الجمعة، 17 يوليو 2026

01:12 ص

أين نحن الآن من أفلام الخيال العلمي؟.. جدل في موسكو بعد زواج الروبوتات

الروبوتان اللذان تزوجا

الروبوتان اللذان تزوجا

أثار حفل زفاف الروبوتين روبرت وماتيلد الذي أقيم في مكتبة بوشكين بموسكو، الجدل خلال الأيام الماضية، حيث تضمن العديد من التقاليد المرتبطة بالزواج التقليدي، من تبادل عهود الزواج والأساور الرمزية، التي سلمها كلب آلي يُدعى “دوغماتيك”.

وشهد مجال الذكاء الاصطناعي تطورًا كبيرًا في الفترة الأخيرة، فلم يكن زواج الروبوتين أول حدث يثير الجدل، إذ شهدنا ارتباط بشريين بروبوتات محادثة في وقت سابق، نظرًا للتفاعل المتناغم بينهم، وقد رُوج لتلك الآلات البشرية في الأعمال السينمائية، ما يثير تساؤلًا حول: أين نحن الآن من أفلام الخيال العلمي؟. 

إقامة أول حفل زفاف روبوتين في روسيا

تبادل الروبوتان المنزليان الشبيهان بالبشر، واللذان ارتديا ملابس مناسبة لهذه المناسبة، الخواتم، وقاما بحركات متناسقة، وألقيا عهود زواج مُبرمجة مسبقاً أمام الحضور، وقد أعاد الحفل إحياء العديد من العناصر المألوفة لحفل الزفاف التقليدي، بدءاً من التبادل الرسمي للوعود وصولًا إلى تقديم الخواتم بشكل رمزي.

ووفقًا للمطورين القائمين على المشروع، كان الهدف من هذا الحدث هو تسليط الضوء على القدرات المتنامية للروبوتات الشبيهة بالبشر وتشجيع النقاش العام حول كيفية مساعدة الآلات الذكية للناس في الحياة اليومية، بدلاً من الإيحاء بأن الروبوتات قادرة على الشعور بمشاعر حقيقية أو الزواج القانوني.

أُقيم حفل الزفاف في موسكو خلال احتفالات يوم الأسرة والحب والوفاء، وهو العيد السنوي في روسيا المُخصّص للزواج والوفاء وقيم الأسرة، ويحتفل به في الثامن من يوليو من كل عام، ويعكس هذا العيد أهمية قيم الأسرة والعلاقات الوثيقة في الثقافة الروسية، علمًا بأن أول احتفال به أُقيم عام 2008، الذي أُعلن رسميًا عام الأسرة في روسيا.

هل الروبوتات لها مشاعر؟

قال مستشار التحول الرقمي وخبير تكنولوجيا وأمن المعلومات، محمود فرج، إنه ليس هناك مشاعر في عالم الذكاء الاصطناعي والروبوتات، لكن الأمر عبارة عن مجموعة من الأوامر البرمجية التي تدربوا وتعلموا عبر مجموعة من البيانات، حتى تتعامل عاطفيًا وهو موجود فعليًا في الذكاء الاصطناعي تحت مسمى “الذكاء العاطفي”.

وأضاف الخبير التكنولوجي لـ"تليجراف مصر"، أن بعض الدول تحاول أن تصدر تلك النماذج الروبوتية حتى نتوهم أو ننشغل بها عن الإنسان الطبيعي الحقيقي، ثم نبدأ في تصديق أحاديثهم وما يصدروه لنا، في محاولة لجعلنا ننسى التفكير بالمنطق وبالعقل البشري الحقيقي.

الخبير التكنولوجي محمود فرجج
الخبير التكنولوجي محمود فرج

ارتباط البشر بالآلة.. خطر يداهم الشباب والمراهقين

وتابع فرج أن هناك حالات بشرية عدة وصل بها الأمر إلى الوقوع في حب روبوت الدردشة والارتباط به، إلا أنه في الحقيقة هو شخصية وهمية ليست موجودة في الحقيقة، يرد على الشخص الذي يتحدث معه من خلال ردود تدرب عليها، لذلك ينصح الشباب والأطفال الصغار ألا يتعلقوا بتلك الشخصيات الوهمية.

هل نشهد بداية مجتمع مستقل للآلة؟

وأشار فرج إلى أنه في حال إذا بدأت الروبوتات أن تتفاعل مع بعضها البعض من خلال تبادل المشاعر، يمكن أن نصل إلى مرحلة التي يحلم بها رواد الذكاء الاصطناعي، وهي أن الروبوتات تصبح مثل البشر، لافتًا إلى أن تلك المرحلة لم يصلوا إليها بعد، وتستغرق وقتًا كبيرًا، وعليه فنحن لسنا أمام مجتمع مستقل، بل أمام نتيجة لأوامر تدربوا عليها ويمكن التحكم فيها بشكل كبير جداً وإيقافها في أي وقتٍ.

زواج روبوتين في موسكو
زواج روبوتين في موسكو

الروبوتات يمكن خداعها .. الإنسان يملك الزمام

وتطرق الخبير التكنولوجي إلى أنه يمكن للإنسان أن يخدع الروبوتات ويتحايل عليها ويخترقها أيضًا، لأنها تدربت على يده، وذلك من خلال ما يقوله لها، قائلًا: "وده اللي بيحصل فعلًا في اختراقات الذكاء الاصطناعي بطرق معينة بيتم صياغة الحديث معاها تقدر ساعتها تصرح ببعض المعلومات الحساسة اللي مش المفروض إنها تصرح بيها"

أين نحن من الخيال العلمي الذين يحلمون به؟

وبحسب ما أوضحه الخبير التكنولوجي، أن رواد الذكاء الاصطناعي، يريدون أن يصلوا إلى إنتاج ما يشبه الإنسان، وهذا لن يتم في الواقع؛ لأن البشر هم خلق الله عز وجل وحده، متابعًا أن هدفهم تكذيب ذلك، إلا أنهم لن يستطيعوا.

تعاون بين هارفرد وجوجل يكشف أحلامهم تجاه البشر

وتطرق فرج إلى التعاون المشترك بين جامعة هارفرد وشركة جوجل الذي استمر حوالي عشر سنوات، لمحاولة إنتاج خريطة لـ"مليمتر مكعب" واحد من مخ الإنسان؛ وهو واحد على مليون من مخ الإنسان، للوصول في النهاية إلى محاكاة الشبكات العصبية التي ينتجون بها الذكاء الاصطناعي.

وبدأ الباحثون تحليل الـ"مليمتر مكعب" من خلال “ميكروسكوب” تكلفته باهظة، واكتشفوا أن الأنسجة التي بداخله تتكون من حوالي 5000 شريحة وكل واحدة منهم يبلغ سمكها حوالي 30 نانومتر، وهو حجم صغير جدًا، وفقًا لفرج، موضحًا أن الـ"مليمتر المكعب" به حوالي 57000 خلية؛ أي 150 مليون نقطة اشتباك عصبي، التي يحاولون من خلالها محاكاة العقل البشري في تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

وتابع قائلًا: "150 مليون نقطة اشتباك عصبي، و230 مليمتر من الأوعية الدموية اللي بتوصل ما بينهم، مضغوطة في حوالي 1.4 بيتا من البيانات الخام ودا حجم كبير جدًا، والبيتا دي هي أعلى من التيرا"، مضيفًا: "كل دا في حتة صغيرة مليمتر من مخ الإنسان واحد على مليون من مخ الإنسان خلاص شايل كل الحجم ده من البيانات بيعملها معالجة في الحتة الصغيرة".

واختتم الخبير التكنولوجي أنهم يحتاجون إلى ملايين السنوات عشان يستطيعوا إكمال الدراسة ويفهمون المخ البشري، ورغم ذلك لن يصلوا إلى محاكاته أبدًا.

أعمال سينمائية تتنبأ بقدرة الذكاء الاصطناعي على الإحساس 

لعل من أبرز الأعمال السينمائية في ذلك الشأن هو فيلم “her" عام 2013، الذي تدور قصته حول وقوع رجل في غرام نظام تشغيل حاسوبه، وكذلك فيلم “Bicentennial Man” عام 1999، الذي تناول حياة البطل الروبوت البشري الذي تم شراؤه كجهاز منزلي مُبرمج لأداء مهام بسيطة، إلا أن عائلة مارتن أدركت بعد أيام قليلة أنه ليس عاديًا، إذ يبدأ في الشعور بالمشاعر والتفكير الإبداعي، بالإضافة إلى فيلم “Ex Machina”، الذي يعد من أكثر أفلام الخيال العلمي تأثيرًا وهدوءًا على الإطلاق.

اقرأ أيضًا:

تعهدا بالولاء لبعضهما.. موسكو تشهد أول زواج لروبوتين بشريين

على ارتفاع 6000 متر.. قصة صعود الروبوت "بيمبا" أعلى قمة

"الروبوت المتسول".. الذكاء الاصطناعي ينافس البشر في جمع المال من المارة

search