الخميس، 06 أغسطس 2026

04:43 م

الإنذار المبكر للزلازل.. أندرويد تتمسك بالجودة وتتحدى شياكة الآيفون

الإنذار المبكر للزلازل

الإنذار المبكر للزلازل

قبل لحظات من وقوع الهزة الأرضية التي شعر بها سكان القاهرة والمحافظات في الساعة الثالثة فجر الثالث من أغسطس الجاري، فوجئ الكثير من حاملي هواتف أندرويد المحمولة برسالة إنذار تفيد بقرب وقوع زلزال.

وأثار ذلك دهشة كبيرة وتساؤلات عديدة عن كيفية حدوث هذا الأمر وسبب اقتصار تلك الرسائل على حاملي نظام أندرويد دون أجهزة الآيفون لشركة أپل، فكيف تمكنت شركة جوجل من التنبؤ بالزلزال؟ وهل حد الإنذار المبكر من خطورته؟ ولماذا تفتقر هواتف الآيفون إلى هذه الخاصية؟

آلية عمل الإنذار بهواتف نظام أندرويد 

ليس من الدقة إطلاق لفظ التنبؤ على هذا الأمر، حيث تستخدم هواتف أندرويد مستشعرات التسارع، تلك التي تدير الشاشة تلقائيا عند إمالة الهاتف، لاكتشاف اهتزازات الأرض الناتجة عن الزلازل.

عند رصد الموجة الأولية يرسل النظام بيانات الموقع التقريبية إلى الخوادم لتحليلها وتأكيد الزلزال، وعند التأكيد يرسل تنبيها مبكرا قبل وصول الموجة الأكثر تدميرا. يستخدم النظام نوعين، تنبيهات التوعية (BeAware) لاحتمال اهتزاز خفيف، وتنبيهات اتخاذ الإجراء (TakeAction) لاهتزاز أقوى، والتي تستحوذ على شاشة الهاتف وتصدر صوتا عاليا. ويتطلب ذلك اتصالا بالإنترنت وتفعيل خدمات الموقع مع الحفاظ على الخصوصية بموقع تقريبي.

تحدي تقدير قوة الزلزال

وفقا لكبير مهندسي برمجيات نظام أندرويد التابع لشركة جوجل، مارك ستوجايتيس، فإنه من الصعوبة تقدير قوة الزلزال لحظيا، إذ يجب أن توازن أنظمة الإنذار بين سرعة إصدار التنبيه ودقة التقدير. ففي المراحل الأولى تكون البيانات المتاحة محدودة، ولذلك يؤكد على استمرارية تحسن النظام حيث إن كل تأخير في إصدار التنبيه يقلل من الوقت المتاح للتحذير.

آراء مستخدمي نظام أندرويد 

وأضاف ستوجايتيس، أن التقييم الذي اشترك فيه أكثر من 1.5 مليون من المستخدمين يوضح أن التنبيهات مفيدة للغاية، حيث أظهرت تنبيهات TakeAction دقة في التحذير من الاهتزازات القوية وشجعت الكثيرين على اتباع الإجراء الصحيح مثل “انبطح، احتم، وتمسك بمكانك”.

فإذا كانت الأغلبية من مستخدمي المحمول يرون جدوى هذا النظام وفائدته، فلماذا أغفلت شركة أپل تزويد هواتفها بهذة الخاصية؟

إن هواتف الآيفون لا تفتقر  إلى أنظمة الإنذار المبكر بشكل كامل، فهي تتعامل مع عمليات الرصد الجماعي الإقليمية بطريقة مختلفة.

الآيفون و الإنذار المبكر

تعتمد أپل على قنوات البث الرسمية لتنبيهات الطوارئ الحكومية، فإذا لم تقم الحكومة المحلية بدمج بيانات رصد الزلازل الخاصة بها مع نظام أپل أو مع شركات الاتصالات المحلية، فلن يتم إرسال تنبيهات الزلازل تلقائيا إلى أجهزة الآيفون.

أما عن سبب تفضيل أپل لهذا الأسلوب،  فلم تصدر الشركة أي تفسير رسمي يوضح سبب عدم تطويرها شبكة جماعية لرصد الزلازل تعتمد على مقاييس التسارع، على غرار النظام الذي طوره جوجل لأجهزة أندرويد.

ومع ذلك، فهناك بعض التحليلات والاستنتاجات المتداولة بين محللون تقنيون ومهندسون وخبراء في الخصوصية تفيد أن السبب يعود غالبا إلى مزيج من فلسفة الشركة والتزامها الصارم بالخصوصية واختلاف البنية التحتية التي تعتمد عليها.

شركة أپل و نهج الخصوصية

عرفت شركة أپل بتسويق أجهزتها على أساس حماية خصوصية المستخدم، كما تحرص على تقليل كمية البيانات التي ترسل من الأجهزة إلى خوادمها. و بذلك قد يتعارض السماح لملايين أجهزة الآيفون بإرسال بيانات آنية عن الحركة والموقع مع سياسات أپل الصارمة المتعلقة بالخصوصية والحد من جمع البيانات.

و ذلك خلافا لأنظمة أندرويد التي تعتمد على الرصد الجماعي حيث تتحول ملايين الهواتف النشطة إلى أجهزة استشعار محلية ترسل بياناتها مباشرة إلى خوادم جوجل.

إدارة المخاطر

من خلال عدم قيامها بدور الجهة التي تكتشف الزلازل، تقلل أپل من احتمالية تحمل المسؤولية القانونية أو التعرض لضرر في سمعتها أو إثارة الذعر العام في حال صدور إنذار خاطئ أو فشل النظام في التحذير من زلزال كبير.

أفضلية الانتشار

بالرغم من انتشار شركة أپل الواسع، فإن حصتها السوقية العالمية أقل من نظيرتها، وتتركز بشكل أكبر في الدول ذات الدخل المرتفع، مما يعوق بناء شبكة جماعية في العديد من المناطق النامية المعرضة لمخاطر الزلازل.

في حين يتمتع جوجل بقاعدة ضخمة تضم أكثر من ٣ مليارات جهاز أندرويد نشط حول العالم، الأمر الذي يجعل إنشاء شبكة رصد جماعية فعالا في معظم المناطق.

لا يزال نظام تنبيهات الزلازل على أندرويد يواصل التطور باستخدام البيانات لتحسين دقة اكتشاف الزلازل وتقدير قوتها و تخفيض متوسط الخطأ الأولي للشدة.

بينما تفضل شركة أپل التركيز على تطوير مزايا الحماية الفردية و كذلك تقنيات السلامة المدمجة داخل كل جهاز على حدة، مثل اكتشاف السقوط و حوادث السيارات و خدمة الاستغاثة الطارئة (SOS) عبر الأقمار الصناعية.

في حين يلجأ المستخدمون في الدول التي لا تدعم أنظمة الإنذار المبكر إلى الاعتماد على تطبيقات خارجية، مثل MyShake التابع لجامعة كاليفورنيا في بيركلي، للحصول على مستوى مماثل من الحماية.

في النهاية لا يتعلق الأمر بالفوز أو الخسارة بين الأنواع المختلفة، حيث تثبت الهواتف الذكية أيا كان نظامها كل يوم أنها قد تصبح من أهم أدوات الحماية التي نملكها لمواجهة الكوارث عن طريق توفير تلك الثواني الثمينة التي قد تنقذ الأرواح.

اقرأ أيضًا

بعد زلزال اليوم.. كيف تفعل ميزة اكتشاف الزلازل على هاتفك؟

search