السبت، 18 يوليو 2026

04:12 م

من موظفة حكومية إلى أول رئيسة محجبة.. من هي "ماما سامية" التي استقبلت السيسي في تنزانيا؟

سامية صولوحو حسن

سامية صولوحو حسن

تصدرت الرئيسة التنزانية سامية صولوحو حسن المشهد اليوم السبت، بعدما استقبلت الرئيس عبدالفتاح السيسي في العاصمة التنزانية، في زيارة تعكس تنامي العلاقات بين القاهرة ودار السلام. 

لكن خلف هذا الظهور الدبلوماسي تقف واحدة من أبرز القيادات النسائية في أفريقيا.

من هي سامية صولوحو؟

تُعد الرئيسة التنزانية سامية صولوحو حسن واحدة من أبرز القيادات النسائية في القارة الأفريقية، بعدما صنعت التاريخ بتوليها رئاسة تنزانيا، لتصبح أول امرأة تقود البلاد، وأول رئيسة مسلمة محجبة في تاريخها.

ومنذ وصولها إلى السلطة عام 2021، ارتبط اسمها بإطلاق حزمة من الإصلاحات السياسية والاقتصادية، إلى جانب تغيير نهج الدولة في التعامل مع جائحة كورونا وتعزيز الحريات العامة.

وتحظى سامية بلقب "ماما سامية"، وهو لقب يحمل دلالات الاحترام والتقدير في المجتمع التنزاني، ويعكس مكانتها الشعبية ودورها في تشجيع المرأة على المشاركة في الحياة العامة والسعي لتحقيق طموحاتها.

النشأة والبدايات

وُلدت سامية صولوحو حسن في 27 يناير 1960 بمدينة زنجبار، التابعة لجمهورية تنزانيا، لأسرة مسلمة متوسطة الحال، حيث كان والدها يعمل مدرسًا، بينما كانت والدتها ربة منزل.

وتزوجت عام 1978 من حافظ أمير، وهو مسؤول متقاعد في قطاع الزراعة، ولديهما أربعة أبناء، من بينهم ابنتها موانو، التي تشغل عضوية مجلس النواب في زنجبار.

مسيرة علمية متعددة

أنهت سامية دراستها الثانوية عام 1977، قبل أن تتخصص في الإدارة العامة بمعهد إدارة التنمية في جامعة مزومبي عام 1986.

كما واصلت تطوير مؤهلاتها الأكاديمية من خلال الدراسة في المعهد الوطني للإدارة العامة بمدينة لاهور في باكستان، ثم معهد الإدارة للقادة في حيدر آباد بالهند عام 1991.

وحصلت لاحقًا على دبلوم الدراسات العليا في الاقتصاد من جامعة مانشستر، ثم نالت درجة الماجستير في التنمية الاقتصادية والمجتمعية عام 2005 عبر برنامج أكاديمي مشترك بين جامعة تنزانيا المفتوحة وجامعة جنوب نيوهامبشاير الأمريكية.

من الوظيفة الحكومية إلى عالم السياسة

بدأت سامية حياتها العملية في سن السابعة عشرة عندما التحقت بوظيفة كاتبة في إحدى المؤسسات الحكومية، قبل أن تتولى مناصب إدارية عدة في حكومة زنجبار.

كما عملت بين عامي 1988 و1997 مديرة مشروع في برنامج الغذاء العالمي، ثم ترأست عددًا من المنظمات غير الحكومية، وهو ما منحها خبرة واسعة في مجالات التنمية والإدارة.

وفي عام 2000 دخلت الحياة السياسية رسميًا بعد تعيينها عضوًا في برلمان زنجبار عن الحزب الحاكم "تشاما تشا مابيندوزي"، لتبدأ رحلة صعودها داخل مؤسسات الدولة.

محطات بارزة في مسيرتها السياسية

شغلت سامية عدة مناصب وزارية بين عامي 2000 و2010، أبرزها وزيرة المرأة والشباب، ثم وزيرة السياحة والتجارة.

وفي عام 2010 انتُخبت عضوًا في البرلمان التنزاني، قبل أن تُعيّن عام 2014 وزيرة لشؤون النقابات، كما شغلت منصب نائبة رئيس الجمعية الدستورية المكلفة بإعداد الدستور الجديد للبلاد.

وجاءت نقطة التحول الكبرى في مسيرتها عام 2015 عندما اختيرت نائبة للرئيس جون ماغوفولي، لتصبح أول امرأة تتولى منصب نائب رئيس الجمهورية في تاريخ تنزانيا.

الوصول إلى رئاسة الجمهورية

أعيد انتخاب سامية إلى جانب الرئيس جون ماغوفولي في انتخابات 2020، لكن وفاة الأخير في 17 مارس 2021 دفعتها لتولي رئاسة البلاد وفقًا للدستور.

وفي 19 مارس 2021 أدت اليمين الدستورية في مدينة دار السلام، مرتدية الحجاب وحاملة نسخة من القرآن الكريم، لتصبح أول امرأة تتولى رئاسة تنزانيا وأحد أبرز الوجوه النسائية في القيادة السياسية بأفريقيا.

تغيير نهج مواجهة كورونا

ورثت سامية أزمة صحية معقدة تمثلت في تفشي فيروس كورونا، لتتبنى سياسة مغايرة لسلفها، عبر الاعتراف بخطورة الوباء وتطبيق الإجراءات الاحترازية المعمول بها عالميًا.

كما خصصت حكومتها ملايين الدولارات لدعم الأبحاث المتعلقة بمكافحة الفيروس، إضافة إلى تقديم مساعدات مالية لعشرات الآلاف من الأسر المتضررة من تداعيات الجائحة.

إصلاحات سياسية وتوسيع مساحة الحريات

شهدت فترة حكم سامية تحولًا ملحوظًا في المناخ السياسي، إذ رفعت الحظر عن عدد من وسائل الإعلام، وألغت القيود التي كانت تمنع الفتيات الحوامل من استكمال التعليم.

كما أطلقت مبادرة للإصلاح السياسي تحت شعار "المصالحة والصمود والإصلاحات وإعادة البناء"، وشكلت لجنة للحوار مع القوى السياسية والمجتمع المدني، إلى جانب إنهاء الحظر المفروض على التجمعات السياسية لأحزاب المعارضة.

الاقتصاد والبنية التحتية

وضعت الحكومة خططًا لتعزيز التنمية الاقتصادية، كان أبرزها إنشاء مشروعات للري وتخزين المياه بهدف زيادة الإنتاج الزراعي، إلى جانب التخطيط لبناء سد على نهر نغونو لتوفير الكهرباء والمياه، ودعم الثروة السمكية، والحد من الفيضانات، وتحقيق قدر أكبر من الاكتفاء الذاتي في المحاصيل الأساسية.

جوائز وتكريمات دولية

حصدت سامية صولوحو حسن عددًا من الجوائز الدولية تقديرًا لجهودها في التنمية والإصلاح، من بينها الجائزة الذهبية الرئاسية لأهداف التنمية المستدامة عام 2022، وجائزة "باباكار ندياي" المقدمة من البنك الأفريقي للتنمية، تقديرًا لمشروعات البنية التحتية.

كما نالت جائزة القيادة التحويلية الأفريقية عام 2022، لتصبح أول امرأة أفريقية تفوز بها، قبل أن تحصل عام 2023 على الدكتوراه الفخرية من جامعة "جواهر لال نهرو" الهندية، تقديرًا لدورها في تعزيز العلاقات بين الهند وتنزانيا ودعم التعاون الاقتصادي والدبلوماسي.

أخبار متعلقة

تابعونا على

search