الأحد، 25 أكتوبر 2026
08:46 ص
منزل مسكون
تثير وظيفة غير مألوفة في اليابان اهتمامًا واسعًا، حيث يتم استقطاب أشخاص متخصصين لقضاء ليلة كاملة داخل ما يُسمى بـ"المنازل المسكونة" لإثبات خلوه من أي نشاط خارق للطبيعة، بتكلفة 88 ألف ين ياباني، أي حوالي 542 دولارًا أمريكيًا للعقار الواحد.
وقد برز هذا النشاط التجاري في ظل بقاء آلاف العقارات "جيكو بوكين" أو العقارات الموصومة في جميع أنحاء اليابان شاغرة، حيث يرفض الكثير من الناس شراءها أو استئجارها لأن شخصًا ما توفي هناك في ظروف مؤلمة، بحسب موقع “times of india”.
_2814_130155.jpg)
"جيكو بوكين" هو عقار حدثت فيه حالة انتحار أو قتل أو حريق مميت أو ما تسميه اليابان “الموت الوحيد”؛ وذلك عندما يموت شخص مسن بمفرده ويبقى دون أن يتم اكتشافه، وبحسب ما يُقال إن أحد هذه المنازل المكونة من طابقين في مدينة يوكوهاما ظل مهجورًا لمدة خمس سنوات.
ورغم إمكانية ترميمه ليصبح منزلًا مريحًا، إلا أن تاريخه جعل من الصعب للغاية جذب المشترين إليه، بحسب رئيس شركة إدارة العقارات كاتشيمودي، كازوتوشي كوداما، إذ يربط العديد من اليابانيين الموت بسوء الحظ، ويتجنبون حتى زيارة مثل هذه المنازل، أو شرائها واستئجارها.
تقدم شركة “كاتشيمودي” ما تسميه “تحقيقًا في الأشباح” لمساعدة مالكي العقارات على التغلب على هذه المخاوف، إذ يبقى المحققون داخل العقار من الساعة العاشرة مساءً حتى السادسة صباحًا، مستخدمين كاميرات الفيديو، وأجهزة تسجيل الصوت، ومعدات التصوير الحراري، وأجهزة الكشف عن الموجات الكهرومغناطيسية، وأجهزة الاستشعار التي تراقب درجة حرارة الغرفة، والرطوبة، والضغط الجوي، ومستويات الضوضاء.
يهدف كل ذلك إلى التحقق من أن المنزل قد تم تجديده بالكامل بعد الحادث، وتحديد ما إذا كان هناك أي دليل على وجود أشباح أو نشاط الأرواح الشريرة أو ظواهر أخرى غير مفسرة.
بعد المعاينة الليلية، التي تكلف 88000 ين، تقدم الشركة تقريرًا مفصلًا يمكن لوكلاء العقارات مشاركته مع المشترين والمستأجرين المحتملين كدليل على عدم وجود أرواح شريرة متبقية، كما يتعاون كوداما مع أستاذ جامعي متخصص في رصد الظواهر الخارقة للطبيعة، ما يجعل الخدمة فريدة من نوعها في اليابان.
_2814_130422.jpg)
أقر كوداما بأن المعدات سجلت في بعض الأحيان حوادث غير عادية، بما في ذلك توقف كاميرات الفيديو بشكل غير متوقع وتعطل الميكروفونات، ومع ذلك، ذكر أنه في الغالبية العظمى من الحالات، لا يمكن إعادة إنتاج النشاط الخارق للطبيعة المزعوم ويتم رفضه باعتباره حدثًا معزولًا.
وأشار إلى أن هناك عددًا قليلًا من العقارات التي يُزعم أن أحداثًا غير مفسرة تستمر فيها لفترات طويلة، ما يجعل تأجيرها أو بيعها أمرًا صعبًا للغاية.
يشترط القانون الياباني على وكلاء العقارات الإفصاح عن تاريخ العقارات التي تحمل وصمة اجتماعية للمشترين والمستأجرين المحتملين، بل إن مواقع إلكترونية متخصصة تُدرج مواقع هذه المنازل وتشرح سبب حصولها على هذه الوصمة.
ونتيجة لذلك، يضطر أصحاب العقارات في كثير من الأحيان إلى خفض الإيجارات بنحو 30% في المدن الكبرى، بينما قد تنخفض الإيجارات في البلدات الصغيرة بنسبة 50%، وتبقى بعض المنازل شاغرة لمدة 500 يوم، وبحسب كوداما أنه يعرف عقارًا ظل شاغرًا لأكثر من 1000 يوم على الرغم من المحاولات المتكررة لإيجاد مستأجرين.
بحسب مسح حكومي أُجري أواخر عام 2024 أن البلاد تضم تسعة ملايين منزل شاغر، ما يمثل 13.8% من إجمالي العقارات السكنية، وبينما يُسهم انخفاض عدد السكان ونزاعات ،الميراث وشيخوخة المجتمعات في تفاقم المشكلة، فإن المعتقدات الثقافية المتعلقة بالموت تلعب أيضًا دورًا رئيسيًا.
مع وجود ملايين المنازل الشاغرة في جميع أنحاء اليابان والعديد منها يحمل تاريخًا مأساويًا، أصبحت خدمات التحقيق في الظواهر الخارقة مجالًا مطلوبًا بشكل متزايد، إذ يتوق العديد من الملاك إلى إزالة الوصمة المرتبطة بممتلكاتهم واستعادة قيمتها.
اقرأ أيضًا:
قبل ساعات من وقوعه.. كيف تنبأ العالم الهولندي بزلازل فنزويلا واليابان؟
24 أكتوبر 2026 07:38 م
24 أكتوبر 2026 05:05 م
24 أكتوبر 2026 03:12 م
24 أكتوبر 2026 01:21 م
24 أكتوبر 2026 09:13 ص
23 أكتوبر 2026 10:25 م
23 أكتوبر 2026 09:43 م
أكثر الكلمات انتشاراً