الثلاثاء، 21 يوليو 2026

04:20 م

في ذكرى رحيل الشيخ محمود علي البنا.. سر وصية جمال عبد الناصر

الشيخ محمود علي البنا

الشيخ محمود علي البنا

تحل اليوم، 20 يوليو، ذكرى وفاة القارئ الكبير الشيخ محمود علي البنا، أحد أبرز أعلام دولة التلاوة في مصر والعالم الإسلامي، وصاحب المدرسة المميزة في الأداء القرآني، الذي ظل صوته حاضرًا في بيوت المصريين والعالم الإسلامي منذ عقود وحتى اليوم، بفضل تسجيلاته الخالدة للإذاعة المصرية والمصحف المرتل والمجوّد.

 

 

نشأة الشيخ محمود علي البنا

وُلد الشيخ محمود علي البنا في 17 ديسمبر 1926 بقرية شبرا باص التابعة لمركز شبين الكوم بمحافظة المنوفية، والتحق بكُتّاب القرية وهو في الخامسة من عمره، وأتم حفظ القرآن الكريم في سن الحادية عشرة على يد الشيخ موسى المنطاش.

وبسبب صغر سنه، لم يتمكن من الالتحاق بالمعهد الديني في شبين الكوم، فاتجه إلى معهد المنشاوي بطنطا، حيث أقام بعيدًا عن أسرته ليتفرغ لطلب العلم، ثم واصل دراسة القراءات السبع وأحكام التجويد في الجامع الأحمدي على يد الإمام إبراهيم بن سلام المالكي.

أصغر قارئ ينضم إلى الإذاعة

نجح الشيخ محمود علي البنا في الالتحاق بالإذاعة المصرية وهو في عمر الـ22 عامًا فقط، ليصبح أصغر قارئ ينضم إليها آنذاك، وسرعان ما لفت الأنظار بصوته العذب وأسلوبه المتزن في التلاوة.

وتشير الروايات إلى أن الرئيس الراحل جمال عبد الناصر أوصى بتسجيل المصحف المرتل كاملًا بصوت الشيخ محمود علي البنا داخل الإذاعة، وهو ما تحقق لاحقًا، ليصبح أحد أشهر المصاحف المرتلة التي لا تزال تُذاع حتى اليوم.

ثروة من التسجيلات الخالدة

ترك الشيخ محمود علي البنا إرثًا كبيرًا من التسجيلات القرآنية، من بينها المصحف المرتل الذي سُجل عام 1967، والمصحف المجود بالإذاعة المصرية، إضافة إلى مصاحف مرتلة سجلها لعدد من الإذاعات العربية، لتظل تلاواته مرجعًا لعشاق المدرسة المصرية في التلاوة.

مسيرة حافلة في أشهر المساجد

قرأ الشيخ محمود علي البنا القرآن في عدد من أشهر المساجد المصرية، من بينها مسجد الملك بحي حدائق القبة، ومسجد الرفاعي، ومسجد الإمام الحسين، كما انتُدب قارئًا للمسجد الأحمدي بمدينة طنطا لنحو 20 عامًا، قبل أن يعود قارئًا لمسجد الإمام الحسين حتى وفاته.

كما شارك في إحياء ليالي شهر رمضان في كبرى المساجد المصرية، ومثّل مصر في العديد من المحافل والبعثات القرآنية الدولية، وصدح بصوته في الحرمين الشريفين، والمسجد الأقصى، والمسجد الأموي، وعدد من المساجد الكبرى في أوروبا وآسيا.

أعمال خيرية وبصمة إنسانية

لم تقتصر مسيرة الشيخ محمود علي البنا على خدمة القرآن الكريم، بل امتدت إلى العمل المجتمعي، إذ تبرع بأربعة قراريط من أرضه لإقامة الجمعية الزراعية في قريته، والتي لا تزال تخدم الأهالي حتى اليوم.

كما أسس مسجدًا، ومدرسة لتحفيظ القرآن الكريم، وجمعية خيرية تحمل اسمه لخدمة أبناء قريته، في صورة تعكس حرصه على الجمع بين رسالة التلاوة والعمل الخيري.

تكريم وجوائز

حصل الشيخ محمود علي البنا على العديد من التكريمات، منها الميدالية التذكارية للقوات الجوية عام 1982 بمناسبة عيدها الخمسين، ودرع الإذاعة المصرية خلال احتفالها بعيدها الذهبي عام 1984.

وكان من أبرز الداعمين لإنشاء نقابة قراء القرآن الكريم، واختير نائبًا للنقيب عند تأسيسها عام 1984، إيمانًا منه بالحفاظ على مكانة القارئ ورسالة التلاوة.

وبعد وفاته، مُنح وسام العلوم والفنون عام 1990، وتسلمه نجله الأكبر المهندس شفيق محمود علي البنا، كما أطلقت محافظة الغربية اسمه على الشارع الرئيسي المجاور للمسجد الأحمدي بمدينة طنطا.

كتاب يوثق سيرته

وثّقت ابنته الكاتبة آمال البنا سيرته في كتاب حمل عنوان «صوت تحبه الملائكة»، فيما وصفه مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية بأنه صاحب مدرسة متفردة في التلاوة، امتازت بالخشوع والإتقان وحسن الأداء.

ذكرى وفاة الشيخ محمود علي البنا

رحل الشيخ محمود علي البنا في 20 يوليو 1985 عن عمر ناهز 59 عامًا، بعد رحلة حافلة في خدمة كتاب الله، تاركًا إرثًا من التلاوات الخالدة التي لا تزال تتردد في المساجد والإذاعات وقلوب محبيه، ليبقى أحد أبرز رموز المدرسة المصرية في تلاوة القرآن الكريم.


اقرأ أيضا:

تفاصيل مشروع شراكة بين مستشفى هليوبوليس وجامعة فيينا.. زيادة الأسرة إلى 400 (خاص)

search