الأحد، 25 أكتوبر 2026
05:12 م
مروة طالبة الأزهر
لم تكن مروة تعلم أن السنوات التي عاشتها بين غرف العمليات وأجهزة العلاج ستكون بداية لقصة استثنائية تُلهم الآلاف، طفلة واجهت المرض منذ صغرها، وخضعت لثلاث عمليات قلب مفتوح، ثم فقدت والدها الذي كان أكبر داعم لها، لكنها لم تسمح لكل تلك المحطات القاسية بأن تنتزع منها حلمها أو تُطفئ بداخلها شعلة الأمل، بل حولت الألم إلى دافع، والدموع إلى قوة، حتى كتبت اسمها بين أوائل الثانوية الأزهرية على مستوى الجمهورية.
وحققت الطالبة مروة إنجازًا استثنائيًا بعدما حصلت على المركز الأول على مستوى محافظة المنوفية، والمركز الثاني على مستوى الجمهورية في الثانوية الأزهرية.
لم تكن رحلة مروة نحو التفوق الدراسي رحلة عادية، بل كانت قصة كفاح كتبت فصولها بالألم والصبر والإيمان، بين ثلاث عمليات قلب مفتوح، وفقدان الأب، وضغط الدراسة، تمسكت الفتاة بحلمها حتى أصبحت الثانية على مستوى الجمهورية في الثانوية الأزهرية، لتثبت أن الإرادة أقوى من المرض، وأن وصية الأب قد تصنع معجزة.
داخل منزل بسيط امتلأ بالزغاريد ودموع الفرح، استقبلت مروة خبر تفوقها وسط حالة من السعادة التي امتزجت بالحزن على غياب والدها، الذي كان يتمنى أن يعيش تلك اللحظة.
نجحت الطالبة المتفوقة في الحصول على المركز الأول على مستوى محافظة المنوفية، والمركز الثاني على مستوى الجمهورية في الثانوية الأزهرية، بعد سنوات من الاجتهاد والتحديات الصحية التي لم تمنعها من مواصلة طريقها نحو القمة.
أكدت مروة لـ"تليجراف مصر" أن الفضل بعد الله يعود إلى والدتها، التي أصبحت الأب والأم بعد وفاة والدها قبل نحو عام ونصف، وكانت تساندها في كل خطوة، وتخفف عنها ضغوط الدراسة بالدعاء والكلمات المشجعة.
وقالت إن والدتها لم تتركها لحظة واحدة، وكانت تؤمن بقدرتها على النجاح حتى في أصعب الأوقات، وهو ما منحها القوة للاستمرار رغم كل الظروف.
ومن أكثر اللحظات تأثيرًا في حياتها، كانت لحظة إعلان النتيجة، حين تلقت والدتها اتصالًا هاتفيًا من فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر.

وخلال المكالمة، هنأ الإمام الأكبر الطالبة المتفوقة، وحرص على دعمها معنويًا بكلمات مؤثرة، قائلاً لها: "اعتبريني أبوكي".
وأكدت مروة أن تلك الكلمات كانت من أكثر المواقف التي أثرت فيها، ومنحتها شعورًا كبيرًا بالفخر والامتنان.
وأضافت: "كان نفسي أكون من الأوائل، لكن عمري ما تخيلت إني أحقق المركز الثاني على الجمهورية".
ورغم الفرحة الكبيرة، فإن أول شخص حضر في ذهنها كان والدها الراحل، الذي ظل حلمه يرافقها حتى بعد وفاته.
وأكدت أن والدها كان دائمًا يحثها على التفوق منذ المرحلة الإعدادية، وكان يؤمن بأنها ستصل إلى مكانة كبيرة إذا اجتهدت.
وقالت: "الحمد لله كنت الأولى على المحافظة في الشهادة الإعدادية، وكله كان توفيق من ربنا".
وخلال اللقاء، وعندما سألها المراسل عن بكاء والدتها بمجرد ذكر اسم والدها، لم تتمالك مروة نفسها وانهمرت دموعها، وقالت: "حابة أشكره على كل اللي عمله معانا، ولولا هو مكناش وصلنا للمكان ده، وكل الخير اللي كان بيعمله هو اللي فضل معانا، وربنا كرمنا بسببه".

وأوضحت مروة أن الدراسة في الثانوية الأزهرية كانت أصعب بكثير من المرحلة الإعدادية، بسبب كثرة المواد الدراسية وتجميعها في عام واحد، وهو ما سبب لها ضغطًا نفسيًا كبيرًا.
واعترفت بأنها كانت تبكي كثيرًا بسبب صعوبة المذاكرة، لكن والدتها كانت دائمًا تهون عليها، وتؤكد لها أن تعبها لن يضيع.
أما والدتها، فلم تستطع إخفاء دموعها وهي تتحدث عن رحلة ابنتها، مؤكدة أن النجاح الذي حققته مروة هو أفضل هدية لروح زوجها الراحل.
وقالت إنها بعد وفاة زوجها اضطرت لتحمل مسؤولية الأسرة كاملة، وأن تكون الأم والأب في الوقت نفسه، مشيرة إلى أن الطريق كان مليئًا بالتحديات، لكن الله عوضهم بهذه اللحظة التي انتظروها طويلًا.
كشفت مروة أن حلمها الأكبر هو الالتحاق بكلية الطب، ليس من أجل الشهرة أو المال، وإنما لتنفيذ وصية والدها الأخيرة.
وقالت إن والدها كان يوصيها دائمًا بأنه إذا أصبحت طبيبة، فعليها أن تكون رحيمة بالفقراء والمحتاجين، وألا تجعل المال هدفها الأول، بل تسخر علمها لخدمة الناس وأهل الله، وهي الوصية التي أصبحت دستورًا تسير عليه في حياتها.
ورغم خضوعها لثلاث عمليات قلب مفتوح، وما صاحبها من آلام ومتابعات طبية، فإن مروة لم تسمح للمرض بأن يقف حائلًا أمام حلمها.
واصلت دراستها بإصرار، وتحدت كل الظروف حتى كتبت واحدة من أكثر قصص النجاح إلهامًا هذا العام، لتؤكد أن الإيمان والعزيمة قادران على هزيمة أصعب المحن.
وفي نهاية حديثها، لخصت مروة رحلتها كلها في جملة واحدة حملت مشاعر الامتنان والحب لكل من وقف بجانبها، وقالت: "أنا فرحتهم النهارده عندي بالدنيا... كنت عايزة أشوف الفرحة دي في عينيهم وبس".
بهذه الكلمات، لم تحتفل مروة بتفوقها فقط، بل قدمت درسًا في الصبر والوفاء، وأثبتت أن الأحلام الكبيرة لا تقف أمام المرض، ولا تنكسر برحيل الأحبة، طالما بقيت الإرادة حية، والدعاء حاضرًا، ووصية الآباء نبراسًا يضيء الطريق.
25 أكتوبر 2026 04:09 م
25 أكتوبر 2026 12:07 م
25 أكتوبر 2026 03:26 م
25 أكتوبر 2026 11:38 ص
25 أكتوبر 2026 11:07 ص
25 أكتوبر 2026 01:46 م
25 أكتوبر 2026 01:32 م
25 أكتوبر 2026 09:59 ص
أكثر الكلمات انتشاراً