فواتير صامتة.. لماذا أصبحت المرأة المعيلة أكثر ميلا لارتكاب الجرائم؟
تعبيرية مولدة بالذكاء الاصطناعي
لم تعد قضايا قتل الأمهات المعيلة لذويهم مجرد حوادث فردية، بل تحولت إلى ظاهرة اجتماعية ونفسية مرعبة تقرع أجراس الخطر، فبين عشية وضحاها، استيقظ الرأي العام على وقائع دامية شنيعة، تجردت فيها أمهات من أسمى معاني الفطرة الإنسانية، واحدة تنهي حياة والدتها وتمثل بجسدها وأخريات ينهين حياة فلذات أكبادهن خنــقًا أو ذبــحًا.
خلف هذه الجرائم البشعة، تكمن دائمًا تفاصيل معقدة تدور في فلك أمرين، ضغوط مادية طاحنة تعجز الأمهات المعيلات عن توفيرها، أو اضطرابات نفسية واكتئاب حاد بسبب وحدة الأم بعد انفصالها، يطمس وعيها تمامًا ويجعلها ترى في القتل خلاصًا لواقعها المؤلم.
محامية الإسكندرية المتهمة بإنهاء حياة والدتها
في واحدة من أكثر الوقائع صدمة للرأي العام، استيقظ أهالي سيدي بشر بمحافظة الإسكندرية، على جريمة مروعة، كشفتها رائحة كريهة صادرة من شقة سكنية؛ لتقود رجال الأمن إلى العثور على أشلاء مسنة داخل الشقة، ورأسها في الفريزر؛ ليتبين أن الفاعل، ابنتها سالي الجباس.

وأشارت التحقيقات إلى أن سالي الجباس تمر بظروف نفسية، خاصة بعد انفصالها ووفاة طفلتها “مريم”، نتيجة وعكة صحية.
وكشفت التحقيقات، أن سالي تزوجت عدة مرات وأنجبت أبناء، إلا أن وفاة “مريم” جعلها تمر بانتكاسات نفسية، وهو ما جعلها دائمة الخلاف مع والدتها التي كانت تصفها بأنها أم فاشلة ولا تستحق أن يعيش معها أبناؤها.
جريمة المعصرة.. أم تقتل صغيرها بالضرب المبرح
وفي واقعة أخرى، شهدت منطقة المعصرة بحلوان جنوب القاهرة، جريمة مروعة، إذ أقدمت أم على إنهاء حياة طفلها الصغير بعد الاعتداء عليه بالضرب المبرح.
وبحسب التحريات الأمنية وشهادة الجيران، اعتدت الأم البالغة من العمر 22 عامًا على طفلها البالغ من العمر 3 سنوات بصورة متكررة، قبل أن يلفظ أنفاسه متأثرًا بإصابته.
وكشف التحقيقات أن الأم كانت تتمنى موته بسبب مرضه وعدم قدرتها على الإنفاق عليه، إذ كانت تعيش مع أطفالها في غرفة وحدها، بعدما طُلقت من زوجها.
جريمة الشروق المروعة.. أم تقتل أولادها الثلاثة
في ظلام الليل والجميع منغمس في نومه محتضن أولاده، تجردت هناء البالغة من العمر 37 عاما، من كل مشاعر الأمومة والإنسانية، فصعدت لغرفة أطفالها الثلاثة (ميرا 9 سنوات-طه 8 سنوات-مصطفى كرم 6 سنوات)، وأنهت حياتهم خنــقًا مستخدمة “إيشارب”.
وكشفت التحقيقات، أن المتهمة استغلت نوم صغارها لتنفيذ مخططها الشيطاني، وخنــقتهم دون أن يرتد لها طرف، مبررة فعلتها بعدم قدرتها على تحمل مسؤوليتهم ورعايتهم والوفاء بالتزامتهم بعد انفصالها عن والدها.

تراكمت الالتزامات اليومية والمصاريف الدراسية، على الأم، بعد توقف عن الأب عن الدفع، حيث كان الأطفال يدرسون في مدرسة بريطانية، مما جعلها تشعر بالعجز عن تحمل المسؤولية، بحسب التحريات الأمنية.
وصول المعيلات لمراحل خطيرة من الانهيار
ومن جانبها، قالت عضو مجلس الشيوخ، النائبة نيفين فارس، إن مواجهة مثل تلك الجرائم لا يجب أن تقتصر على توقيع العقوبات القانونية، وإنما تتطلب البحث في الأسباب الاجتماعية والاقتصادية والنفسية، التي قد تؤدي إلى وصول بعض الحالات إلى مراحل خطيرة من الانهيار.
وأضافت فارس في تصريحات لـ"تليجراف مصر"، أن بعض الجرائم التي شهدها المجتمع خلال الفترة الأخيرة كشفت وجود ضغوط معيشية وأسرية قاسية تواجهها بعض الحالات.
وشددت على أن ذلك لا يعني بأي حال من الأحوال أن الأم المعيلة تُمثل مصدرًا للجريمة، مؤكدة أن ملايين الأمهات المعيلات في مصر يمثلن نماذج للكفاح وتحمل المسؤولية.

الجريمة نتيجة تراكمات وليست لحظة مفاجئة
وأوضحت عضو مجلس الشيوخ أن الجريمة لا تحدث في لحظة واحدة، وإنما قد تكون نتيجة رحلة طويلة من الضغوط والصمت والعجز واليأس، مشيرة إلى أن الاكتفاء بمعاقبة الجاني دون التعامل مع جذور المشكلة قد يؤدي إلى استمرار أسباب الأزمات.
وأضافت النائبة نيفين أن العوامل الاقتصادية، والضغوط النفسية، والعنف الأسري، والعزلة الاجتماعية، وغياب الدعم، قد تتداخل في بعض الحالات وتؤدي إلى تفاقم الأوضاع، وهو ما يستوجب التعامل معها بشكل استباقي.
خطة للوقاية من الجرائم الأسرية
وطالبت النائبة، بوضع خطة وطنية للوقاية من الجرائم الأسرية، تقوم على رصد الأسر الأكثر عرضة للأزمات من خلال التنسيق بين الجهات المعنية، بما يسمح بالتدخل المبكر قبل تفاقم المشكلات.
كما دعت إلى توفير خدمات دعم نفسي مجانية وسرية، ونشر الوعي بأهمية العلاج النفسي باعتباره وسيلة لحماية الإنسان وأسرته، وليس أمرًا يدعو إلى الوصمة.
تمكين اقتصادي ودعم اجتماعي للأم المعيلة
وشددت فارس، على أهمية التوسع في برامج التمكين الاقتصادي للأسر المعيلة، وربطها بفرص عمل حقيقية وتأمين اجتماعي ومشروعات صغيرة توفر مصدر دخل مستقر، فضلًا عن مراجعة منظومة الحماية الاجتماعية بصورة دورية لضمان وصول الدعم إلى مستحقيه.
حماية المجتمع تبدأ قبل وقوع الجريمة
وأكدت النائبة نيفين فارس أن حماية المجتمع لا تبدأ من قاعات المحاكم فقط، بل من توفير بيئة أسرية آمنة، ومؤسسات تستمع وتلاحظ وتتدخل في الوقت المناسب، مشددة على أن العدالة لا تقتصر على معاقبة مرتكبي الجرائم، وإنما تشمل بناء مجتمع تقل فيه فرص وقوع الجريمة من خلال الوقاية والدعم والتدخل المبكر.
هل المرأة المعيلة أكثر ميلًا لارتكاب الجرائم
فيما ترى استشاري الصحة النفسية، الدكتورة إيمان عبدالله، أن كون المرأة معيلة أو مطلقة لا يجعلها أكثر ميلًا لارتكاب الجرائم، مشددة على أن الضغوط الاقتصادية والاجتماعية والنفسية قد تزيد من هشاشتها النفسية، لكنها ليست سببًا مباشرًا للسلوك الإجرامي.
وأوضحت عبدالله لـ"تليجراف مصر"، أن المرأة المعيلة غالبًا ما تتحمل مسؤوليات مالية وتربوية وعاطفية بمفردها، خاصة في حالات وفاة الزوج أو سجنه أو هجره أو مرضه أو تعاطيه للمخدرات، ما يضعها تحت ضغوط مزمنة قد تؤثر في صحتها النفسية.

وأشارت استشاري الصحة النفسية، إلى أن ارتكاب الجريمة لا يرتبط بعامل واحد، وإنما ينتج عن تداخل عدة عوامل، مثل الصدمات النفسية، والعزلة الاجتماعية، والضغوط الاقتصادية، واضطرابات الصحة النفسية، وضعف القدرة على التحكم في الانفعالات، موضحة أن غالبية النساء اللاتي يواجهن هذه الظروف لا يرتكبن أي جرائم.
وأضافت أن التحليل النفسي عامة للجريمة يركز على فهم المسار الذي سبق وقوعها، والتغيرات النفسية والاجتماعية التي مر بها الجاني، وليس تبرير الفعل الإجرامي، لافتة إلى أن الانهيار النفسي أو الضغوط الشديدة لا تعني بالضرورة تحول الشخص إلى مجرم.
وشددت إيمان، على أهمية رصد علامات الخطر مبكرًا، مثل العزلة، والاكتئاب، واضطرابات التفكير، والتغيرات السلوكية المفاجئة، داعية إلى تعزيز الدعم النفسي والاجتماعي للنساء اللاتي يتحملن أعباء الإعالة، وفتح نقاش مجتمعي وإعلامي أوسع حول الصحة النفسية والضغوط التي تواجه المرأة، بما يسهم في الوقاية قبل الوصول إلى مراحل خطرة.
اقرأ أيضًا:
"جايبة لها دهب وبتربي عيالها".. ننشر أقوال شقيق محامية الإسكندرية قاتلة والدتها (خاص)
الأكثر قراءة
-
موعد مباراة الأهلي ولافينا اليوم والقناة الناقلة
-
بعد تثبيت الفائدة الأمريكية.. سعر الدولار أمام الجنيه اليوم الخميس
-
بعد إعلان ودية المغرب.. هل تلغى مباراة الأهلي وبرشلونة؟
-
زيادة 48 قرشا.. كم سجل سعر الدولار مقابل الجنيه في البنوك اليوم؟
-
"قبل وقوع الأسوأ".. أشرف داري ينقذ الأهلي من ورطة
-
الجامعات المعتمدة في مصر 2026.. القائمة الكاملة للجامعات الحكومية والخاصة والأهلية
-
"ريـّح المروحة!".. دليلك الكامل للتعامل مع الرطوبة العالية خلال موجة الحر الحالية
-
الأم وراء الواقعة.. العثور على جثمان رضيع داخل "كيس" بأسيوط
أخبار ذات صلة
من 92.4% إلى 4%.. القصة الكاملة لأزمة طالبة الثانوية ورد وزارة التعليم
30 يوليو 2026 07:34 ص
كلهم فوق الـ90%.. علامات استفهام تحاصر نتائج بعض لجان الثانوية العامة 2026
29 يوليو 2026 09:22 م
أم و3 أطفال يفترشون الدائري ليلًا.. صفاء تواجه قسوة الحياة بحثًا عن لقمة العيش
30 يوليو 2026 01:22 ص
نهاية رحلة جون إدوارد مع الزمالك.. أبرز المحطات من التعيين إلى الرحيل الرسمي
29 يوليو 2026 08:57 ص
أكثر الكلمات انتشاراً