الإثنين، 10 أغسطس 2026

01:27 م

من واقعة سقارة لـ البرلمان.. "علم مصر" يفجر جدلًا بشأن قانون حماية الآثار

منطقة سقارة

منطقة سقارة

أصبح فيديو منع رفع العلم المصري في منطقة سقارة، الأكثر جدلًا خلال الساعات الماضية، خاصة بعدما أصدرت وزارة السياحة والآثار بيانًا لتوضيح ملابسات الواقعة وسندها القانوني، لتتوالى بعدها انتقادات المواطنين واعتراضات النواب لما ورد في البيان، وتحديدًا ما يتعلق بتصنيف الأعلام ضمن اللافتات والشعارات التي تخضع لضوابط مسبقة.

فيديو بلوجر يثير الجدل

القصة بدأت بتداول فيديو لبلوجر على منصات التواصل الاجتماعي يتحدث عن منعه من اصطحاب العلم المصري خلال رحلة في منطقة سقارة، ما أثار تفاعلًا واسعًا، ودفع وزارة السياحة والآثار إلى إصدار بيان رسمي لتوضيح حقيقة ما جرى.

وزارة السياحة ترد ببيان

وأكدت وزارة السياحة والآثار أن البوابة الظاهرة في الفيديو ليست البوابة الرئيسية لمنطقة آثار سقارة، وإنما جانبية لمنطقة التريض التابعة لمنطقة آثار أبوصير.

وأوضحت أن ما جرى تداوله لا يعكس الضوابط المنظمة لدخول الأعلام واللافتات والشعارات إلى المتاحف والمناطق الأثرية، مشيرة إلى أن إدخال هذه المواد أو اصطحابها يخضع لإجراءات تنظيمية تتطلب التنسيق المسبق والحصول على موافقة المجلس الأعلى للآثار.

وبررت الوزارة هذه الإجراءات بالحفاظ على الطابع الأثري للمواقع ومنع استخدامها في أنشطة أو أغراض دعائية أو سياسية أو حزبية أو دينية، مؤكدة أن الضوابط تسري على جميع الأعلام واللافتات والشعارات دون استثناء.

وشددت على أن هذه الإجراءات لا تستهدف العلم المصري ولا تنتقص من مكانته أو رمزيته، وإنما تأتي في إطار الاختصاصات القانونية للمجلس الأعلى للآثار في تنظيم الزيارات وإدارة المواقع الأثرية.

image
بيان وزارة السياحة

الحكومة تستند إلى قانون حماية الآثار

واستند بيان الوزارة إلى المادة 45 من قانون حماية الآثار رقم 117 لسنة 1983 وتعديلاته، إلى جانب المادة 96 من اللائحة التنفيذية للقانون.

وأوضحت الوزارة أن هذه النصوص تنظم وضع الإعلانات واللوحات الدعائية ووسائل الدعاية داخل حرم المواقع الأثرية، بما يراعي طبيعة المنطقة وحمايتها.

وفي أعقاب الجدل، وجه شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، بوضع إطار تنظيمي خاص لدخول علم جمهورية مصر العربية إلى المتاحف والمناطق الأثرية على مستوى الجمهورية، بما يتيح حمله ورفعه بصورة تليق بمكانته باعتباره رمزًا للدولة المصرية، مع استمرار تطبيق الضوابط الخاصة بحماية المواقع الأثرية.

نواب ينتقدون بيان الوزارة

لكن رد الحكومة لم يغلق باب الجدل، بل فتح مواجهة جديدة بين عدد من النواب والوزارة، إذ اتجهت الانتقادات البرلمانية بشكل أساسي إلى السند القانوني الذي استند إليه البيان، ومدى انطباق النصوص الخاصة بالإعلانات والدعاية على العلم المصري.

النائب أحمد الحمامصي نشر تعليقًا على الواقعة، داعيًا إلى قراءة المواد القانونية التي استند إليها بيان الوزارة، وتحديدًا المادة 45 من قانون حماية الآثار والمادة 96 من اللائحة التنفيذية.

واستعرض الحمامصي الحالات التي تعاقب عليها المادة 45، والتي تتعلق بأفعال من بينها وضع الإعلانات أو اللوحات الدعائية على الأثر، والكتابة أو النقش عليه أو تشويهه أو إتلافه، إلى جانب بعض الأفعال المتعلقة بالمواقع الأثرية.

كما توقف عند المادة 96 من اللائحة التنفيذية، والتي تنظم وضع الإعلانات واللافتات ووسائل الدعاية والإعلان داخل حرم الأثر، وتحدد الحالات التي يجوز فيها وضع الإعلان بعد الحصول على موافقة كتابية من الجهة المختصة.

ومن هنا طرح النائب تساؤلًا ضمنيًا حول مدى دقة الاستناد إلى هذه النصوص في واقعة تتعلق بمجرد اصطحاب العلم المصري، وليس وضع إعلان أو لافتة دعائية على أثر.

2
رامي عادل صاحب الواقعة

العلم المصري ليس دعاية

وجاءت الانتقادات الأكثر حدة من النائب أحمد بلال البرلسي، الذي اعتبر أن التعامل مع العلم المصري باعتباره صورة من صور الدعاية السياسية أو الحزبية داخل موقع أثري مصري يمثل، من وجهة نظره، إساءة إلى رمزية العلم.

وقال البرلسي إن العلم الذي دفع آلاف المصريين حياتهم ثمنًا ليظل مرفوعًا على أرض مصر، لا ينبغي التعامل معه باعتباره وسيلة للدعاية السياسية أو الحزبية، معتبرًا أن إهانة العلم تمس الوطن والشهداء والشعب المصري.

أما النائبة أميرة صابر فاكتفت بتعليق مقتضب على البيان، مشيرة إلى أن ردود فعل المواطنين على البيان كانت كافية للتعبير عن موقفهم منه.

وبينما تؤكد وزارة السياحة والآثار أن القواعد تستهدف تنظيم استخدام الأعلام واللافتات والشعارات داخل المواقع الأثرية دون تمييز، يرى النواب أن العلم المصري له طبيعة ورمزية مختلفة عن الإعلانات واللافتات الدعائية، وأن تطبيق النصوص القانونية عليه يحتاج إلى تدقيق في التفسير وحدود الاختصاص.

اقرأ أيضا:
"اتمنعت أرفع علم مصر في بلدي".. ماذا حدث داخل منطقة

لا استثناء لأحد.. السياحة ترد على منع مواطن من دخول منطقة أثرية بعلم مصر

تابعونا على

search