نسيها العالم حتى وصل الملك المصري.. طرابزون مدينة عثمانية تستعيد الأضواء بفضل صلاح
محمد صلاح
لم يكن انتقال محمد صلاح إلى طرابزون سبور مجرد صفقة كروية، بل أعاد مدينة كاملة إلى واجهة الاهتمام العالمي، فخلال أيام قليلة، تصدرت طرابزون نشرات الأخبار الرياضية في أوروبا والعالم العربي، وامتلأت منصات التواصل بصور استقبال الجماهير للنجم المصري، بينما تحولت المدينة الواقعة على ساحل البحر الأسود إلى محور حديث الصحف العالمية.
ولم يكن هذا الاهتمام وليد اللحظة، فطرابزون تمتلك تاريخًا يمتد لأكثر من ألفي عام، وكانت يومًا إحدى أهم مدن العالم القديم، قبل أن تعود اليوم إلى دائرة الضوء بفضل كرة القدم ومحمد صلاح.
مدينة صنعتها الإمبراطوريات
تأسست طرابزون عام 756 قبل الميلاد على يد مستعمرين إغريق قادمين من ميليتوس، مستفيدين من موقعها الفريد على البحر الأسود.
ومع مرور القرون أصبحت المدينة محطة استراتيجية لكل القوى التي سيطرت على الأناضول، فدخلت تحت حكم الفرس ثم الرومان، وبعدها أصبحت واحدة من أهم مدن الإمبراطورية البيزنطية، قبل أن تتحول عام 1204 إلى عاصمة لإمبراطورية طرابزون التي استمرت أكثر من قرنين ونصف.
وفي عام 1461 نجح السلطان محمد الفاتح في ضم المدينة إلى الدولة العثمانية، لتبدأ مرحلة جديدة من تاريخها، ولم تكن طرابزون مجرد ولاية عثمانية، بل كانت مدينة ذات أهمية خاصة للأسرة الحاكمة، إذ تولى السلطان سليم الأول حكمها واليًا قبل اعتلائه العرش.
كما وُلد فيها السلطان سليمان القانوني، الذي قاد الدولة العثمانية في أوج قوتها العسكرية والسياسية.

ولهذا ظلت المدينة تحظى بمكانة استثنائية داخل الدولة العثمانية، سواء من الناحية الإدارية أو العسكرية أو الاقتصادية.
ميناء غيّر خريطة التجارة العالمية
وقبل ظهور قناة السويس وطرق الملاحة الحديثة، كانت طرابزون واحدة من أهم الموانئ التجارية في العالم.
فموقعها على الساحل الشرقي للبحر الأسود جعلها نقطة النهاية البرية لطريق الحرير، حيث كانت القوافل القادمة من الصين وآسيا الوسطى وبلاد فارس تصل إلى المدينة محملة بالحرير والتوابل والأحجار الكريمة والمنسوجات والمعادن، قبل أن تُشحن عبر السفن إلى موانئ البندقية وجنوة ومنها إلى أوروبا.
وجعل هذا النشاط التجاري الضخم طرابزون مركزًا اقتصاديًا بالغ الأهمية، حتى إن جمهوريات البندقية وجنوة البحرية أنشأت مراكز تجارية وقنصليات داخل المدينة لحماية مصالحها التجارية.
وخلال القرن التاسع عشر أصبحت طرابزون الميناء الرئيسي للصادرات الفارسية نحو أوروبا، واستمرت في لعب هذا الدور حتى افتتاح قناة السويس عام 1869، التي غيرت طرق التجارة العالمية وأثرت تدريجيًا على مكانة المدينة الاقتصادية، ومع ذلك بقي ميناؤها أحد أهم موانئ تركيا على البحر الأسود حتى اليوم.
كسر هيمنة أندية اسطنبول
وارتبط اسم طرابزون بكرة القدم منذ بدايات القرن العشرين، عندما كانت اللعبة تنتشر في مدن الأناضول، وتشير المصادر التركية إلى أن المدينة كانت من أوائل المدن التي مارست كرة القدم بشكل منظم، كما صدر فيها عام 1922 أحد أوائل الكتب التركية التي شرحت قوانين اللعبة وأساليب التدريب.
وفي عام 1967 تأسس نادي طرابزون سبور بعد دمج عدة أندية محلية، ليبدأ رحلة تاريخية غيرت خريطة الكرة التركية.
ففي وقت كانت أندية إسطنبول، مثل جالطة سراي وفنربخشة وبشكتاش، تفرض سيطرتها المطلقة على البطولات، نجح طرابزون سبور في كسر هذا الاحتكار.
وأصبح أول نادٍ من خارج إسطنبول يتوج بلقب الدوري التركي موسم 1975-1976، ثم واصل كتابة التاريخ بحصد 7 ألقاب دوري وعدد كبير من بطولات الكأس، ليصبح رمزًا للهوية الرياضية لمنطقة البحر الأسود، وليس مجرد نادٍ لكرة القدم.
الملك المصري يعيد طرابزون إلى خريطة العالم
ورغم تاريخها العريق، تراجع حضور طرابزون عالميًا خلال العقود الأخيرة، واقتصر الاهتمام بها على السياحة الداخلية وعشاق التاريخ والطبيعة، لكن إعلان تعاقد طرابزون سبور مع محمد صلاح غيّر هذا المشهد بالكامل، إذ تحولت المدينة إلى حديث وسائل الإعلام العالمية خلال ساعات.
ووصفت وكالة رويترز الصفقة بأنها واحدة من أكبر مفاجآت سوق الانتقالات، بينما أبرزت صحف عالمية مثل “الجارديان” البريطانية التأثير الهائل لوصول صلاح إلى المدينة، مشيرة إلى أن الصفقة لا تمثل مجرد تدعيم فني، بل إعلانًا عن مشروع جديد يسعى لإعادة النادي إلى الواجهة الأوروبية.

كما نقلت وسائل إعلام إسبانية وألمانية تفاصيل الاستقبال الجماهيري الضخم، الذي شهد حضور عشرات الآلاف من المشجعين في المطار وشوارع المدينة، في مشهد أعاد للأذهان استقبال كبار أساطير اللعبة.
ولم يقتصر التأثير على الإعلام الرياضي، بل شهدت محركات البحث ارتفاعًا كبيرًا في عمليات البحث عن تاريخ طرابزون ومعالمها وناديها، بعدما بدأ ملايين من جماهير صلاح في الشرق الأوسط وإفريقيا وأوروبا بالتعرف على المدينة للمرة الأولى.
وأصبح اسم طرابزون يتصدر الترند في عدة دول، بعدما ظل لسنوات بعيدًا عن الأضواء العالمية.
صلاح أصبح سفيرًا لمدينة كاملة
تاريخيًا، اعتمدت المدن الكبرى على التجارة أو السياحة أو الأحداث العالمية للترويج لنفسها، لكن طرابزون اختارت هذه المرة كرة القدم.
فمحمد صلاح لا يمثل مجرد لاعب انضم إلى الفريق، بل يعد واحدًا من أشهر الرياضيين في العالم، ويتابعه مئات الملايين عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، وهو ما يمنح المدينة دعاية يصعب شراؤها بالحملات الإعلانية التقليدية.
وتوقعت تقارير اقتصادية ورياضية أن ينعكس وجود صلاح على زيادة مبيعات قمصان النادي، وارتفاع قيمة الرعاية التجارية، وتنشيط السياحة الرياضية، وجذب جماهير عربية وإفريقية لزيارة المدينة وحضور مباريات طرابزون سبور.

كما أن اختيار صلاح ارتداء القميص رقم 61 في تقديمة اللاعب، وهو الرقم الذي يرمز إلى مدينة طرابزون نفسها، اعتُبر رسالة واضحة لاندماجه مع هوية النادي والجماهير.
وأكدت التقارير العالمية أن الصفقة لا تمثل مكسبًا رياضيًا فقط، بل بداية مرحلة جديدة قد تجعل طرابزون واحدة من أكثر المدن الرياضية حضورًا في المنطقة خلال السنوات المقبلة.
اقرأ أيضًا:
رد ناري من والد بيزيرا على أزمة نجله مع الزمالك (خاص)
الأكثر قراءة
-
رسميًا.. السفارة الأمريكية بالقاهرة تفتح باب التقديم لوظيفة براتب 43 ألف جنيه شهريًا
-
قبل ما تقع في مشكلة.. راجع خطوطك المسجلة في 4 خطوات
-
قرض بنك ناصر الاجتماعي 2026 بدون فوائد.. الشروط والمستندات المطلوبة
-
التبرع بكليته مقابل إيصالات أمانة بـ4 ملايين جنيه.. بلاغ يتهم كاهن كنيسة بابتزاز سيدة وزوجها
-
اختبارات كلية الشرطة.. كيف تجتازها من المرة الأولى؟
-
تأشيرة شنجن 2026.. أسهل دولة للحصول على الفيزا تفتح أبوابها أمام المصريين
-
إحالة 25 طبيبا وممرضا بمستشفى السادات إلى التحقيق
-
بعد تسريب خطاب الزمالك لبيع بيزيرا.. مصدر يكشف تفاصيل القرار النهائي
أخبار ذات صلة
من "مهند ونور" إلى محمد صلاح.. هل تغير بطل تركيا؟
07 أغسطس 2026 08:07 م
مدينة تبحث عن نجم.. كيف باع صلاح وميسي ورونالدو مدنًا للعالم قبل بيع القمصان؟
07 أغسطس 2026 07:27 م
"عاوز أكمل في الاحتراف".. نجم نانت الفرنسي يرفض الانتقال للأهلي
07 أغسطس 2026 04:42 م
"ترفيه إباحي".. وثائق خطيرة تكشف شراء "خدمات جنسية" للحكام في كوريا الجنوبية
07 أغسطس 2026 12:55 م
أكثر الكلمات انتشاراً