الثلاثاء، 04 أغسطس 2026

06:40 م

بعد 5 أشهر من الحرب ضد إيران.. هل ينفد رصيد أمريكا من الصواريخ الاستراتيجية؟

منظومة أتاكمز الأمريكية - تعبيرية

منظومة أتاكمز الأمريكية - تعبيرية

بعد خمسة أشهر من الحرب الأمريكية على إيران، تتصاعد المخاوف داخل الأوساط العسكرية في واشنطن بشأن جاهزية الجيش الأمريكي لأي مواجهة مستقبلية، بعدما تم استنزاف كميات كبيرة من الصواريخ بعيدة المدى عالية الدقة، في وقت تؤكد فيه إدارة الرئيس دونالد ترامب أن القدرات العسكرية الأمريكية لا تزال "الأقوى في العالم"، وسط تحذيرات من أن استمرار النزاعات قد يضغط على مخزونات الأسلحة الاستراتيجية.

استنزاف شبه كامل للصواريخ بعيدة المدى

وبحسب "رويترز" فإن الجيش الأمريكي استخدم معظم مخزونه من الصواريخ الأرضية بعيدة المدى عالية الدقة خلال الحرب مع إيران، وعلى رأسها صواريخ “أتاكمز”، وصواريخ “بريزم”، مشيرةً إلى أن القوات الأمريكية استهلكت "تقريبًا جميع" هذه الذخائر.

ولفتت المصادر إلى أن هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها الكشف عن حجم التراجع في مخزون هذه الصواريخ، التي تُعد من أهم الأسلحة الهجومية بعيدة المدى في الترسانة الأمريكية.

أسلحة استراتيجية تتجاوز قيمتها مليون دولار

وتُستخدم هذه الصواريخ لتنفيذ ضربات دقيقة من مسافات آمنة، وقد لعبت "أتاكمز" دورًا بارزًا في الحرب الأوكرانية الروسية، بينما تمثل صواريخ "بريزم" الجيل الأحدث الذي تعول عليه واشنطن مستقبلًا، خاصة في أي مواجهة محتملة مع الصين.

وأشار محللون إلى أن تكلفة الصاروخ الواحد تتجاوز مليون دولار، فيما امتنعت المصادر عن الكشف عن حجم المخزون المتبقي لدى الجيش الأمريكي.

قلق من تراجع القدرة على ردع الخصوم

وبحسب المصادر، أثار استمرار الحرب مع إيران مخاوف داخل المؤسسة العسكرية الأمريكية من استنزاف هذه الذخائر ما يقلص قدرة واشنطن على الردع، خصوصًا تجاه روسيا والصين.

 وكشفت مصادر “رويترز” أن القيادة المركزية الأمريكية استخدمت تقريبًا جميع الصواريخ البرية التي كانت بحوزتها في الشرق الأوسط قبل أن تعيد تزويد قواتها بذخائر جرى نقلها من مخازن عسكرية أمريكية في مناطق أخرى حول العالم.

البيت الأبيض: لدينا ذخائر أكثر من أي دولة

وردًا على هذه التقاير، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أن الولايات المتحدة تمتلك “ذخائر أكثر بكثير من أي دولة أخرى في العالم”.

وشدد الرئيس الأمريكي على أن شركات الصناعات الدفاعية الأمريكية ترفع إنتاجها إلى مستويات غير مسبوقة، بالتزامن مع توسيع المصانع وخطوط الإنتاج.

وفي السياق، قال كبير المتحدثين باسم وزارة الدفاع الأمريكية “البنتاجون”، شون بارنيل، إن الجيش الأمريكي "يمتلك كل ما يلزم لتنفيذ العمليات في الزمان والمكان اللذين يحددهما الرئيس"، مؤكدًا استمرار امتلاك الولايات المتحدة ترسانة واسعة من القدرات العسكرية.

تحذيرات داخل إدارة ترامب

وكشفت المصادر أن أرقام المخزونات أصبحت محور نقاشات داخل إدارة ترامب خلال الأيام الماضية، وسط تساؤلات بشأن قدرة الولايات المتحدة على مواصلة العمليات العسكرية ضد إيران دون التأثير على جاهزيتها لمواجهة أزمات أخرى.

وأضاف أحد المصادر أن الاعتماد المكثف على صواريخ "أتاكمز" و"بريزم" جاء نتيجة تفضيل الإدارة استخدام الضربات بعيدة المدى بدلاً من إرسال طائرات مأهولة لتنفيذ الهجمات.

انخفاض مخزون باتريوت وثاد وتوماهوك

وفي تطور موازٍ، أشار تقرير صادر عن مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، إلى أن الولايات المتحدة استهلكت نحو 65% من صواريخ باتريوت الاعتراضية منذ اندلاع الحرب، فيما تراجع مخزون صواريخ ثاد بنسبة لا تقل عن 38% مقارنة ببداية العمليات.

كما أفاد مصدران بأن هذه الأرقام تتوافق مع البيانات الداخلية للحكومة الأمريكية، فيما قال أحد المصادر إن واشنطن استخدمت أيضًا ما يقرب من نصف مخزونها العالمي من صواريخ توماهوك منذ بدء الحرب، رغم أن الوكالة لم تتمكن من التحقق من هذه النسبة بشكل مستقل.

سباق لإعادة بناء الترسانة

وفي ظل هذه التطورات، تعمل وزارة الدفاع الأمريكية على تسريع إعادة بناء مخزونها من الصواريخ، بعدما توصلت شركة ريثيون إلى اتفاق مبدئي متعدد السنوات مع البنتاجون لزيادة إنتاج صواريخ "توماهوك" وذخائر أخرى، في إطار جهود تعزيز الجاهزية العسكرية الأمريكية.

والأسبوع الماضي أبرم الجيش الأمريكي مع شركة لوكهيد مارتن عقدًا تصل قيمته إلى 58.62 مليار دولار لإنتاج صواريخ باتريوت الاعتراضية، وهو عقد يأتي في ظل تضاؤل مخزونات الأسلحة الأمريكية.

اقرأ أيضًا

مخزونات النفط الأمريكية تهبط لأدنى مستوى منذ 2018.. ما السبب؟

search