الثلاثاء، 28 يوليو 2026

05:00 ص

كنز لن يفرطوا فيه.. كيف تلوي إيران ذراع واشنطن؟

سفن في مضيق هرمز

سفن في مضيق هرمز

سعت إيران إلى تحويل مراسم تأبين المرشد الأعلى الراحل علي خامنئي لرسالة موجهة إلى الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، مفادها بأن محاولات إسقاط النظام الإيراني لم تحقق أهدافها.

وأفادت شبكة "يورو نيوز" بأنه بدلاً من الظهور بمظهر الدولة الضعيفة بعد الحرب التي اندلعت في 28 فبراير، عملت طهران على إظهار نفسها كدولة متماسكة وقادرة على رسم ملامح المرحلة المقبلة.

2222
جنازة علي خامنئي

ولفتت إلى أن هذا الأمر بدا واضحًا من خلال الحشود الكبيرة التي أحاطت بجنازة المرشد، والتي ارتدت اللون الأسود ورفعت رايات تحمل شعار "الانتقام".

التماسك الداخلي يتحول إلى ورقة تفاوض

ونقلت "رويترز" عن مسؤولين ودبلوماسيين أن هذا التماسك لم يعد مجرد موقف سياسي، بل تحول إلى ورقة تفاوضية رئيسية.

وقال المسؤولون الدبلوماسيون إن الحرب أصبحت، من وجهة النظر الإيرانية، دليلًا عمليًا على نفوذ طهران في مضيق هرمز، وهو ما دفعها إلى اشتراط أن يبدأ أي اتفاق نووي مستقبلي بالاعتراف بسيطرتها على هذا الممر البحري باعتباره واقعًا قائمًا لا يمكن التراجع عنه.

هدنة فتحت باب مواجهة مختلفة

وفي المقابل، أوضحت الوكالة في تقريرها أن الولايات المتحدة كانت تأمل في أن تتيح الهدنة التي استمرت 60 يومًا فرصة لإحياء المسار الدبلوماسي بهدف منع إيران من امتلاك سلاح نووي.

إلا أن الهدنة، بحسب التقرير، فتحت الباب أمام نوع مختلف من الصراع؛ إذ ترى إيران أن موقعها الجغرافي، وليس تخصيب اليورانيوم، يمثل اليوم مصدر القوة الأكثر تأثيرًا، وتسعى إلى تحويل ما تعتبره مكاسب عسكرية إلى مكاسب استراتيجية دائمة عبر الحصول على اعتراف دولي بنفوذها في مضيق هرمز.

وأشار التقرير إلى أن طهران تحاول فرض إيقاعها على مسار المفاوضات، ورغم أن فرض رسوم على السفن العابرة للمضيق قد يوفر عائدات مالية كبيرة، يرى أليكس فاتانكا، الباحث في معهد الشرق الأوسط بواشنطن والمتخصص في الأمن الإقليمي، أن "الجانب الرمزي أهم للإيرانيين من الجانب المالي، حيث يريدون اعترافًا رمزيًا بأن المضيق ممر إيراني، وأن إيران هي القوة السيادية عليه".

وأضاف الباحث في معهد الشرق الأوسط بواشنطن والمتخصص في الأمن الإقليمي، مستشهدًا بمثل فارسي: "لماذا نستبدل الجوهرة بالمصاصة؟".

قاليباف: مضيق هرمز من أعظم أدوات القوة

وفي السياق نفسه، أكد رئيس البرلمان الإيراني والقائد العسكري السابق في الحرس الثوري، محمد باقر قاليباف، هذا التوجه، عندما وصف مضيق هرمز بأنه “أعظم أدوات قوتنا”، مؤكدًا أن إيران لن تتخلى تحت أي ظرف عن حقوقها في المضيق.

اتهامات لإيران بإطالة أمد المفاوضات

وبحسب التقرير، تتعمد إيران إبطاء وتيرة المفاوضات بهدف تثبيت ما تعتبره مكاسب تحققت خلال الحرب.

وفي هذا الإطار، قال الدبلوماسي الأمريكي السابق والمتخصص في الشأن الإيراني آلان آير، إن "إيران لا تمانع إطلاقًا في كسب الوقت وإطالة أمد المفاوضات، إنها تريد السيطرة على هرمز، وتجري المحادثات بهدف إضفاء طابع مؤسسي على هذه السيطرة".

وأضاف أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي يواجه ضغوطًا مرتبطة بانتخابات الكونجرس النصفية المقررة في نوفمبر، يتعرض لضغوط أكبر للتوصل إلى اتفاق مقارنة بما تواجهه إيران لتقديم تنازلات.

واختتم قائلاً: "الإيرانيون يعلمون أن ترامب يريد الخروج من هذا الملف، ويعرفون أن الزمن يعمل لصالحهم".

من جانبه، رأى المفاوض الأمريكي السابق في شؤون الشرق الأوسط آرون ديفيد ميلر، أن الحملة العسكرية الأمريكية لم تنجح في إنهاء أوراق القوة الإيرانية.

وأضاف أن طهران لن تدخل في مفاوضات نووية جادة قبل أن تقتنع بأن المجتمع الدولي بات يقبل بالوضع الجديد في مضيق هرمز، وأن يتحقق تقدم ملموس في ملف الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة.

وتابع: "مهلة الستين يومًا كانت دائمًا مجرد وهم، الإيرانيون لن ينتقلوا إلى الملف النووي حتى يقتنعوا بأنهم رسخوا هذا الوضع الجديد"، مؤكدًا أن إيران "لن تتخلى عنه" لأن القوة العسكرية الأمريكية لم تغير موقعها الاستراتيجي في المضيق.

“مصدر دائم للنفوذ الإيراني”

أما ابتسام الكتبي، رئيسة مركز الإمارات للسياسات والخبيرة في الشؤون الإقليمية، فرأت أن وقف الحرب دون معالجة أسبابها الأساسية ساهم في تحويل مضيق هرمز من مجرد نقطة ضغط إلى مصدر دائم للنفوذ الإيراني.

وحذرت من أن دول الخليج تخشى أن تكون الحرب قد أثبتت قدرة طهران على التأثير في مجريات الأحداث، وهو ما منحها ميزة لن تتنازل عنها.

واختصرت الكتبي موقفها بالقول: "هم الآن يلوون ذراع الأمريكيين والجميع، والآن بعد أن وجدوا كنز هرمز، فلن يفرطوا فيه".

ويرى محللون، وفق التقرير، أن الولايات المتحدة قد تجد نفسها في نهاية المطاف مضطرة إلى القبول بإعادة فتح مضيق هرمز وفق شروط تمليها طهران إلى حد كبير.

اقرأ أيضًأ:
بعد تهديدات ترامب.. عراقجي يرد: التزموا بتوقيعكم

search