الإثنين، 27 يوليو 2026

09:09 م

تحرك برلماني لتعديل قانون فصل متعاطي المخدرات.. فرصة ثانية للعلاج وإعادة نظر في أوضاع المفصولين

مولدة بالذكاء الاصطناعي

مولدة بالذكاء الاصطناعي

تتجه الأنظار إلى مجلس النواب مع اقتراب دور الانعقاد البرلماني الجديد، الذي من المتوقع أن يشهد مناقشة تعديلات على قانون فصل الموظفين متعاطي المخدرات، بعد مطالبات برلمانية بمراجعة عدد من مواده في ضوء ما كشفه التطبيق العملي للقانون من تحديات.

وبينما يتمسك النواب بضرورة استمرار مواجهة تعاطي المخدرات داخل الجهاز الإداري للدولة، يؤكدون في الوقت نفسه أهمية توفير ضمانات قانونية تمنع وقوع أي ظلم على الموظفين، عبر إتاحة إعادة التحليل، ومنح فرصة للعلاج، ومراجعة أوضاع من سبق فصلهم.

القانون حقق الردع ويحتاج إلى تعديلات تحقق العدالة

أكد النائب فيصل أبو عريضة، عضو مجلس النواب عن حزب حماة الوطن وعضو لجنة الإدارة المحلية، أن القانون رقم 73 لسنة 2021 نجح في تحقيق هدفه بردع تعاطي المخدرات داخل الوظائف العامة، خاصة في القطاعات الحيوية مثل النقل والصحة والتعليم، إلا أن المرحلة الحالية تتطلب إجراء تعديلات تحقق التوازن بين الحزم في مواجهة التعاطي وحماية حقوق الموظفين وأسرهم.

وقال أبو عريضة، لـ"تليجراف مصر"، إن مجلس النواب ناقش خلال دور الانعقاد الحالي مقترحات لتعديل بعض مواد القانون، في ضوء ما أظهره التطبيق العملي خلال العامين الماضيين، وبناءً على توصيات من الحكومة ومنظمات المجتمع المدني، بهدف سد الثغرات وتقليل الآثار الاجتماعية السلبية الناتجة عن الفصل الفوري.

734
النائب فيصل أبو عريضة

3 مواد رئيسية على مائدة التعديل

وأوضح عضو لجنة الإدارة المحلية أن هناك ثلاث نقاط رئيسية تحتاج إلى مراجعة، تبدأ بالمادة الثالثة الخاصة بإثبات التعاطي، إذ طالب بإضافة حق التظلم وإعادة التحليل داخل معمل مركزي معتمد خلال 72 ساعة، ضمانًا لعدم وقوع أخطاء أو ظهور نتائج إيجابية غير صحيحة.

كما دعا إلى تعديل المادة الخامسة الخاصة بالفصل الفوري، مقترحًا تطبيق مبدأ التدرج في العقوبة، بحيث يحصل الموظف في المرة الأولى على إنذار مع إيقافه عن العمل لمدة ستة أشهر وإلزامه بالعلاج على نفقة الدولة، على أن يكون الفصل النهائي في حال تكرار التعاطي أو الامتناع عن العلاج.

وطالب أيضًا بإضافة مادة جديدة تُلزم جهة العمل وصندوق مكافحة وعلاج الإدمان بتوفير برنامج علاجي سري وطوعي للموظف قبل إجراء التحليل المفاجئ، مع إعفاء من يتقدم للعلاج طواعية من المساءلة.

حماية الموظف دون التساهل مع المتعاطي

وشدد أبو عريضة على أن حماية الموظف لا تعني التساهل مع متعاطي المخدرات، وإنما تعني ضمان حقه في التظلم وإعادة التحليل، إلى جانب توفير الحماية الاجتماعية للأسر عبر العلاج بدلًا من التشريد، وإتاحة فرصة للعودة إلى العمل بعد إثبات التعافي والخضوع للمتابعة لمدة عامين.

وأكد أن الهدف من التعديلات ليس فصل الموظفين، وإنما القضاء على المخدرات داخل بيئة العمل، بما يحقق الردع ويحافظ، في الوقت نفسه، على استقرار الأسرة وحقوق العاملين.

التعديلات لم تدخل البرلمان بعد

من جانبه، قال النائب أمير الجزار إن المقترحات الخاصة بتعديل القانون لم تُحل حتى الآن إلى مجلس النواب، لكنه توقع مناقشتها خلال دور الانعقاد المقبل.

وأوضح، في تصريحات خاصة لـ"تليجراف مصر"، أنه تقدم بمقترحات تتضمن منح الموظف فرصة ثانية لإجراء التحليل داخل المعامل المركزية، بما يضمن تحقيق العدالة والدقة في النتائج.

287
النائب أمير الجزار

التفرقة بين المتعاطي والمريض

وأكد الجزار ضرورة التمييز بين من يتعاطى المواد المخدرة ومن تظهر لديه نتيجة إيجابية بسبب تناول أدوية علاجية، مشيرًا إلى أهمية أن تحدد التحاليل نوع المادة التي تسببت في النتيجة الإيجابية قبل إصدار أي قرار بالفصل.

وأضاف أن بعض الأدوية قد تؤثر على نتائج التحليل، وهو ما يستوجب مراعاة الحالات المرضية قبل اتخاذ أي إجراء.

فرصة ثانية وإعادة المفصولين للتحليل

وطالب الجزار بمنح الموظف فرصة ثانية لإعادة التحليل، موضحًا أنه إذا جاءت النتيجة إيجابية مرة أخرى فلا يستمر في وظيفته، أما إذا ثبتت سلبية النتيجة فيجب إنصافه.

كما اقترح إعادة من سبق فصلهم بموجب القانون لإجراء تحليل جديد، بحيث يعود من تثبت سلبية عينته إلى عمله، بينما يستمر قرار الفصل بحق من تثبت إيجابية التحليل لديه.

ودعا أيضًا إلى إرسال العينات إلى معامل مركزية باستخدام أكواد سرية، مع إجراء أكثر من عينة لضمان نزاهة النتائج ومنع أي تجاوزات.

نتمسك باستكمال التعديلات لتحقيق العدالة

بدورها، أكدت النائبة نشوى الشريف، عضو مجلس النواب، تمسكها باستكمال تعديل القانون رقم 73 لسنة 2021، مشددة على أن الهدف هو تحقيق العدالة للمتضررين مع الحفاظ على فلسفة القانون في مواجهة تعاطي المواد المخدرة داخل الجهاز الإداري للدولة.

وأوضحت أن مكافحة المخدرات داخل مؤسسات الدولة هدف لا خلاف عليه، إلا أن تطبيق القانون يجب أن يضمن حق الموظف في الدفاع عن نفسه، وألا يؤدي إلى ظلم أبرياء أو تشريد أسر بسبب أخطاء إجرائية أو غياب الضمانات القانونية.

دعوات للعلاج ومراجعة أوضاع المفصولين

وأكدت الشريف أن التجربة العملية كشفت عن حالات تستحق إعادة النظر، مطالبة بمنح الموظف فرصة واحدة للإصلاح والعلاج وفق ضوابط قانونية واضحة، بحيث يجمع القانون بين الردع والإصلاح، بدلًا من الاكتفاء بالفصل في جميع الحالات.

كما دعت إلى وضع آلية انتقالية لمراجعة أوضاع العاملين الذين سبق فصلهم بموجب القانون، بما يضمن إنصاف المتضررين حال إقرار التعديلات الجديدة.

واختتمت تصريحاتها بالتأكيد على مواصلة متابعة مشروع تعديل القانون داخل لجنة القوى العاملة، واستخدام الأدوات البرلمانية كافة لضمان خروج التعديلات بصورة تحقق العدالة، وتحافظ، في الوقت نفسه، على هيبة الدولة وحقوق العاملين.

اقرأ أيضًا:

برلمانية تطالب بمراجعة قانون فصل الموظفين ومنح المتضررين فرصة للإنصاف

search