ركام غزة شاهد على تعنت إسرائيل.. إعمار معطل تحت جنازير الدبابات
الركام في غزة بسبب الحرب الإسرائيلية
رغم مرور ستة أشهر على اتفاق وقف إطلاق النار في غزة بعد عامين من الحرب، لا يزال الركام هو سيد المشهد الوحيد، وبحسب تقرير مشترك للأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي خلال شهر يوليو 2026، يحتاج القطاع إلى أكثر من 71.4 مليار دولار لإعادة الإعمار، لكن حتى اليوم لم يتحرك حجر واحد من مكانه.
الدمار في عزة بسبب الحرب الإسرائيلية
تشير أحدث التقديرات إلى حجم الدمار غير المسبوق الذي خلفته الحرب في قطاع غزة، إذ يسيطر الجيش الإسرائيلي حاليًا على نحو 65% من مساحة القطاع، مع استمرار عملياته في مناطق قد ترفع نطاق السيطرة إلى قرابة 70% من إجمالي المساحة.
وعلى صعيد الخسائر المادية، تسببت الحرب الإسرائيلية في 66 مليون طن من الركام، ودمرت 371.888 وحدة سكنية تدميرًا كليًا أو جزئيًا، حيث تحولت نحو 84% من الوحدات السكنية إلى ركام، فيما بلغت قيمة الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية نحو 35.2 مليار دولار.
ويعاني القطاع من انهيار واسع للخدمات الأساسية، إذ خرج 55% من المستشفيات عن الخدمة، بينما تعرضت 93% من المدارس للتدمير.
وعن آخر المستجدات في القطاع، ففي 23 يوليو 2026، تمت إزالة نحو 630 ألف طن فقط من الركام، وهو ما يمثل نحو 1% فقط من إجمالي الركام، بحسب مكتب الأمم المتحدة.
كما تمت إعادة تدوير 231.33 ألف طن من الخرسانة لاستخدامها في أعمال إصلاح الطرق.
ما هي الأسباب الحقيقية وراء تجميد ملف إعادة إعمار القطاع؟
قال الخبير العسكري والاستراتيجي ومدير إدارة الشؤون المعنوية الأسبق، اللواء سمير فرج، إن عدم البدء في تنفيذ خطة إعادة إعمار قطاع غزة يرجع إلى انشغال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالحرب مع إيران، موضحًا أنه لم يُنفذ من خطة السلام التي جرى الاتفاق عليها في شرم الشيخ سوى المرحلة الأولى، والتي تضمنت انسحاب القوات الإسرائيلية إلى الخط الأصفر.

وأضاف سمير فرج في تصريحات لـ"تليجراف مصر"، أن المرحلة الثانية تنص على انسحاب إسرائيل من قطاع غزة، إلا أن الحكومة الإسرائيلية تربط تنفيذها بتسليم حركة حماس سلاحها، بينما تؤكد الحركة أنها لن تسلم سلاحها إلا بعد الانسحاب الإسرائيلي، وهو ما أدى إلى توقف تنفيذ الاتفاق حتى الآن.
وأوضح فرج أن مصر بذلت جهودًا كبيرة في هذا الملف، وشكلت حكومة تكنوقراط تضم 15 شخصية، وحظيت أسماؤها بموافقة إسرائيل والولايات المتحدة، كما وافقت عليها السلطة الفلسطينية في رام الله، إلا أن الحكومة لم تتمكن من دخول قطاع غزة بسبب استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي.
وأشار إلى أن حركة حماس قدمت الأسبوع الماضي، تنازلًا للمرة الأولى، بإعلانها عدم الاستمرار في إدارة قطاع غزة، واستعدادها لتسليم إدارة القطاع إلى حكومة التكنوقراط، إلا أن الملف لا يزال متوقفًا في انتظار استكمال تنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق.
واختتم تصريحاته قائلًا إن الجميع ينتظر انتهاء ترامب من أزمة إيران، بعدما انشغل بها ولم يعد يركز على ملفات غزة أو روسيا أو أوكرانيا، مؤكدًا أن الأنظار تتجه إلى تدخله لبدء تنفيذ المرحلة الثانية، والتي تتضمن انسحاب إسرائيل من قطاع غزة ودخول حكومة التكنوقراط لتولي إدارة القطاع.
أزمة إدارة قطاع غزة
كان من أبرز الأسباب وراء تجميد ملف إعمار غزة هو أزمة إدارة وسلطة القطاع، فلم يُحسم حتى الآن من سيتولى إدارة غزة، كما أن لجنة التكنوقراط الفلسطينية لم تدخل القطاع بعد، وعلى الجانب الآخر تشترط الأمم المتحدة أن تتم عملية الإعمار بعيدًا عن حركة حماس، بينما ترفض الحركة نزع سلاحها، في حين تطالب السلطة الفلسطينية بالإدارة الكاملة، بحسب ما ذكرته شبكة CNN الأمريكية.
وفي الإطار ذاته، أدى غياب الضمانات الدولية والأمنية إلى رفض المجتمع الدولي دفع أي أموال قبل تشكيل قوة شرطية تتولى حفظ الأمن، إلا أن هذه القوة لم تتشكل حتى الآن. وبحسب تصريح لمسؤول أوروبي في قبرص، قال: "لن نبني فوق رمال متحركة".
أما السبب الثالث، فيتمثل في حجم الركام والبنية التحتية المدمرة، إذ تشير تقارير الأمم المتحدة إلى أن إزالة 66 مليون طن من الركام قد تستغرق أكثر من 7 سنوات، بتكلفة تُقدر بنحو 12 مليار دولار، إلى جانب تدمير أكثر من 92% من شبكات المياه، وتوقف محطة الكهرباء الوحيدة داخل القطاع، بحسب الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والبنك الدولي.
استمرار القصف رغم إعلان وقف إطلاق النار
وعلى الجانب الآخر، يستمر القصف بشكل شبه يومي والتصعيد المتواصل على قطاع غزة، مما يجعل أي حديث عن بدء الإعمار على أرض الواقع غير واقعي.
بعيدًا عن الأرقام، يقف الواقع الإنساني شاهدًا على حجم الكارثة التي تُعد الأكبر في تاريخ القطاع، ففي مخيمات اللاجئين بمدينة غزة، أصبحت تلال الركام هي المشهد الأساسي، وأصبحت الخيام بيوت الغزاويين، التي تحولت إلى أفران من شدة الحرارة.
وفي أحدث الأخبار المتعلقة بملف الإعمار، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، يوم الأحد، أن إعادة إعمار قطاع غزة لن تتم دون تفكيك بنيته العسكرية ونزع السلاح، وأضاف أن لسكان القطاع حرية اختيار المغادرة أو البقاء دون تهديد، وذلك بحسب ما نقلته قناة العربية.
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة
-
أوائل الثانوية العامة 2026.. المدارس الحكومية تتصدر
-
طفل باسوس.. رحلة رعب من رصاصة الخرطوش إلى حكم الجنايات
-
آخر الأخبار عن نتيجة الثانوية العامة 2026.. كل ما تريد معرفته قبل إعلانها رسميًا
-
هل نتيجة الثانوية العامة تظهر اليوم؟.. مصدر يكشف آخر التطورات
-
طقم الأهلي الجديد في مرمى الانتقادات.. ماذا حدث؟
-
تفاصيل أول صدام بين الأهلي وحسين عموتة
-
تحرك برلماني لتعديل قانون فصل متعاطي المخدرات.. فرصة ثانية للعلاج وإعادة نظر في أوضاع المفصولين
-
"خدت حق الصعايدة".. إير كايرو تحيل المضيفة المسيئة للتحقيق وتوقفها عن العمل
أخبار ذات صلة
تفشٍ مرعب داخل تل أبيب.. الصحة الإسرائيلية تحذر مجددًا من فيروس قاتل
28 يوليو 2026 02:34 م
"إسرائيل تحرق الأطفال وهم نيام".. احتجاجات بواشنطن تنديدا بزيارة نتنياهو
28 يوليو 2026 02:11 م
قبل اجتماع ترامب ونتنياهو.. عُمان تقدم مقترحا جديدا لإيران بشأن "هرمز"
28 يوليو 2026 01:44 م
قضايا تنذر برحيل نتنياهو.. هل يدفع غضب الناخبين آيزنكوت لرئاسة حكومة إسرائيل؟
28 يوليو 2026 01:41 م
أكثر الكلمات انتشاراً