيادة ليست معنية بإدارة المواقف العسكرية فحسب، بل هي ركيزة أساسية في قدرة الدولة على مواجهة التحديات والظروف الاستثنائية وفق رؤية شاملة ونظم متطورة تجعل أمن الوطن واستقراره فوق كل اعتبار، وتواكب عالمًا تتسارع فيه المتغيرات بوتيرة غير مسبوقة.

لقد جاءت القيادة الاستراتيجية لتجسد عقيدة راسخة بأن حماية الأوطان مسؤولية لا تحتمل التهاون، وأن ردع كل من تسول له نفسه المساس بأمن مصر وسيادتها واجب مقدس، وأن حدود مصر خط أحمر تحميه إرادة شعبها ويصونه رجال قواتها المسلحة بما يملكون من كفاءة واقتدار، وأن الدولة لن تسمح أبدًا بالمساس بمقدرات شعبها مع تمسكها بالسلام لمن يريد السلام، ولن تنحني إلا لله سبحانه وتعالى.

شعب مصر العظيم، يتواكب هذا الافتتاح مع ذكرى ثورة الـ 30 من يونيو المجيدة، تلك الثورة التي جسد فيها شعب مصر العظيم أسمى معاني الإرادة الوطنية حين انتفض دفاعًا عن هوية مصر الأصيلة واستردها من أيدي المتطرفين والإرهابيين الذين سعوا إلى جر الوطن نحو براثن الفوضى والاقتتال وتنفيذ أجندات إقصائية هدامة لا تجلب سوى الدماء والخراب. لقد كانت ثورة يونيو صرخة حق وإعلانًا مدويًا بأن مصر لا تحكم إلا بإرادة أبنائها، وأن هذا الشعب الأبي قادر على حماية دولته وصون مستقبلها مهما عظمت التحديات.

وفي هذه المناسبة الخالدة، أتوجه بتحية تقدير وإجلال لشعب مصر العظيم الذي أثبت على مر التاريخ وعيه العميق وإدراكه الراسخ وحرصه الدائم على حماية الوطن وصون استقراره، مقدمًا في سبيل ذلك كل غالٍ ونفيس. كما أحيي شهداءنا وقواتنا المسلحة الباسلة وشرطتنا المدنية اللتين كانتا ولا تزالان سند الشعب وحماة مقدراته، وخاضتا معًا معركة ضروسًا ضد الإرهاب دفاعًا عن أرض مصر ومصالحها ونيابة عن المنطقة والعالم بأكمله الذي كان حتمًا سيتأثر بهذا الإرهاب اللئيم لو لم تنتصر عليه مصر وتستأصله من جذوره.

أبناء مصر الكرام، لقد كانت ثورة الـ 30 من يونيو ثورة على الإرهاب والتطرف، وهي أيضًا ثورة للبناء والتحديث، ثورة للشعب من أجل تحقيق حلمه في إقامة الجمهورية الجديدة، مصر الحديثة الصناعية الزراعية المتقدمة الجاذبة للاستثمارات الرائدة في التعليم والصحة والخدمات وتأهيل الكوادر المتخصصة وبصفة عامة الدولة التي تليق بتاريخ مصر العريق وتحظى بالمكانة التي تستحقها بين الأمم. ومنذ اليوم الأول لتولي المسؤولية رفضت تعطيل مسيرة التنمية والبناء وعزمت على المضي قدمًا في مسيرة التطوير جنبًا إلى جنب مع معركة مكافحة الإرهاب دون تأجيل أو تراجع، لتظل مصر ماضية في طريقها نحو المستقبل دون تأخير لتعوض بعض ما فاتنا على طريق التقدم.

شعب مصر العظيم، إننا نعمل بكل ما أوتينا من قوة وعزيمة وإصرار لبناء الدولة الحديثة، وهي عملية ممتدة تتطلب تضحيات وجهودًا من الجميع، فالتكاتف والعمل الجاد هما السبيل الوحيد للتقدم، أما البديل فهو التخلف والتراجع في محيط إقليمي مليء بالتحديات والأطماع.

ولقد واجهنا أزمات استثنائية متلاحقة، بدءًا من تداعيات الأحداث التي شهدتها مصر في الفترة من عام 2011 وحتى عام 2014، مرورًا بالحرب على الإرهاب، ثم جائحة كورونا وتداعيات الحرب الأوكرانية، وصولاً إلى الحرب في غزة، وأخيرًا الحرب في إيران. وقد ترتب على هذه الأزمات خسائر جسيمة، منها فقط على سبيل المثال أكثر من 10 مليارات دولار من إيرادات قناة السويس نتيجة الاعتداءات على السفن في باب المندب، فضلاً عن ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء واضطراب سلاسل الإمداد بالإضافة إلى موجات نزوح الملايين إلى مصر، التي كانت وستظل ملاذًا آمنًا ومستقرًا في محيط مضطرب، ورغم ذلك بذلت مصر جهودًا مضنية لوقف الحروب والحد من التصعيد وسعت إلى حقن الدماء."

وهنا أعرب مجددًا عن تقديري للرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي أسفرت جهوده عن التوصل إلى اتفاق شرم الشيخ لوقف الحرب في غزة، ثم نجاحه في التوصل إلى الاتفاق لوقف الحرب مع إيران. وأؤكد ضرورة دعم هذه الاتفاقات والإصرار على تنفيذها بالكامل ومنع أي محاولات لإفشالها أو الالتفاف عليها أو تقويضها.

السيدات والسادة، إن مصر بما لها من رؤية ثاقبة وخبرة تاريخية لا تضاهيها خبرة في شؤون المنطقة، وباعتبارها أول من أبرم اتفاق سلام مع إسرائيل في وقت كانت فيه العداوة مستحكمة، تؤكد أن الحل الجذري لنزاعات الشرق الأوسط يكمن في التوصل إلى اتفاق سلام شامل وعادل ينهي القضية الفلسطينية ويقيم الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية وفق مقررات الشرعية الدولية. فلا سلام دائم ولا استقرار حقيقي ولا تنمية للشعوب إلا بسلام عادل ينهي الاحتلال ويضع حدًا للظلم والعدوان ويعيد الحقوق إلى أصحابها ويوفر الأمن للجميع ويمنح شعوب المنطقة فرصة للعيش في استقرار ورخاء ويطلق عهدًا جديدًا من التعاون والازدهار ومستقبلاً أفضل تستحقه شعوبنا.

شعب مصر العظيم، أجدد أمامكم العهد بأن مصر العظيمة ستظل ماضية بعزيمة لا تلين وإرادة لا تنكسر في استكمال مسيرة البناء والتنمية وتشييد دعائم الدولة الحديثة كخيار استراتيجي راسخ لا يتزعزع. وبعد أيام قليلة سنشهد فعالية تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة النووية الثانية بمحطة الضبعة النووية التي تعد أحد أبرز مشروعات الشراكة الاستراتيجية مع دولة روسيا الاتحادية، وهذه المحطة سيكون لها مردود إيجابي كثير على التنمية المستدامة من خلال توفير الطاقة النظيفة للمشروعات الاستثمارية والخدمات التي يحتاجها المواطنون، وأغتنم هذه المناسبة لتقديم الشكر للرئيس الروسي فلاديمير بوتين ولالاتحاد الروسي على هذا التعاون البناء والممتد لتحقيق إنجازات مشهودة في المشاريع التنموية الكبرى.

إنني شعب مصر، أعلم يقينًا ما يتحمله المواطن المصري من أعباء، وأدرك جيدًا أن تحسين مستوى معيشته وتخفيف معاناته يظل في مقدمة أولويات الدولة وهو الشاغل الأول في كل قرار.

ولقد واجهنا معًا خلال السنوات الماضية تحديات استثنائية وتحملنا جميعًا مسؤولية الحفاظ على وطننا في ظروف بالغة الدقة والتعقيد، واليوم ونحن نقترب من مرحلة جديدة فإن ما تحقق من بناء وإصلاح يفرض علينا أن نواصل المسيرة بنفس القدر من المسؤولية والحكمة لبلوغ غايتنا.

وأؤكد على أهمية فتح المسؤولين قنوات التواصل المباشر مع المواطنين والاستماع الجيد لآرائهم وإمدادهم بالمعلومات الحقيقية حتى تكون الرؤية موضوعية ومبنية على بيانات مدققة. وهنا أؤكد أنني قد وجهت الحكومة يعني بتوجيهات محددة في عدد من الأمور اسمحوا لي أن أنا أشير إليها:

أولاً: فتح المجال أمام الحوار الإعلامي الموضوعي الذي يشمل الرأي والرأي الآخر لإثراء النقاش وبناء الوعي في إطار من الاحترام والتفاهم، وفي هذا الصدد أوجه السيد وزير الدولة للإعلام بالتنسيق مع الجهات والهيئات الإعلامية والصحفية المعنية بعقد اجتماع سنوي... أنا مش عايز أقول ميعاد محدد في ديسمبر ولكن مبدئيًا نقول في 3 ديسمبر من كل عام... ده تحت رعايتي لمراجعة أوضاع الإعلام المصري ومناقشة التحديات والفرص والخروج بتوصيات عملية لتطويره بصفة مستمرة.

ثانيًا: العمل على تنشيط الحياة الحزبية وتأهيل الكوادر السياسية والشبابية والانتهاء من الاستعدادات اللازمة لإجراء انتخابات المجالس المحلية بما يرسخ المشاركة الشعبية ويعزز دورها في الإدارة المحلية.

ثالثًا: قيام جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة بالتنسيق مع وزارتي الزراعة والتموين بإعداد برنامج وطني لخفض الأعباء المعيشية من خلال التوسع في المنافذ والأسواق الدائمة وضبط سلاسل الإمداد بما يسهم في استقرار أسعار السلع الأساسية.

رابعًا: إعداد برنامج اقتصادي وطني شامل يبدأ تنفيذه عقب انتهاء برنامج الإصلاح الاقتصادي مع صندوق النقد الدولي، ليكون برنامجًا مصريًا خالصًا يستكمل ما تحقق من إصلاحات وينتقل بالاقتصاد من مرحلة تثبيت الاستقرار إلى مرحلة الانطلاق نحو النمو المستدام بما ينعكس بصورة مباشرة على تحسين مستوى معيشة المواطنين ويعزز قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة المتغيرات وتحقيق التنمية الشاملة.

خامسًا: الإسراع في تنفيذ المرحلة التالية من برنامج تخارج جهات ومؤسسات الدولة من الأنشطة الاقتصادية التي يمكن للقطاع الخاص إدارتها بكفاءة، مع الالتزام الكامل بمبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص والمنافسة وتعزيز دور القطاع الخاص في قيادة النمو والاستثمار.

“قيام كافة أجهزة الدولة المعنية باتخاذ إجراءات أكثر حسمًا في مواجهة الفساد بكافة صوره وتعزيز منظومة الحوكمة والشفافية والمساءلة، والتوسع في التحول الرقمي بما يضمن حماية المال العام وترسيخ مبادئ النزاهة والكفاءة في مؤسسات الدولة”.

“مواصلة تطوير منظومة التعليم على أساس الجدارة والتميز وربط مخرجات التعليم باحتياجات سوق العمل والتوسع في اكتشاف ورعاية الموهوبين بما يضمن بناء أجيال قادرة على المنافسة والإبداع في مختلف المجالات”.

"وأخيرًا، وضع خطة لإعادة هيكلة جهاز المشروعات الصغيرة والمتوسطة ليركز على النشاطات الإنتاجية بجانب تبسيط إجراءات التأسيس والتمويل والتراخيص وزيادة مساهمة الشباب في النشاط الاقتصادي".

“وفي الختام، أحيي شعب مصر الأبي صاحب الإرادة الصلبة والوعي الراسخ، وأجدد التحية لشهداءنا الأبرار ولقواتنا المسلحة الباسلة سيف الوطن ودرعه وشرطتنا المدنية وكافة مؤسسات الدولة التي تحمل على عاتقها مسؤولية حماية الوطن وصياغة مستقبله لتظل مصر دائمًا وأبدًا حصنًا منيعًا وركيزة راسخة للأمن ومنارة مضيئة للخير والازدهار”.

اقرأ أيضا:
الإعلام والمحليات والدولار.. 6 رسائل في كلمة السيسي خلال افتتاح "الأوكتاجون"

search