خورخي ميسي.. حكاية أب بدأ من مصنع الصلب وانتهى بإدارة إمبراطورية ميسي
خورخي ميسي
قبل أن يصبح ليونيل ميسي اسمًا مرتبطًا بكل ما يمكن أن يحلم به لاعب كرة القدم من كأس العالم، والكرة الذهبية، ودوري أبطال أوروبا، والبطولات المحلية، والأرقام القياسية، كان هناك أب يقف خلفه منذ البداية، يؤمن بموهبته ويدفعه نحو الطريق الذي قاده إلى تحقيق كل شيء تقريبًا في عالم كرة القدم.
كان خورخي يعمل موظفًا في مصنع للصلب بمنطقة فيلا كونستيتوسيون، ولم يكن لاعب كرة قدم محترفًا أو مدربًا أو شخصية معروفة في الوسط الرياضي، بل كان أبًا لأسرة مكونة من أربعة أبناء ومتزوجًا من سيليا كوتشيتيني.
لكن حياته بدأت تتغير تدريجيًا عندما لاحظ أن ابنه الأصغر ليونيل يمتلك موهبة مختلفة تمامًا عن بقية الأطفال.
منذ طفولته، كان ميسي متعلقًا بكرة القدم بشكل كبير، وبدأ مشواره في نادي جراندولي المحلي بمدينة روساريو، وكان والده قريبًا منه خلال خطواته الأولى.
وتابع خورخي تدريبات نجله ومبارياته وقدم له الدعم المستمر، ومع مرور الوقت بدأ يدرك أن ليونيل ليس مجرد طفل يحب كرة القدم، وإنما يمتلك موهبة استثنائية. كان ميسي قصير القامة مقارنة بالأطفال في سنه، لكن بمجرد وصول الكرة إلى قدميه كان الفارق واضحًا، بفضل سرعته ومهارته في المراوغة وقدرته اللافتة على التحكم بالكرة.
المرض الذي هدد مستقبل ميسي
لكن طريق ميسي نحو الاحتراف لم يكن سهلًا، بعدما شُخّص في طفولته بنقص هرمون النمو، وأصبح بحاجة إلى علاج مستمر ومكلف حتى يواصل نموه بشكل طبيعي.
وبالنسبة إلى أسرة من الطبقة المتوسطة في الأرجنتين، لم يكن تحمل تكاليف العلاج لسنوات طويلة أمرًا سهلًا، وهو ما وضع خورخي أمام تحدٍ أكبر من مجرد مساعدة ابنه على تطوير موهبته الكروية؛ إذ كان عليه أن يجد طريقة تحافظ على حلم ليونيل وتضمن في الوقت نفسه حصوله على العلاج الذي يحتاج إليه.
بدأ خورخي البحث عن فرصة حقيقية لابنه خارج الأرجنتين، خاصة بعدما أصبح واضحًا أن موهبته تستحق اختبارها على مستوى أكبر. وجاءت الفرصة من إسبانيا، وتحديدًا من نادي برشلونة، لتبدأ واحدة من أهم الرحلات في تاريخ كرة القدم.
وفي عام 2000، وكان ميسي يبلغ من العمر 13 عامًا، سافر خورخي برفقة ابنه إلى إسبانيا من أجل خوض الاختبارات في برشلونة. لم تكن الرحلة سهلة بالنسبة إلى طفل في هذا العمر؛ فقد كان عليه ترك بلده ومدينته وأصدقائه وحياته التي اعتاد عليها، والانتقال إلى بيئة جديدة تمامًا من أجل حلم لم يكن أحد يضمن نجاحه.
كان خورخي يدرك أن هذه الرحلة قد تغير مستقبل ابنه، ولذلك سعى إلى إقناع مسؤولي برشلونة بأن ميسي ليس مجرد طفل موهوب، وإنما لاعب يستحق أن يستثمر النادي في مستقبله.
وبالفعل، اقتنع برشلونة بقدرات اللاعب وقرر ضمه إلى أكاديميته، كما وافق على تحمل تكاليف علاجه من نقص هرمون النمو.
وكان ذلك القرار نقطة التحول الحقيقية في حياة ميسي، لكنه حمل أيضًا ثمنًا إنسانيًا كبيرًا؛ إذ استقر خورخي وليونيل في إسبانيا، بينما بقي بقية أفراد الأسرة في الأرجنتين لفترة، ما جعل السنوات الأولى صعبة على الطفل الذي وجد نفسه بعيدًا عن والدته وإخوته وبيئته التي نشأ فيها.
من أب يحلم لابنه إلى وكيل أعمال لنجم عالمي
مع مرور السنوات، بدأ ميسي يتطور داخل أكاديمية برشلونة، وظهرت موهبته بشكل أكبر، حتى وصل إلى الفريق الأول وبدأ يفرض نفسه بين كبار لاعبي كرة القدم.
ومع صعود نجله، تغير دور خورخي تدريجيًا؛ فلم يعد مجرد الأب الذي يرافق ابنه إلى التدريبات والمباريات، وإنما أصبح مسؤولًا عن جزء كبير من حياته الاحترافية، وتحول إلى وكيل أعماله ومستشاره الرئيسي.
دخل خورخي عالم العقود والمفاوضات والرعايات وحقوق الصورة، وأصبح حاضرًا في الملفات المهمة المتعلقة بمستقبل ميسي، ومع كل عقد جديد أو مفاوضات مع برشلونة، كان اسم خورخي يظهر في الخلفية.
الرجل الذي بدأ حياته موظفًا في مصنع للصلب أصبح يتعامل مع أندية عالمية ومحامين وشركات كبرى وعقود بملايين الدولارات، وكل ذلك بسبب اللاعب الذي كان قبل سنوات طفلًا صغيرًا يبحث عن فرصة لإثبات نفسه.
أصعب مفاوضات في مسيرة ميسي
ظهر الدور الكبير الذي لعبه خورخي بشكل واضح في صيف عام 2020، عندما وصلت علاقة ميسي ببرشلونة إلى واحدة من أسوأ مراحلها.
كان ميسي يرغب في الرحيل عن النادي بعد سنوات طويلة قضاها داخله، لكن الرحيل لم يكن سهلًا بسبب الخلاف حول بنود العقد والشرط الجزائي والموعد القانوني لتفعيل بند الرحيل.
وفي خضم الأزمة، أصبح خورخي أحد أهم أطراف المفاوضات. وصل إلى برشلونة وبدأ التحرك بشكل مباشر بشأن مستقبل ابنه، وأصبح اسمه حاضرًا بصورة شبه يومية في وسائل الإعلام الإسبانية والعالمية.

ولم تكن الأزمة مجرد خلاف عادي حول انتقال لاعب؛ فميسي في ذلك الوقت لم يكن مجرد نجم في برشلونة، بل كان أحد أهم اللاعبين في تاريخ النادي، وكان أي قرار يتعلق بمستقبله قادرًا على تغيير شكل كرة القدم الأوروبية.
في النهاية، قرر ميسي البقاء موسمًا إضافيًا مع برشلونة، قبل أن يرحل رسميًا في صيف 2021 وينتقل إلى باريس سان جيرمان، ثم يبدأ لاحقًا مرحلة جديدة في الولايات المتحدة مع إنتر ميامي. وخلال مختلف هذه المراحل، ظل خورخي حاضرًا في الملفات المتعلقة بمستقبل نجله وإدارة شؤونه المهنية والتجارية.
لكن حياة خورخي لم تكن كلها نجاحات
رغم النجاح الهائل الذي حققه ميسي، ارتبط اسم والده أيضًا بأزمة قانونية كبيرة في إسبانيا، ففي عام 2016، أُدين خورخي وليونيل ميسي في قضية تتعلق بالضرائب وحقوق الصورة، بعد اتهامات مرتبطة بإخفاء جزء من الدخل عن السلطات الإسبانية.
وكانت القضية من أصعب الفترات التي مرت بها العائلة، خاصة أن ميسي كان في ذلك الوقت واحدًا من أشهر لاعبي العالم، وأي قضية تخصه كانت تتصدر وسائل الإعلام الدولية.
وباعتباره المسؤول عن جزء كبير من الأمور المالية والتجارية لابنه، وجد خورخي نفسه في قلب القضية. وصدر بحقهما حكم بالسجن، لكنهما لم يدخلا السجن فعليًا بسبب مدة العقوبة والقواعد المعمول بها في إسبانيا.
ورغم الأزمة والضجة الإعلامية الكبيرة التي صاحبت القضية، استمر خورخي في إدارة أعمال نجله وظل واحدًا من أقرب الأشخاص إليه.
:max_bytes(150000):strip_icc():focal(999x0:1001x2)/lionel-messi-parents-c4db08e53ea1400ea6a99a4a11209da9.jpg)
مرض في كأس العالم
في عام 2026، عاد اسم خورخي ميسي إلى الواجهة، لكن هذه المرة بعيدًا عن كرة القدم والعقود، بسبب حالته الصحية. ظهرت تقارير عن خضوعه للعلاج، وأكدت عائلة ميسي أنه يمر بظرف صحي، لكنها لم تكشف عن طبيعة حالته، وطالبت وسائل الإعلام والجمهور باحترام خصوصية الأسرة وعدم تداول معلومات غير مؤكدة.
خلال كأس العالم، ظهرت علامات التأثر على ميسي خلال مباراة الجزائر، وظهرت دموعه عقب تسجيل هدف، ما أثار تساؤلات واسعة بين الجماهير، خاصة في ظل الأخبار التي كانت تتحدث عن الحالة الصحية لوالده.
وبدأ البعض يربط بين تأثر ميسي وما يمر به خورخي، خصوصًا أن العلاقة بين الأب والابن ظلت قوية للغاية على مدار السنوات الماضية.

ومع انتشار أخبار مرض خورخي، ظهرت أيضًا شائعات حول وفاته، لكن هذه الأخبار لم تكن صحيحة في ذلك الوقت.
وكانت إحدى أبرز الوقائع إعلان مذيعة تلفزيونية أرجنتينية بشكل خاطئ وفاة والد ميسي، قبل أن تعتذر لاحقًا عن نشر المعلومة غير الصحيحة. وانتشرت الشائعة بسرعة كبيرة، وهو ما كشف حجم الاهتمام العالمي بأي خبر يتعلق بعائلة ميسي، ودفع الأسرة إلى التشديد على ضرورة التعامل بحذر مع المعلومات المتعلقة بصحة خورخي.
وبعد أسابيع قليلة من ختام كأس العالم، توفي خورخي ميسي، والد الأسطورة الأرجنتينية ليونيل ميسي، عن عمر ناهز 68 عامًا، بعد معاناة طويلة مع المرض.
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة
-
مرتبات تصل لـ86 ألف جنيه.. وظائف في السفارتين اليابانية والبريطانية
-
صورة لمحمد صلاح مع فتاة تركية تحصد ملايين المشاهدات.. من هي إيشان أكسوي؟
-
أبرزهم ميسي.. 10 نجوم لن تتم دعوتهم لحفل زفاف رونالدو وجورجينا
-
أسعار الذهب في مصر اليوم السبت.. عيار 21 يقفز 130 جنيهًا
-
شقة 90 مترًا بـ1500 جنيه.. أماكن طرح وشروط حجز وحدات الإيجار التملكي
-
فرصة ذهبية للاستثمار.. أودع 100 ألف جنيه واحصل على 34 ألفا تاني يوم
-
محمد صلاح يصدم وزيرة تركية.. ما القصة؟
-
"ما حسسونيش إني ست".. سيدة تتزوج 4 رجال وتنهي حياة الأخير من أجل عشيقها بأبو النمرس
أخبار ذات صلة
الجميع خاسر في المنطقة.. مصادر: مصر تأمل انتهاء أزمة حصر السلاح في غزة
08 أغسطس 2026 07:44 م
محمد صلاح وكوكسال بابا يجتمعان سويا.. كيف أصبحت طرابزون حديث العالم؟
08 أغسطس 2026 07:30 م
من الطرد بسبب الصلاة لفصل المدير.. القصة الكاملة لأزمة مطعم شهير داخل مول العرب
08 أغسطس 2026 05:51 م
الأرملة السوداء تجتاح روسيا.. كيف تخدع النساء الجنود للزواج من أجل المال؟
08 أغسطس 2026 01:27 م
أكثر الكلمات انتشاراً