الإثنين، 03 أغسطس 2026

07:07 م

هجرة العقول تضرب إسرائيل.. آلاف الأطباء والمهندسين يغادرون وسط تحذيرات اقتصادية

تعبيرية

تعبيرية

في الوقت الذي تعتمد فيه إسرائيل على الكفاءات البشرية باعتبارها أحد أهم مقومات اقتصادها، كشفت دراسة حديثة عن تصاعد ظاهرة "هجرة العقول" خلال السنوات الأخيرة، مع تسجيل معدلات قياسية لمغادرة أصحاب الخبرات والكفاءات، ما يثير مخاوف بشأن تأثير ذلك على القطاعات الحيوية ومستقبل الاقتصاد الإسرائيلي.

وأوضحت الدراسة أن موجة الهجرة شملت أعدادًا كبيرة من الأطباء والمهندسين والأكاديميين، الأمر الذي دفع باحثين ومسؤولين إسرائيليين إلى التحذير من تداعيات استمرار هذه الظاهرة على المدى الطويل.

أعلى معدلات مغادرة خلال السنوات الأخيرة

وأظهرت الدراسة، التي أعدها فريق من الباحثين في جامعة تل أبيب، أن 268 ألفًا و509 إسرائيليين غادروا البلاد لمدة ثلاثة أشهر متتالية على الأقل خلال الفترة من 2023 حتى 2025، مقارنة بـ183 ألفًا و219 شخصًا خلال الفترة نفسها بين عامي 2013 و2015.

ونقلت صحيفة "معاريف" العبرية أن جزءًا من هؤلاء المغادرين من الشباب الذين يسافرون عقب إنهاء الخدمة العسكرية ثم يعودون لاحقًا، إلا أن الارتفاع الكبير في الأعداد مقارنة بالسنوات السابقة يثير القلق، خاصة مع وجود نسبة ملحوظة من أصحاب التعليم العالي بين المهاجرين.

90 ألف إسرائيلي غادروا خلال 2025

واعتمدت الدراسة على بيانات مكتب الإحصاء المركزي الإسرائيلي، وكشفت أن عدد الإسرائيليين الذين غادروا البلاد لمدة ثلاثة أشهر أو أكثر بلغ 90 ألفًا و922 شخصًا عام 2025، مقابل 91 ألفًا و499 شخصًا عام 2024، و86 ألفًا و509 أشخاص عام 2023.

وأوضح الباحثون أنهم استخدموا مؤشر المغادرة لمدة ثلاثة أشهر بدلًا من المؤشر التقليدي الذي يعتمد على الإقامة خارج البلاد لمدة عام كامل، بسبب عدم توافر بيانات عام 2025 الخاصة بالمؤشر الأخير حتى بداية عام 2027.

وأشاروا إلى وجود ارتباط قوي بين المؤشرين بنسبة بلغت 0.96، ما يجعل مؤشر الثلاثة أشهر وسيلة موثوقة لتقدير حجم الهجرة طويلة الأجل.

ورجحت الدراسة أن يتراوح عدد الإسرائيليين الذين سيغادرون البلاد لمدة عام كامل أو أكثر خلال عام 2025 بين 45 و50 ألف شخص.

أسباب تصاعد ظاهرة هجرة العقول

وأرجع الباحثون عودة ملف الهجرة إلى واجهة النقاش العام في إسرائيل إلى عدة عوامل، من بينها الأزمة السياسية المرتبطة بالإصلاحات القضائية التي بدأت عقب انتخابات نوفمبر 2022، إلى جانب تداعيات الحرب على غزة منذ أكتوبر 2023.

وأكدوا أن دراسة طبيعة المهاجرين وخصائصهم أصبحت ضرورة لوضع سياسات حكومية قادرة على التعامل مع الظاهرة، خاصة في ظل نقص البيانات الحديثة حولها.

تحذيرات من تأثيرات مستقبلية على الاقتصاد

وأكد الباحثون أن موجة الهجرة التي بدأت عام 2023 لا تزال مستمرة عند مستويات مرتفعة، مشيرين إلى أنها لا تمثل في الوقت الحالي تهديدًا مباشرًا لقدرة إسرائيل على الصمود، لكنها تثير مخاوف متزايدة حال استمرار تصاعدها.

وقال البروفيسور إيتاي آتر إن استمرار الاتجاه الحالي قد يشكل تهديدًا مستقبليًا للأمن والاقتصاد، خاصة أن إسرائيل تعتمد بشكل كبير على الكفاءات في مجالات التكنولوجيا والطب والتعليم.

كما حذر رئيس لجنة الهجرة والاستيعاب والشتات في الكنيست، جلعاد كاريف، من "موجة هجرة مقلقة"، معتبرًا أن مغادرة نحو 90 ألف إسرائيلي خلال عام واحد، بينهم أطباء ومهندسون وأكاديميون، تمثل تحديًا استراتيجيًا، منتقدًا غياب خطة حكومية شاملة لمواجهة الظاهرة.

ناقوس الخطر يهدد قطاعات حيوية

ويرى مراقبون أن الاقتصاد الإسرائيلي يعتمد بصورة كبيرة على رأس المال البشري، خاصة في مجالات التكنولوجيا المتقدمة والخدمات الطبية والمؤسسات الأكاديمية، وهو ما يجعل استمرار هجرة أصحاب الكفاءات مصدر قلق متزايد.

ورغم أن الأرقام الحالية لا تمثل تهديدًا مباشرًا للاقتصاد، وفقًا للدراسة، فإن استمرار ارتفاع معدلات الهجرة أو تعرض إسرائيل لأزمات سياسية أو أمنية واقتصادية جديدة قد يدفع مزيدًا من الكفاءات إلى الرحيل، بما قد يترك آثارًا طويلة المدى يصعب احتواؤها.

اقرأ أيضًا

أخطر مجرم في إسرائيل يفاجئ المحكمة بطلب غريب.. ما هو ؟

"قتلت المسيح الدجال".. كواليس التحقيق مع المتهم بإنهاء حياة حاخام إسرائيلي
 

search