الجمعة، 07 أغسطس 2026

09:18 م

أكبر تهديد استخباراتي.. كيف اخترقت الصين أمريكا وحلفاءها بـ"حصان طروادة"؟

صورة توضيحية - مولدة بالذكاء الإصطناعي

صورة توضيحية - مولدة بالذكاء الإصطناعي

تتصاعد التحذيرات داخل الولايات المتحدة بشأن ما تصفه أجهزة الاستخبارات الأمريكية بـ"أكبر تهديد استخباراتي وتكنولوجي واقتصادي" يواجه البلاد وحلفاءها، في إشارة إلى الأنشطة المنسوبة للصين، والتي تمتد وفقًا لتقديرات مسؤولين وخبراء من الهجمات السيبرانية إلى التجسس الصناعي ومحاولات التأثير السياسي.

في السياق نقل موقع ناتسيف العبري عن مسؤول أمريكي رفيع المستوى، قوله إن "مستوى التغلغل والتخريب الصيني داخل الولايات المتحدة وحلفائها سيصيبك بالذهول إذا فُهم نطاقه الحقيقي"، في تصريح يعكس حجم المخاوف المتزايدة داخل الدوائر الأمنية الأمريكية.

وأضاف المسؤول أن مستوى التغلغل الصيني داخل الولايات المتحدة أشبه بالقصة اليونانية الشهيرة المعروفة بـ"حصان طروادة".

تحذيرات استخباراتية متصاعدة

وتؤكد تقارير صادرة عن مؤسسات أمنية أمريكية، من بينها مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) ومكتب مدير الاستخبارات الوطنية، أن الصين تمثل تحديًا استراتيجيًا طويل الأمد، سواء في مجالات التكنولوجيا أو الاقتصاد أو الأمن السيبراني، معتبرة أن أنشطة بكين تتجاوز أساليب التجسس التقليدية إلى ما تصفه واشنطن بعمليات نفوذ واسعة النطاق.

نفوذ يتجاوز التجسس التقليدي

وبحسب الرؤية الأمريكية، تعتمد الصين على ما يُعرف باستراتيجية "الجبهة المتحدة"، التي تشمل توظيف مؤسسات مدنية وتجارية وأكاديمية لتعزيز نفوذها وجمع المعلومات، بدلًا من الاعتماد فقط على العملاء السريين أو سرقة الوثائق المصنفة، وفقًا لما ذكره المسؤول.

وترى الأجهزة الأمريكية أن هذه الاستراتيجية تسمح لبكين بالوصول إلى قطاعات حيوية داخل الدول الغربية عبر قنوات متعددة.

هجمات إلكترونية تستهدف البنية التحتية

وتشير تقارير أمنية أمريكية إلى أن مجموعات قرصنة مرتبطة بالصين، من بينها مجموعة "فولت تايفون"، تمكنت من اختراق شبكات مرتبطة بالبنية التحتية الحيوية، مثل الكهرباء والمياه والموانئ وخطوط الطاقة.

وتعتقد واشنطن أن الهدف من هذه الاختراقات لا يقتصر على جمع المعلومات، بل يشمل أيضًا الاحتفاظ بإمكانية تعطيل تلك الشبكات في حال اندلاع أزمات أو نزاعات عسكرية، خاصة في منطقة آسيا والمحيط الهادئ.

التجسس الصناعي ونقل التكنولوجيا

كما تتهم الولايات المتحدة الصين باستخدام برامج لاستقطاب الباحثين والطلاب ورجال الأعمال بهدف نقل التقنيات المتقدمة، بما يشمل الذكاء الاصطناعي والروبوتات وصناعة أشباه الموصلات، بما يعزز القدرات الصناعية والتكنولوجية الصينية.

وتعتبر واشنطن أن هذه الممارسات قد تؤثر في قدرتها على الحفاظ على تفوقها التكنولوجي عالميًا.

محاولات للتأثير في الساحة السياسية الأمريكية

وتحذر تقارير استخباراتية من أن بكين تسعى إلى توسيع نفوذها داخل الولايات المتحدة عبر التواصل مع مسؤولين محليين وحكومات الولايات والبلديات، باعتبارها مستويات قد تكون أكثر قابلية للتأثير مقارنة بالحكومة الفيدرالية.

ومن بين الاتهامات التي تكررها الولايات المتحدة وحلفاؤها، الحديث عن إنشاء ما تصفه بـ"مراكز شرطة سرية" في بعض الدول الغربية، إلى جانب ممارسة ضغوط على معارضين صينيين يقيمون في الخارج، وهي اتهامات تنفيها بكين.

كما تعرب واشنطن عن قلقها من احتمال استغلال الوجود الصيني داخل بعض شبكات الاتصالات في تنفيذ عمليات قد تؤثر في البنية التحتية المدنية خلال أي مواجهة مستقبلية.

كيف ترد الولايات المتحدة؟

في مواجهة هذه المخاوف، تبنت الإدارة الأمريكية استراتيجية تجمع بين الإجراءات الدفاعية والهجومية، تشمل فرض قيود على تصدير الرقائق الإلكترونية وتقنيات الذكاء الاصطناعي إلى الصين، وتشديد الرقابة على بعض المنتجات والتقنيات الصينية التي تعتبرها واشنطن ذات مخاطر أمنية.

كما وسع مكتب التحقيقات الفيدرالي تحقيقاته المتعلقة بالتجسس الصيني، مع زيادة ملاحقة الأفراد المتهمين بالعمل لصالح جهات أجنبية دون تسجيل رسمي.

تنسيق مع الحلفاء

وتعمل الولايات المتحدة بالتنسيق مع حلفائها، بما في ذلك دول تحالف "العيون الخمس" واليابان وكوريا الجنوبية وعدد من الدول الأوروبية، على تبادل المعلومات الاستخباراتية، وتعزيز الدفاعات الإلكترونية، وتنسيق القيود التجارية، وبناء سلاسل إمداد أقل اعتمادًا على الصين.

ورغم تصاعد التنافس بين البلدين، لا تزال هناك قنوات اتصال أمنية محدودة بين الجانبين في بعض القضايا الجنائية، مثل مكافحة شبكات استغلال الأطفال وتهريب المواد المرتبطة بإنتاج الفنتانيل، في إطار تعاون تكتيكي يهدف إلى معالجة ملفات ذات اهتمام مشترك، دون أن يخفف ذلك من حدة التوتر الاستراتيجي بين واشنطن وبكين.

اقرأ أيضًا:

اعتداءات استيطانية في المحافظات الفلسطينية واقتحامات للأقصى خلال 24 ساعة

search