السبت، 25 يوليو 2026

04:11 م

علماء الاجتماع تحت المجهر.. انتقادات حادة تواجه رواد المجال بسبب "السياسة"

علم الاجتماع - تعبيرية

علم الاجتماع - تعبيرية

سلط مقال جديد من صحيفة “وول ستريت جورنال”، الضوء على علم الاجتماع باعتباره المكلف بمهمة دراسة التحديات الأكثر إلحاحًا التي تواجه المجتمع، إلا أنه أصبح يواجه انتقادات حادة لا سيما من داخله، لتفضيل رواده السياسية عن العلم، ما جعل أكبر عائق أمام علماء الاجتماع هم “أنفسهم”.

مقال جديد يسلط الضوء على انحراف علماء الاجتماع

واستعرض المقال أهم الأسئلة التي تواجه البلاد اليوم، من بينها: لماذا يكون بعض الناس أغنى من غيرهم؟ وما الذي يُؤجِّج “يزيد اشتعال” العلل الاجتماعية أو يُشعل شرارة الحركات الاجتماعية؟ ولماذا لا يُنجب الناس المزيد من الأطفال؟.

رسومات توضح علم الاجتماع
رسم توضحيحي لـ “علم الاجتماع”

رغم معالجته للقضايا إلا أنه انخرط في “معركة” أخرى

علم الاجتماع التخصص المُكلَّف بالسعي وراء الإجابات، مُؤهَّلٌ تمامًا لمعالجة هذه القضايا، فعلى مدى عقود، ساهمت تحليلاته في صياغة السياسات المتعلقة بقضايا تتراوح بين العدالة الجنائية والهجرة والتنمية الحضرية، وقد طرحت مفاهيم رائدة مثل "جرائم ذوي الياقات البيضاء" و"التحديث الحضري" و"العواقب غير المقصودة" و"رأس المال الثقافي". 

وبحسب المقال أن علماء الاجتماع اقترحوا في مراحل مختلفة سياسات التمييز الإيجابي وانتقدوها، وألهموا إصلاحات الرعاية الاجتماعية وانتقدوها بشدة، وشخّصوا انهيار الأسرة النووية وتجاهلوه، ومع ذلك، يجدون أنفسهم اليوم منخرطين في معركة “أيديولوجية” و"وجودية" خاصة به؛ معركة تزداد علنية، وهم “أنفسهم”.

علم الاجتماع العدو الأول في الحرب الثقافية

في عام 2023 ركز مفوض التعليم في فلوريدا آنذاك، ماني دياز الابن، على علم الاجتماع باعتباره العدو الأول في الحرب الثقافية، حيث أشار إلى أنه اختُطف من قبل نشطاء اليسار، مما دفع الولاية إلى إزالة مقدمة في علم الاجتماع من مناهج التعليم العام في جميع الكليات والجامعات الحكومية في الولاية، وذلك في مؤتمر صحفي عُقد في يونيو من العام نفسه.

“تحريف صارخ لطبيعة المجال”

سارعت الجمعية الأمريكية لعلم الاجتماع إلى إدانة هذه الخطوة، واصفة إياها بأنها “تحريف صارخ” لطبيعة هذا المجال، ومحاولة لتسييس معقلٍ من معاقل العلوم الاجتماعية دون داعٍ، ومع ذلك، في العام نفسه، وصف رئيس الجمعية الأمريكية لعلم الاجتماع أعضائها بأنه شكل من أشكال الممارسة التحررية التي تشهد حاليًا نهضة، حيث تقود النظريات المناهضة للعنصرية، والمناهضة للاستعمار، والنسوية، والمثلية، والعابرة للحدود إلى رؤى أكثر شمولًا.

“حرب من أجل علم الاجتماع”.. فلسطين تقاطع مؤتمر أمريكا

في غضون ذلك، تقاطع مجموعة من علماء الاجتماع، تُدعى "علماء الاجتماع من أجل فلسطين"، المؤتمر السنوي للجمعية الأمريكية لعلم الاجتماع تحت شعار “تغيير الوضع الراهن” الشهر المقبل، وذلك بعد أن رفضت الجمعية الأمريكية لعلم الاجتماع السماح بالتصويت على مقاطعتهم المقترحة للمؤسسات الأكاديمية الإسرائيلية. 

أثار هذا الأمر عريضة مضادة ورد فعل عنيفًا، لدرجة أن صحيفة "كرونيكل للتعليم العالي" وصفته بأنه “حرب من أجل علم الاجتماع”، وقد شهدت عضوية الجمعية الأمريكية لعلم الاجتماع انخفاضًا حادًا، حيث بلغ عدد أعضائها 9400 عضوًا فقط، بعد أن كان 14900 عضوًا في ذروتها عام 1972.

انتقادت تطال علم الاجتماع من داخله

يتعرض علم الاجتماع الآن، الذي طالما استهزأ به العديد من الأكاديميين في العلوم الإنسانية والعلوم الاجتماعية "الأكثر صرامة" بسبب ما يُنظر إليه على أنه مرونة مفرطة، لانتقادات من داخله.

وبحسب مجموعة متزايدة من علماء الاجتماع أن تراجع سمعة هذا التخصص يبرز بشكل خاص عند مقارنته بالاقتصاد وعلم النفس والعلوم السياسية، والتي تبدو جميعها أكثر جدية وعملية؛ فهي بمثابة بوابات لكليات الحقوق أو إدارة الأعمال أو للحصول على درجة علمية متقدمة في الرعاية الصحية. 

وبينما تستخدم هذه التخصصات غالبًا أحدث المنهجيات، يبدو علم الاجتماع تقليديًا ومثقلًا بالنظريات، حتى علماء الاجتماع أنفسهم يقرون بأن الطلاب غالبًا ما ينجذبون إلى هذا التخصص لأنهم يخشون الرياضيات أو لأنهم مقتنعون بأن علم الاجتماع وسيلة للنشاط الاجتماعي.

ندم وعدول.. انخفاض عدد دارسي علم الاجتماع

في حين أن هذه التخصصات غالبًا ما تستخدم منهجيات متطورة، يبدو علم الاجتماع تقليديًا ومثقلًا بالنظريات، فابتداءً من عام 2013، انخفض عدد الطلاب المتخصصين في علم الاجتماع من 31000 إلى 21000 طالب بحلول عام 2024، وقد أظهر استطلاع رأي أجرته “ZipRecruiter” أن علم الاجتماع من بين أكثر التخصصات التي ندم عليها خريجو الجامعات.

قد يميل البعض إلى اعتبار هذا مجرد مثال مؤسف آخر على انحراف الأوساط الأكاديمية عن مسارها الصحيح، لكن تداعيات تراجع علم الاجتماع تتجاوز حدود التعليم العالي، لتؤثر على كل شيء بدءًا من مناهج التعليم الثانوي، مرورًا بكيفية عمل أماكن العمل والمؤسسات الثقافية (أو اختلالها)، وصولًا إلى الأفكار التي تُصاغ في التشريعات.

“أم العلوم” .. علم الاجتماع ينظر إليه كـ"سلاح"

يُعتبر علم الاجتماع، من نواحٍ عديدة، أم العلوم الاجتماعية، فهو الذي أنجب عشرات التخصصات، من علم الجريمة إلى الدراسات ما بعد الاستعمارية إلى الدراسات العرقية.

وعلى عكس علم النفس، الذي يركز على الفرد، ينظر الاجتماع إلى الظواهر الإنسانية بشكل جماعي، وغالبًا على المدى البعيد، من خلال دراسة اتجاهات التحصيل العلمي، وتحولات سوق العمل، وتأثيرات وسائل التواصل الاجتماعي والذكاء الاصطناعي، إذ يُمكن لعلم الاجتماع أن يُقدّم صورة شاملة عن صحة المجتمع.

الآباء الخمسة لعلم الاجتماع
الآباء الخمسة لعلم الاجتماع

تعود جذور علم الاجتماع إلى مُنظّرين أوروبيين من القرن التاسع عشر، مثل ماكس فيبر وإميل دوركهايم، وقد تبلور هذا العلم مهنيًا في أمريكا خلال العصر التقدمي، ويُعتبر دبليو إي بي دو بويز، على نطاق واسع، أبًا لعلم الاجتماع الأمريكي. 

مع أنه تلقى تدريبًا في التاريخ، إلا أن دو بويز، الذي أصبح لاحقًا أحد مؤسسي الرابطة الوطنية للنهوض بالملونين (NAACP)، استخدم المناهج الاجتماعية لتوثيق آثار العبودية وقوانين جيم كرو على الأمريكيين السود.

اقرأ أيضًا:

أستاذ علم اجتماع: مصر أصبحت ملجأ لمن حولها

خبير اجتماعي: الحر والزحام من أسباب انتشار العنف

زعماء العالم يجتمعون في نيويورك غدا دعما للاعتراف بدولة فلسطين

تابعونا على

search