السبت، 11 يوليو 2026

06:36 م

سفاح روض الفرج.. "فكهاني" يبيع الثمار نهارا ويوزع الموت ليلا

سفاح روض الفرج

سفاح روض الفرج

بين أزقة "روض الفرج" الضيقة، حيث يختلط ضجيج الباعة بآلام الفقراء، عاش السفاح "مصطفى خضر" بوجهين: وجه الأب المكافح لثمانية أطفال، ووجه الوحش الذي ظل طليقًا لـ 15 عامًا؛ فلم يكن الفقر دافعه الوحيد، بل كانت سادية تجري في عروقه، جعلت من "المبيد الحشري" و"النيران" أدواته لكتابة فصول من أبشع الجرائم في تاريخ مصر الحديث.

قناع الزهد وأنياب الغدر

وُلد مصطفى خضر في صعيد مصر “سوهاج”، وحمل معه طموحًا بسيطًا انتهى به بائعًا للفاكهة في القاهرة، بملامحه الهادئة وجسده المنهك من العمل، استطاع كسب ثقة الجميع، لكن خلف هذا القناع، كان هناك عقل إجرامي يخطط ببرود، كانت ديونه وضيق ذات اليد هي "الشماعة" التي علق عليها جرائمه الأولى، لكن الطريقة التي اعتمدها كشفت عن خلل نفسي عميق؛ فقد كان يمزج بين القتل، الاعتداء الجنسي، والتمثيل بالجثث.

السم في الطعام

لم يكن "خضر" يميل للمواجهة العنيفة، بل كان يفضل "الخديعة"، فاتخذ من "المبيد الحشري" سلاحًا صامتًا يضعه في طعام ضحاياه.

الضحية الأولى كان صديق عمره، رفيق الكفاح في "الفَرشة"، قتله من أجل بضع جنيهات وساعة يد، ثم أحرق جثته ليمحو ملامح جريمته وبعدها لم تنجُ ابنة عمه من براثنه، استدرجها وقتلها بدم بارد بعد أن فشل في تبرير دوافعه سوى الرغبة في التخلص من أي شاهد على نزواته.

الجارة المغدورة

حين استعصت عليه جارة له وقاومت محاولاته للاعتداء عليها، لم يتردد في إنهاء حياتها بنفس الطريقة البشعة.

15 عامًا من الإفلات: كيف خدع الأمن؟

استمر "خضر" في القتل لمدة 15 عامًا؛ حيث استغل ذكاءه الفطري في اختيار الضحايا من "المهمشين" أو المقربين الذين لا يُتوقع غدره بهم، بالإضافة إلى استخدامه "النار" كوسيلة فعّالة لإخفاء الأدلة الجنائية في زمن لم يكن فيه البصمة الوراثية (DNA) متوفرة كما هي الآن؛ حيث كان يقتل، ويحرق، ثم يعود ليمارس دور الأب الورع بين أطفاله الثمانية.

السقوط الأخير.. جرس الإنذار

في عام 1996، وعند التخطيط للجريمة التاسعة، خانته الظروف؛ فإذ بخيط رفيع قاد رجال المباحث إلى "بائع الفاكهة الهادئ"، وفى هذا العام تنفست منطقة روض الفرج الصعداء بعد سنوات من الرعب الصامت فلم يكن القاتل غريبًا، بل كان "جارًا" و"صديقًا" و"قريبًا".

النهاية: حبل المشنقة يطوي الصفحة

وأسدلت محكمة الجنايات الستار على القضية بالحكم عليه بالإعدام شنقًا، وفي لحظاته الأخيرة، لم يترك "سفاح روض الفرج" خلفه سوى سمعة لوثت تاريخ عائلته، وقصصًا مرعبة ترويها الأجيال في حي روض الفرج عن "الرجل الذي كان يبيع الفاكهة نهارًا.. ويوزع الموت ليلًا".

اقرأ أيضًا:

وجوه الشر "2".. سارق فيلل المشاهير.. قصة "السفاح المثقف" الذي أغضب عبدالناصر

search