السبت، 11 يوليو 2026

01:05 ص

أنا بارقة أمل لكل يائس.. تيتة آمال تهزم السرطان وتحصد الدكتوراه بعمر الـ84 (خاص)

الدكتورة آمال إسماعيل الحاصلة على الدكتوراه

الدكتورة آمال إسماعيل الحاصلة على الدكتوراه

في الوقت الذي يظن فيه الكثير أن الأحلام لها تاريخ صلاحية، وأن قطار التعليم له موعد وإذا غادر فلن يعود ثانيةً، قررت الدكتورة آمال إسماعيل أن تثبت العكس تمامًا، فبعد رحلة طويلة مع السرطان، وفقدان الزوج ورفيق الدرب، وعقود من الابتعاد عن الدراسة، وقفت اليوم وهي تستند على عكازها تتسلم درجة الدكتوراه، لتتحول قصتها إلى واحدة من أكثر القصص إلهامًا التي لامست قلوب المصريين.

آمال إسماعيل الحاصلة على الدكتوراة

لم يكن حصولها على الدكتوراة مجرد شهادة أكاديمية، بل كان تتويجًا لرحلة خارج حدود العقل، واجهت خلالها آمال تحديات صحية، وفقا لحديثها الشيق مع “تليجراف مصر”.

506501
الدكتورة آمال إسماعيل 

"قوليلي يا تيتة"، بهذه العبارة بدأت آمال إسماعيل حديثها، فهي تشعر بفخر الأمومة أكثر من أي شيء، ترى أن داعمها الأول بعد الله عز وجل هم أولادها، الذين لهم الفضل في تكملتها لرحلة العلم التي توجت بدرجة الدكتوراه.

إصرارها على الدراسة مثل المطر والبحر

تقول تيتة آمال إن حب العلم لم يكن يومًا قرارًا اتخذته، بل كان شغفًا يسكنها منذ الصغر، وعندما سُئلت عن سبب إصرارها على مواصلة الدراسة في هذا العمر، أجابت بتشبيه بسيط لكنه معبر: "تقدري تقولي للمطر مينزلش؟ أو للبحر توقف عن الجريان؟ أنا كدة مش عارفة أتوقف عن العلم.

 شغف تيتة آمال بالعلم كان حاضرًا دائمًا، لكن ظروف الحياة أجلت هذا الحلم سنوات طويلة، فقد فضلت، احترامًا لرغبة زوجها الراحل، أن تتفرغ لتربية أبنائها، مؤمنة بأن الأسرة كانت في تلك المرحلة هي أولويتها الوحيدة، ولكن لم تتوقف عن القراءة والاطلاع، فظلت المعرفة جزءًا من حياتها حتى وهي بعيدة عن مقاعد الدراسة.

506956
حصول الدكتورة آمال إسماعيل على الدكتوراه 

رحلة العلاج من السرطان 

لكن الامتحان الأصعب لم يكن الابتعاد عن التعليم، بل المرض.

خاضت الدكتورة آمال معركة شرسة مع السرطان مرتين. بدأت الأولى عندما اكتشفت إصابتها بسرطان الجلد، بعد ملاحظة كتلة صغيرة في ساقها أثناء رحلة عمرة. 

خضعت تيتة آمال لعملية جراحية ثم جلسات علاج إشعاعي وكيماوي، وتعرضت ساقها لحروق شديدة نتيجة العلاج، واضطرت لإجراء عملية ترقيع جلدي حتى تتماثل للشفاء.

تجدد مرض السرطان 

وبعد سنوات من العلاج والانتهاء منه، فوجئت بإصابتها بسرطان الثدي، لتبدأ معركة جديدة، لكنها خرجت منها أيضًا أكثر قوة وإيمانًا.

506957
الدكتورة آمال إسماعيل الحاصلة على الدكتوراه 

وفي خضم هذه المحن، فقدت آمال زوجها، وهو ما ترك أثرًا نفسيًا كبيرًا عليها،  ولكن حديث بسيط مع ابنتها كان هو نقطة التحول الحقيقية في حياتها، عندما سألتها يومًا: "ماما انتي ليه متكمليش تعليمك؟".

استئناف التعليم في عمر الـ68

في البداية استبعدت آمال الفكرة بسبب عمرها، ففي هذه الأثناء كانت في عمر الـ 68، لكنها لم تستطع نسيان كلمات ابنتها، لكنها عادت تبحث عن أوراقها القديمة، وتوجهت إلى مديرية التربية والتعليم لتسأل إن كان بإمكانها استكمال دراستها بالشهادة التي حصلت عليها قبل سنوات طويلة.

وجاءتها الإجابة التي غيرت مسار حياتها: "طبعا تقدري تبدأي أي وقت".

بدأت آمال من جديد، فالتحقت بالمرحلة الثانوية، ثم واصلت طريقها الجامعي في المنصورة حتى حصلت على الماجستير، وأخيرًا حققت حلمها الأكبر بالحصول على درجة الدكتوراة.

السر في الأبناء

وخلال رحلتها، لم تكن وحدها، إذ أكدت أن الداعم الأول كان إيمانها بالله، ثم أبناؤها الأربعة، الذين شجعوها في كل خطوة، اثنان منهم مهندسان، واثنان يعملان في المجال الطبي، وجميعهم كانوا يرون في والدتهم نموذجًا للإصرار الذي لا يعرف المستحيل.

وترى الدكتورة آمال أن أصعب ما مرت به في حياتها لم يكن التعليم أو الدراسة، بل المرض، قائلة: "مفيش حاجة ذلتني اد المرض"، لكن العودة إلى الكتب فلم تكن عبئًا عليها، لأنها اعتادت القراءة طوال عمرها، بل تعلمت من جديد الرياضيات واللغات، واستعانت بالدروس حتى تتغلب على أي صعوبة.

آمال بارقة أمل لكل يائس

لا تنظر آمال إلى قصتها باعتبارها إنجازًا بسيطًا، بل رسالة لكل من يعتقد أن الوقت قد فات أو أن المرض نهاية الطريق، متابعة: "أنا بارقة أمل لكل يائس أو حزين أو عنده سرطان وفاكر إن الحياة انتهت".

وتختتم رسالتها بكلمات تلخص فلسفة حياتها: "مفيش حاجة اسمها يأس من رحمة ربنا. مهما كنت متضايق أو مريض أو حزين، الجأ إلى ربنا، لأن الأمل موجود دائمًا".

اقرأ أيضًا: 

نال الدكتوراه من الأزهر.. من هو الشيخ علي الحذيفي خطيب يوم عرفة؟

search