الثلاثاء، 28 يوليو 2026

12:16 م

شلل و9 عمليات.. "ليليان" تلامس الحياة في مصر بعد سنوات من انفجار مرفأ بيروت (خاص)

ليليان شعيتو بعد انفجار مرفأ بيروت وسنوات من العلاج

ليليان شعيتو بعد انفجار مرفأ بيروت وسنوات من العلاج

من رحم ركام مرفأ بيروت، ولدت قصة "ليليان شعيتو"، الجريحة التي لم تنكسر، لتختصر مأساة وطن ووجع أمومة، ففي البداية لم ترحمها نيران الانفجار، التي حوّلتها لسيدة طريحة الفراش مصابة بشلل تام لسنوات طويلة، تخللها حرمانها من ابنها الوحيد، لتتحول من ضحية ليلة 4 أغسطس المشؤومة إلى رمز حي للصمود في وجه الموت والظلم.

مأساة ليليان شعيتو ضحية انفجار مرفأ بيروت

قبل 6 أعوام، كانت الحياة عادية لـ اللبنانية ليليان شعيتو، تعيش مع زوجها وابنها الوحيد “علي”، كان حينها يبلغ من العمر 30 يوما فقط، إلى أن انقلبت الحياة رأسًا على عقب، فوقع انفجار مرفأ بيروت يوم 4 أغسطس، وأودى بحياة ما يزيد عن 200 لبناني.

6730bf6a-b956-451c-8f84-c0464fb2838f
ليليان شعيتو قبل وبعد انفجار مرفأ بيروت

تصادف وجود ليليان بجانب المرفأ بشوارع العاصمة، حيث كانت هناك تشتري هدية لزوجها العائد من السفر، بينما أسرتها وابنها “علي” كانوا في انتظارها لكنها لم تعد، قبل أن تفاجأ أسرتها بدوي انفجار ضخم قذف بجسدها ضمن عشرات اللبنانيين على بُعد أمتار، ويسقط ركام المتجر فوق رأسها، بحسب رواية شقيقتها نوال شعيتو لـ"تليجراف مصر"، ومنذ ذلك الحين التصقت ليليان بسرير المستشفى ولم تغادره حتى الآن.

إصابات بالغة وغيبوبة تامة

أصيبت ليليان بنزيف في المخ وكسر في الجمجمة وجزء من الدماغ بجانب بعض الكسور الموجودة بالجسد، ودخلت على إثرها في غيبوبة لأيام، وبعد استفاقتها اكتشفت أنها لم تتحرك مرة ثانية لأنها أصيبت بشلل تام وفقدت القدرة على الحديث، رغم ذلك لم تتمن سوى رؤية ابنها الوحيد.

ec6bb216-8b51-43cc-9ba1-7523081de6f4
ليليان شعيتو قبل وبعد انفجار مرفأ بيروت

حاولت أسرة ليليان، تعويض أمومتها بدمية صغيرة تحملها لسنوات وهي حبيسة سرير المستشفى، ورغم ذلك كانوا يدركون مدى الألم الذي تعيشه ليليان من خلال حركة عينيها التي تسأل عن ابنها "علي"، إلا زوجها زاد من وجعها برفع دعوى حجر صحي على زوجته التي تصارع الموت، ليضم الصغير لحضانته دون أن تراه.

قصة ليليان شعيتو

كانت ليليان تبكي دون أن تتكلم كلما شاهدت صغيرا على التلفاز، وهو ما جعلها تتعلق بالدمية أكثر من أي وقت مضى، ولكن أسرتها لم تتركها فخضعت لعدة عمليات جراحية منها في لبنان وتركيا وأخيرًا جاءت إلى مصر، فوصلت عدد عملياتها لحوالي تسع عمليات. 

234 (1)
ليليان شعيتو قبل انفجار مرفأ بيروت

تقول نوال شعيتو، إن ليليان معجزة تسير على الأرض، فهي حاليًا تتحدث وتنطق بوضوح ولكن ليس بنسبة 100%، ورغم الشلل التام الذي صاحبها طوال هذه السنوات، بعد عدد من الجلسات استطاعت أخيرًا الوقوف على قدميها، وأصبحت واعية لكل ما حدث معها طوال تلك الفترة.

2685e019-ce28-493e-ac28-2fd42aa4e0ab
ليليان شعيتو في مصر واقفة على قدميها

تتابع نوال: "ليليان أصبح عندها شلل نصفي بالطول..وحاليًا ما شاء الله رغم إنه عندها ضعف بجهة اليمين بس في تحسن كتير بجهة الشمال الحمد لله طبيعية 100%، إيدها وقدمها الشمال طبيعيين 100%، إيدها وقدمها اليمين صار فيهن تحسن تقريبا 50%.. لسه التوازن صعب ولكن مصر استضافتنا وهنا ليليان بتكمل رحلة علاجها”.

06ced074-a304-4776-874e-527831ffe313
ليليان شعيتو في مصر واقفة على قدميها

أما عن صغيرها الذي أصبح الآن يبلغ من العمر 6 أعوام، كشفت نوال أن الأب بعد سنوات من المعارك القانونية فرّ به خارج البلاد، فلم يحرم ليليان وحدها من رؤيته بل العائلة بالكامل، وصدر ضده قرار بالسجن لعدم تنفيذ القانون الذي يسمح برؤية زوجته وأسرته الطفل حتى وإن كانت تحتاج للرعاية الصحية.

حاليًا ليليان تتلقى علاجها بمصر بأحد المستشفيات، ووصفها الأطباء بأنها متمسكة بالحياة بأعجوبة، بعد أن كان موتها محقق، والآن هي تتعلم كيف تخطو وتتكلم وتعود إلى الحياة، بعدما رفضت أن تكون رقم من بين ضحايا مرفأ بيروت.

اقرأ أيضًا: 

5 سنوات على انفجار مرفأ بيروت.. الرئيس اللبناني: العدالة قادمة

تابعونا على

search