الثلاثاء، 07 يوليو 2026

02:53 م

بأمر من نتنياهو.. هل سترفع جماهير الأرجنتين علم إسرائيل كيدا في حسام حسن؟

حسام حسن

حسام حسن

أحدثت اللفتة التضامنية الشجاعة التي قام بها المدير الفني لمنتخب مصر، حسام حسن، برفع العلم الفلسطيني في قلب مونديال 2026 وإهداء التأهل التاريخي إلى دور الـ16 بالمونديال لأهل غزة، زلزالاً داخل الأوساط الإعلامية والسياسية الإسرائيلية.

 وفي غمرة هذا الغضب العارم، بدأت منصات التواصل الاجتماعي وبعض الدوائر الإسرائيلية في الترويج لسيناريوهات ومناكفات سياسية وصلت إلى حد الزعم بوجود تحركات لحث جماهير الأرجنتين على رفع العلم الإسرائيلي في مواجهة "الفراعنة" المقبلة نكاية في حسام حسن، بل وربط الأمر برغبات سياسية من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. 

وتسبب حسام حسن، في إثارة موجة عارمة من الاستياء والغضب داخل الأوساط الإعلامية في إسرائيل، والتي اعتبرت هذا التصرف بمثابة تحدٍ سياسي مباشر يتخطى النطاق الرياضي.

هجوم إسرائيلي

وأفادت القناة 12 الإسرائيلية بأن مدرب المنتخب المصري نجح في صناعة التاريخ بعدما قاد بلاده للتأهل للمرة الأولى إلى دور الستة عشر من بطولة كأس العالم.

ورغم هذا الإنجاز، انتقدت القناة استغلاله للمنصة الرياضية لرفع العلم الفلسطيني وإهداء الانتصار لأهالي قطاع غزة مع تمنياته لهم بتحقيق النصر. 

وأشارت القناة العبرية إلى أن حسن، الذي يتربع على عرش الهداف التاريخي للفراعنة، قد رفع علم "كيان" لا يشارك في البطولة، وهو ما يعد مخالفة للقوانين اللائحة بالاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، مبيّنة أن هذا الفعل أثار حفيظة وسخط الإسرائيليين، لا سيما أن هناك معاهدة سلام تربط بين مصر وإسرائيل. 

وتزامن ذلك مع رصد مشاهد لآلاف الفلسطينيين في قطاع غزة الذين خرجوا من خيامهم ومن بيوتهم المهدمة لمتابعة اللقاء والتعبير عن بهجتهم بالفوز المصري. 

ونقلت القناة عن أحد القاطنين في غزة وصفه للمشهد بأنه يمثل لحظة حياة في قلب الدمار، حيث ملأت الابتسامات الوجوه وتعالت الهتافات في الأجواء.

أما صحيفة "يديعوت أحرونوت" الأكثر انتشارًا في إسرائيل ذكرت أن مدرب مصر حسام حسن تعمد استغلال المحفل العالمي لإظهار التضامن مع الفلسطينيين.

وأضافت الصحيفة أن حسن صرّح عقب نهاية مباراة أستراليا، بأن قلبه وروحه يقفان مع الفلسطينيين، مهديًا الفوز للشعبين المصري والفلسطيني اللذين وصفهما بالشعبين الطيب والكريم، لافتة إلى أن تصريحاته حظيت بصدى واسع جدًا في العالم العربي وانتشرت بشكل سريع على منصات التواصل الاجتماعي.

 كما أشارت إلى امتداد الاحتفالات المصرية إلى قطاع غزة، حيث تجمع السكان لمشاهدة اللقاء بين المباني المدمرة والخيام، وظهر الأطفال وهم يرفعون الأعلام المصرية، ونقلت عن مواطن غزي قوله إنه يتابع منافسات كأس العالم لأول مرة في حياته بهذا المستوى من الحماس.

فيما علق موقع "واللا" الإخباري العبري على لقطة رفع العلم الفلسطيني مشيرًا إلى أن مدرب المنتخب المصري احتفل بالعلم وقال: "رحم الله شهداءهم". 

أما قناة i24NEWS الإسرائيلية نشرت تقريرًا تحت عنوان "مونديال 2026 مصر تُهدي انتصارها التاريخي للشعب الفلسطيني"، موضحة أنه فور إطلاق صافرة النهاية، أهدى حسام حسن الفوز للشعب المصري والفلسطيني.

 وتابعت: "حسام حسن قال نسأل الله أن ينصرهم ويرحم شهداءهم"، ليظهر بعدها على عشب الملعب وهو يحمل العلمين المصري والفلسطيني معًا، في الوقت الذي سجد فيه لاعبو المنتخب احتفالاً بالتأهل". 

وتطرق التقرير إلى إشادة الفلسطينيين على وسائل التواصل الاجتماعي بهذا الفوز، وعرضت صورًا من غزة تظهر تجمعات بشرية ضخمة تتابع المباراة ويحمل الكثير منهم الأعلام المصرية.

تصريحات حسام حسن

وكان حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، قال في المؤتمر الصحفي لمباراة الأرجنتين إن ما يتعرض له الشعب الفلسطيني يمثل قضية إنسانية قبل أن يكون قضية دينية أو قومية، مشددًا على أن التعاطف مع المدنيين واجب إنساني لا يرتبط بالجنسية أو العقيدة.

وأضاف أن أي شخص لا يشعر بمعاناة الشعب الفلسطيني "ليس إنسانًا"، والأمر لا يتعلق بكون الشخص عربيًا أو أوروبيًا أو بأي جنسية أخرى، وإنما يتعلق بالإنسانية.

وأشار المدير الفني لمنتخب مصر إلى أن كثيرًا من الشعوب في أوروبا وأمريكا تهتم بحقوق الحيوانات، متسائلًا: "فما بالكم بحقوق الإنسان، بينما يتعرض الأطفال والنساء للاعتداء كل يوم؟".

وتابع "هناك شعوب تنعم بالأمن والطعام والمأوى، في حين يعيش الفلسطينيون في ظروف قاسية داخل الشوارع، ويعانون نقص الغذاء والمياه، مؤكدًا أن من لا يشعر بهذه المعاناة، سواء كان مسلمًا أو مسيحيًا أو ينتمي إلى أي ديانة أو جنسية، فإنه يفتقد للجانب الإنساني".

ودعا حسام حسن كل من يتحدث عن القضية إلى أن يتخيل ولو ليوم واحد كيف تكون الحياة بلا مأوى أو طعام أو شراب، وفي ظل البرد القارس أو حرارة الصيف دون أبسط مقومات الحياة، مؤكدًا أن ما يعيشه الفلسطينيون يوميًا يفوق الوصف.

واعتبر أن استمرار هذه الأوضاع يمثل "عارًا على العالم كله"، في ظل صمت المجتمع الدولي، مؤكدًا أن القضية ليست قضية دين أو جنسية، بل قضية إنسانية في المقام الأول.

واختتم المدير الفني لمنتخب مصر تصريحاته بالتأكيد على أن كرة القدم يمكن أن تكون وسيلة لإيصال رسالة إنسانية إلى العالم، قائلًا: "أرجوكم، دعوا الشعب الفلسطيني يعيش، اتركوهم يعيشون".

يهود أمريكا الجنوبية

وفي المقابل، شهدت منصات التواصل الاجتماعي دعوات إسرائيلية لتشجيع المنتخب الأرجنتيني في المباراة، كرد فعل على تصريحات حسام حسن الداعمة للشعب الفلسطيني، في ظل العلاقات التاريخية بين إسرائيل والأرجنتين.

وتُعد الأرجنتين موطنًا لأكبر جالية يهودية في أمريكا اللاتينية، كما تضم واحدة من أكبر الجاليات اليهودية في العالم خارج إسرائيل والولايات المتحدة. 

وقال الباحث السياسي عصام عبدالمنعم، إن احتمالية رفع الأعلام الإسرائيلية في المدرجات خلال المباراة تظل واردة، إلا أن ذلك لا يعني بالضرورة وجود توجيه مباشر من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، لكن من الممكن بتوجيه من إحدى الوزراء.

وأوضح عبد المنعم لـ"تليجراف مصر" أن الأرجنتين تضم جالية يهودية كبيرة، وتُعد من أكبر التجمعات اليهودية خارج إسرائيل، حتى إن البعض يطلق عليها وصف "يهود أمريكا الجنوبية"، مشيرًا إلى أن هذا الواقع يجعل من الطبيعي أن يقدم بعض المشجعين على رفع العلم الإسرائيلي خلال المباراة.

اليهود في الأرجنتين

ويعود الوجود اليهودي في البلاد إلى أوائل القرن السادس عشر، بعد طرد اليهود من إسبانيا والبرتغال، حيث وصل بعضهم إلى المنطقة ضمن المستكشفين والمستوطنين الإسبان، رغم القيود التي كانت تمنع هجرتهم إلى المستعمرات الإسبانية، إلا أن المجتمع اليهودي المنظم لم يبدأ في التشكل إلا بعد استقلال الأرجنتين عام 1816.

وشهدت الأرجنتين خلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر موجات كبيرة من الهجرة اليهودية، خاصة من روسيا وأوروبا الشرقية.

كما قدم مهاجرون من فرنسا وألمانيا، واستقر العديد منهم في مستعمرات زراعية أُنشئت بدعم من البارون "موريس دي هيرش" عبر جمعية الاستيطان اليهودية، قبل أن ينتقل عدد كبير منهم لاحقًا إلى المدن الكبرى، وفي مقدمتها بوينس آيرس.

وأسس اليهود في الأرجنتين شبكة واسعة من المؤسسات الدينية، كما لعبوا دورًا بارزًا في الاقتصاد الأرجنتيني ويشكّل اليهود الأشكناز نحو 80% من الجالية، بينما تمثل الطائفتان السفاردية والمزراحية النسبة المتبقية.

ومع صعود النازية في أوروبا، استقبلت الأرجنتين آلاف اللاجئين اليهود، لكنها شددت قيود الهجرة اعتبارًا من عام 1938، ما حدّ من استقبال الفارين من الاضطهاد.

وويبلغ عدد اليهود في الأرجنتين حاليًا نحو 180 ألف نسمة، بينما كان العدد يتجاوز 300 ألف خلال ستينيات القرن الماضي. 

كما ارتبط الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي باهتمام لافت بالديانة اليهودية، بعدما زار قبر الحاخام مناحيم مندل شنيرسون الذي يُعد من أكثر الشخصيات اليهودية تأثيرًا في القرن العشرين، في مدينة نيويورك.

وجاءت الزيارة ضمن جولة شملت الولايات المتحدة وإسرائيل، وكان ميلي زار القبر ذاته قبل الانتخابات الرئاسية، حيث قال إنه طلب البركة لتحقيق الفوز، ثم عاد بعد انتصاره وفاءً بوعد قطعه على نفسه في حال وصوله إلى سدة الحكم.

كما أفادت تقارير إعلامية إسرائيلية بأن ميلي بات قريبًا من إعلان اعتناقه اليهودية، مشيرة إلى أنه سبق أن خضع لعملية الختان، في حين أوضح أن جولته تحمل أبعادًا روحية إلى جانب أهدافها الدبلوماسية والاقتصادية.

زيارات ميسي

وبحسب منظمة "StandWithUs" الإسرائلية، زار النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي، إسرائيل في 4 مناسبات مختلفة خلال مسيرته الاحترافية، سواء مع الأندية التي لعب لها أو مع منتخب الأرجنتين.

وجاءت الزيارة الأولى عام 2013 عندما وصل ميسي إلى إسرائيل برفقة برشلونة للمشاركة في "جولة السلام"، التي أُقيمت بدعوة من الرئيس الإسرائيلي آنذاك شيمون بيريز، وشملت لقاءات مع أطفال فلسطينيين وإسرائيليين إلى جانب عدد من الفعاليات الرياضية والإنسانية. 

وبحسب المنظمة، خلال الزيارة توجه ميسي إلى حائط البراق (الحائط الغربي) في القدس، حيث ظهر مرتديًا القلنسوة اليهودية.

May be an image of one or more people, the Western Wall, crowd and text

وعاد قائد منتخب الأرجنتين إلى إسرائيل مرة أخرى عام 2019 مع منتخب بلاده لخوض مباراة ودية، قبل أن يسجل زيارتين إضافيتين في عام 2022 بقميص باريس سان جيرمان، الأولى للمشاركة في كأس السوبر الفرنسي التي أُقيمت في تل أبيب، والثانية لخوض مباراة ضمن منافسات دوري أبطال أوروبا، ليصل بذلك عدد زياراته إلى 4 مرات.

مونديال 2022

وعقب تتويج المنتخب الأرجنتيني بلقب كأس العالم 2022، شاركت الجالية اليهودية في الاحتفال باللقب، حيث شاركت في الاحتفالات مع الحفاظ على عاداتها وتقاليدها الدينية. 

وسلط تقرير نشرته صحيفة The Jerusalem Post الضوء على الطريقة التي عاشت بها الجالية اليهودية باللقب، إذ يروي التقرير قصة دانييل سيليكارو، أحد أبناء الجالية اليهودية، الذي استضاف في منزله 7 إسرائيليين كانوا يزورون الأرجنتين بعد أن التقاهم في شوارع بوينس آيرس خلال الاحتفالات بالفوز. 

واجتمع الجميع لإحياء عيد "الحانوكا"، حيث أوقدوا الشموع ورددوا الأغاني الدينية إلى جانب هتافات وأغاني المنتخب الأرجنتيني.

وأوضح التقرير أن أبناء الجالية عاشوا البطولة بطرق مختلفة؛ فبينما تابع كثيرون المباريات مع عائلاتهم بشغف، واجه اليهود المتدينون تحديًا بسبب إقامة مباراتين للمنتخب يوم السبت، وهو اليوم الذي يمتنع فيه الملتزمون دينيًا عن استخدام التلفزيون أو الهواتف أو الأجهزة الإلكترونية. 

ويظهر بوضوح أن المواجهة المرتقبة بين منتخبي مصر والأرجنتين في دور الـ16 بمونديال 2026 قد تجاوزت حدود المستطيل الأخضر، لتتحول إلى ساحة اشتباك سياسي وإنساني.

فبينما نجح حسام حسن في تحويل منصة المونديال العالمية إلى منبر لإيقاظ الضمير الإنساني وتسليط الضوء على معاناة الشعب الفلسطيني برهانات أخلاقية غير آبهٍ بالتبعات، حاولت الدوائر الإسرائيلية استغلال الخلفيات التاريخية للجالية اليهودية في الأرجنتين، وزيارات النجم ليونيل ميسي السابقة، لتجييش الشحن السياسي ضد الفراعنة. 

اقرأ أيضًا..

هل يكسر الفراعنة عقدة ميسي ورفاقه في كأس العالم؟

تابعونا على

search