السبت، 18 يوليو 2026

01:59 م

ألمانيا تشارك في مناورة نووية فرنسية للمرة الأولى.. خطوة جديدة لتعزيز الردع الأوروبي

الرئيس الفرنسي ماكرون، يقف بجانب المستشار الألماني فريدريش ميرز

الرئيس الفرنسي ماكرون، يقف بجانب المستشار الألماني فريدريش ميرز

أعلن المستشار الألماني فريدريش ميرز أن ألمانيا ستشارك في مناورة نووية تقودها فرنسا خلال وقت لاحق من العام الجاري، في خطوة تعكس توجهًا فرنسيًا لتوسيع مظلة الردع النووي الأوروبية، وتعزيز التعاون الدفاعي بين برلين وباريس في ظل التحديات الأمنية المتزايدة.

مجموعة استراتيجية لتعزيز الردع المشترك

وقال ميرز، خلال مؤتمر صحفي مشترك مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قرب مدينة كولونيا، إن البلدين أنشآ "مجموعة توجيهية استراتيجية" لدراسة سبل تعزيز قدرات الردع المشتركة.

وأضاف أن القوات التقليدية الألمانية ستشارك هذا العام في مناورة نووية ينفذها الجيش الفرنسي، مؤكدًا أن هذه الخطوة تأتي في إطار استكمال دور ألمانيا في منظومة الردع النووي داخل حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وليس بديلًا عنها.

محاولة لإنقاذ الشراكة الدفاعية بين باريس وبرلين

ووفقًا لصحيفة ديلي تليجراف البريطانية، فإن الإعلان يعد أبرز نتائج القمة الفرنسية الألمانية التي هدفت إلى احتواء التوتر في العلاقات الدفاعية بين البلدين، بعد انهيار مشروع نظام القتال الجوي المستقبلي (FCAS)، الذي كان يمثل أكبر مشروع دفاعي مشترك بين فرنسا وألمانيا.

وكان المشروع قد توقف الشهر الماضي بعد خلافات طويلة بين شركة داسو للطيران الفرنسية وشركة إيرباص الألمانية حول القيادة وتقاسم التكنولوجيا وحصص الإنتاج.

خلافات حول التسلح الأوروبي

ورغم ارتفاع الإنفاق الدفاعي الألماني من نحو 56 مليار يورو قبل الحرب الروسية الأوكرانية إلى أكثر من 100 مليار يورو هذا العام، فإن الخلافات بين باريس وبرلين بشأن برامج التسليح لا تزال قائمة.

وتخشى فرنسا أن تتبنى ألمانيا سياسة "ألمانيا أولًا"، من خلال دعم صناعتها العسكرية المحلية والاعتماد على الأسلحة الأمريكية عند الحاجة، وهو ما أثار استياء باريس، خاصة بعد قرار برلين شراء صواريخ توماهوك الأمريكية بعيدة المدى.

كما تواصل ألمانيا قيادة مشروع الدرع السماوي الأوروبي، الذي يعتمد بصورة كبيرة على منظومات باتريوت الأمريكية وآرو 3 الإسرائيلية-الأمريكية، في حين تدعو فرنسا إلى إعطاء الأولوية للصناعات الدفاعية الأوروبية.

ماكرون يدعو إلى مواصلة التعاون العسكري

ورغم تعثر مشروع الطائرة المقاتلة المشتركة، دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى استمرار التعاون الدفاعي بين البلدين.

وقال، خلال لقائه بقيادات الجيش الفرنسي قبل احتفالات العيد الوطني الفرنسي، إن التوقف عن التعاون سيكون "خطأً"، مؤكدًا أن إعادة تسليح أوروبا يجب أن تقوم على الشراكة لا على العمل المنفرد.

وأضاف: "الوطنية نعم، أما القومية فلا"، معتبرًا أن بناء القدرات العسكرية الأوروبية بشكل منفصل لا يخدم مستقبل القارة.

الردع النووي الأوروبي يدخل مرحلة جديدة

بدأ اجتماع مجلس الدفاع الفرنسي الألماني في قاعدة نورفينيتش الجوية، بحضور طائرة رافال الفرنسية ويوروفايتر الألمانية، في مشهد حمل دلالات رمزية بعد إلغاء المشروع الذي كان من المفترض أن يستبدلهما.

وبموجب التفاهم الجديد، ستشارك القوات الألمانية في أدوار دعم تقليدية خلال المناورة النووية، دون أي سيطرة على الأسلحة النووية الفرنسية، كما ستتعاون برلين مع باريس في تطوير أنظمة الرادار والأنظمة الفضائية لرصد الصواريخ الباليستية وفرط الصوتية.

فرنسا تحتفظ بقرار استخدام السلاح النووي

وشدد ماكرون على أن قرار استخدام الترسانة النووية الفرنسية سيظل قرارًا سياديًا تتخذه باريس وحدها، لكنه أكد استعداده لتوسيع دور الردع الفرنسي في حماية أوروبا.

وكان الرئيس الفرنسي قد أعلن في وقت سابق من العام الجاري مفهوم "الردع الأمامي"، الذي يسمح بنشر مقاتلات رافال القادرة على حمل أسلحة نووية بشكل مؤقت في قواعد الحلفاء، مع توفير الحماية الجوية من القوات المحلية.

تنسيق فرنسي بريطاني وتكامل مع الناتو

ويستند هذا التوجه إلى التقارب النووي بين فرنسا وبريطانيا، القوتين النوويتين الوحيدتين في أوروبا، إذ نص إعلان نورثوود الموقع العام الماضي على إمكانية تنسيق جهود الردع بين البلدين في مواجهة التهديدات الكبرى.

وأشار التقرير إلى أنه من الممكن نظريًا نشر مقاتلات رافال النووية في بريطانيا مستقبلًا، مع احتفاظ فرنسا بالسيطرة الكاملة على أسلحتها النووية.

من جانبه، أكد ميرز أن التعاون النووي مع فرنسا لن يكون بديلًا عن المظلة النووية الأمريكية داخل حلف الناتو، بل سيشكل عنصرًا مكملًا لها.

دعم أوكرانيا وترسيخ التعاون قبل الانتخابات الفرنسية

كما أعلن المستشار الألماني أن قوات بلاده ستشارك هذا الخريف في مناورة عسكرية بقيادة فرنسا ضمن "تحالف الراغبين" الداعم لأوكرانيا، بهدف تجهيز قوة متعددة الجنسيات يمكن نشرها بعد التوصل إلى وقف لإطلاق النار.

واختتمت الصحيفة تقريرها بالإشارة إلى أن ماكرون يسعى إلى ترسيخ التعاون العسكري مع ألمانيا قبل انتهاء ولايته الرئاسية، بحيث يصبح من الصعب على أي حكومة فرنسية مقبلة، حتى وإن كانت قومية، التراجع عن هذا المسار.

search