الثلاثاء، 07 يوليو 2026

12:02 م

القطاع الخاص غير النفطي في مصر يسجل أسوأ أداء منذ أكثر 3 سنوات

أحد المصانع المصرية

أحد المصانع المصرية

تفاقم انكماش القطاع الخاص غير النفطي في مصر خلال شهر يونيو، ليسجل أسوأ أداء له في نحو ثلاث سنوات ونصف، في ظل استمرار ضعف الطلب المحلي، واضطرابات سلاسل التوريد الناتجة عن التوترات في الشرق الأوسط، بحسب أحدث بيانات مؤشر مديري المشتريات الصادر عن "إس أند بي جلوبال".

وتراجع المؤشر إلى 46 نقطة خلال يونيو، مقارنة بـ47.1 نقطة في مايو، ليظل دون مستوى 50 نقطة الفاصل بين النمو والانكماش للشهر السادس على التوالي، بما يعكس استمرار تدهور أوضاع الأعمال في القطاع الخاص غير النفطي.

وأظهر التقرير أن الطلبات الجديدة سجلت أسرع وتيرة انخفاض منذ نوفمبر 2022، فيما انكمش النشاط التجاري بأكبر معدل منذ بداية عام 2023، مع إشارة الشركات إلى ضعف السيولة لدى العملاء، ونقص المواد الخام، وارتفاع الأسعار، وبطء سلاسل الإمداد باعتبارها أبرز أسباب تراجع المبيعات.

كما تأثرت طلبات التصدير سلبًا بتداعيات الصراع في الشرق الأوسط، الذي ألقى بظلاله على حركة التجارة الإقليمية، في وقت أفادت فيه نحو 27% من الشركات المشاركة في المسح بانخفاض المبيعات خلال يونيو، مقابل 11% فقط أشارت إلى تحسن النشاط، بما يعكس اتساع نطاق التباطؤ في مختلف القطاعات.

الحرب الإقليمية تضغط على النشاط الاقتصادي

وأرجعت الشركات جانبًا كبيرًا من التراجع إلى تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، التي أدت إلى نقص بعض المواد الخام، وتعطل الإمدادات، وارتفاع تكاليف الوقود، إلى جانب استمرار اضطرابات الشحن عبر مضيق هرمز.

وأشار التقرير إلى أن فترات تسليم الموردين واصلت الارتفاع خلال يونيو، وإن كانت بوتيرة أقل مقارنة بالشهر السابق، ما دفع العديد من الشركات إلى خفض مشترياتها من مستلزمات الإنتاج.

كما استمرت الشركات في تقليص أعداد العاملين، لكن بوتيرة أبطأ من مايو، إذ أوضحت أن انخفاض العمالة جاء في معظمه نتيجة الاستنزاف الطبيعي وعدم تعيين بدائل، أكثر من كونه نتيجة لعمليات تسريح مباشرة.

تباطؤ التضخم يمنح الشركات متنفسًا محدودًا

ورغم استمرار الضغوط التضخمية، أظهر المسح تباطؤًا ملحوظًا في وتيرة ارتفاع تكاليف الإنتاج مقارنة بالمستويات المرتفعة التي سجلت في مايو، حيث انخفضت سرعة زيادة أسعار مستلزمات الإنتاج، مع استمرار تأثير ارتفاع أسعار الوقود والخامات المرتبط بالتوترات الإقليمية.

وفي المقابل، سجلت تكاليف العمالة ثاني أسرع وتيرة ارتفاع منذ يناير 2018، ما يعكس استمرار الضغوط على الشركات من جانب الأجور.

وقال الخبير الاقتصادي الأول لدى "إس أند بي جلوبال ماركت إنتليجنس"، ديفيد أوين، إن تراجع مؤشر مديري المشتريات إلى 46 نقطة يعزز التوقعات بتباطؤ نمو الناتج المحلي الإجمالي خلال الربع الثاني من العام.

وأوضح أن العلاقة التاريخية بين المؤشر والناتج المحلي تشير إلى أن القراءة الحالية تتوافق مع نمو اقتصادي يبلغ نحو 3.8%، وهو أقل بكثير من معدل 5% المسجل خلال الفترة نفسها من العام الماضي.

الصراع في الشرق الأوسط 

وأضاف أن الصراع في الشرق الأوسط ألحق أضرارًا كبيرة بالقطاع الخاص غير النفطي، كما أن استمرار الضغوط التضخمية أدى إلى إضعاف إنفاق العملاء، مشيرًا في الوقت ذاته إلى أن تباطؤ التضخم خلال يونيو يوفر قدرًا من الارتياح للشركات، خاصة إذا استمرت أسعار الطاقة العالمية في التراجع وانحسرت التوترات الإقليمية.

ورغم استمرار التحديات، أظهر المسح أن الشركات لا تزال تحتفظ بنظرة إيجابية نسبيًا تجاه الأشهر المقبلة، مدعومة بتوقعات تراجع الاضطرابات المرتبطة بالصراع الإقليمي، واستمرار الدعم الحكومي، وإن تراجعت مستويات التفاؤل بشكل طفيف مقارنة بشهر مايو.

ماذا يعني مؤشر مديري المشتريات؟

لكن ما أهمية مؤشر مديري المشتريات المعروف اختصارًا بـ(بي أم آي)؟.. ببساطة هذا المؤشر أقرب لتحليل صورة الدم الكاملة الذي يطلبه منك الطبيب لقياس مدى صحة الحالة العامة للجسم، فهذا المؤشر مكون في الأساس من عدة مؤشرات أصغر مثل حجم الطلبيات الجديدة وحركة التوظيف وحجم الإنتاج ومخزون المشتريات، بالتالي هو أيضا يقدم نظرة عامة لظروف التشغيل في شركات القطاع الخاص غير النفطي.

وببساطة أكثر، يرتفع هذا المؤشر إذا كانت الشركات تقوم بالتوظيف والإنتاج وشراء وتخزين مستلزمات الإنتاج اللازمة لعملياتها بصورة مرتفعة، ما يعكس مدى مرونة الاقتصاد وقدرته على النمو وخلق وظائف جديدة وطلب مستمر على السلع والخدمات، ومن هنا تأتي أهميته كأحد أهم المؤشرات على صحة الاقتصاد ومناخ الاستثمار في دولة ما.

اقرأ أيضا:

ارتفاع مؤشر مديري المشتريات في مصر خلال يوليو.. ماذا يعني؟

تابعونا على

search