الأربعاء، 12 أغسطس 2026

01:11 م

حين يصبح النوم رفاهية.. يدفع الجسد الثمن

علاقة النوم بالصحة الجسدية والعقلية

علاقة النوم بالصحة الجسدية والعقلية

ساد لقرون اعتقاد بأن النوم ليس سوى حالة من السكون والراحة يعطل فيها الدماغ والجسد نشاطهما بشكل مؤقت؛ فمع تطور التقنيات الحديثة خلال العقود الثمانية الماضية اكتشف العلماء أن الدماغ والجسم لا يكونان ساكنين كما كنا نظن، بل يواصلان نشاطهما بطرق مذهلة.

وأدرك العلماء أن النوم ليس مجرد وسيلة لتجنب الشعور بالتعب أو استراحة عابرة بل هو الوقت الذي يستخدمه العقل لترتيب ما تراكم فيه من أفكار وذكريات ويستعيد فيه الجسد توازنه، ليؤدي وظائف أساسية متعددة، منها تثبيت التعلم والذاكرة ودعم جهاز المناعة وتنظيم عمليات الصيانة والتنظيف الفسيولوجية في الجسم والحفاظ على التوازن العاطفي.

النوم الكافي ليس رفاهية.. بل ضرورة لصحة الجسم والعقل

يؤثر النوم غير الكافي بشكل مباشر على إيقاع الساعة البيولوچية (circadian rhythm)، الذي يقوم بتنظيم دورة النوم والاستيقاظ وتنسيق وظائف خلايا الجسم؛ حيث يؤدي إلى اضطراب هذا الإيقاع، والتأثير  السلبي على هذه الخلايا، بما في ذلك الخلايا الدهنية وخلايا القلب والكبد والكلى.

image
علاقة النوم بالصحة الجسدية والعقلية 

النوم المفقود.. خطر يتراكم بصمت

حين لا نمنح أنفسنا ما يكفي من النوم، يبدأ ما يُعرف بـ"عجز أو دين النوم" في التراكم، ويشير هذا المصطلح إلى الفرق بين مقدار النوم الذي يحتاجه الشخص ومقدار النوم الذي يحصل عليه فعليًا. 

وقد نظن أن التضحية بساعة من النوم من أجل العمل أو الدراسة أو مشاهدة التلفاز أمر بسيط، لكن النوم القليل إذا تكرر قد ينعكس على التركيز والذاكرة والقدرة على التفكير، ويضعف مناعة الجسم، كما يرتبط على المدى الطويل بزيادة مخاطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم والسكري وأمراض القلب والسكتة الدماغية، فضلا عن زيادة احتمالية الحوادث والأخطاء.

ولأن النوم لا يمكن اختزاله في ساعات تُقتطع من الليل ثم تُستعاد بسهولة في عطلة نهاية الأسبوع، فإن الوقاية تظل خيرًا من محاولة التعويض.

image
علاقة النوم بالصحة الجسدية والعقلية 

استعادة التوازن يبدأ بخطوات بسيط 

لتعويض دين النوم بطريقة آمنة، يُنصح بزيادة ساعات النوم تدريجيًا إلى سبع ساعات على الأقل كل ليلة، والحفاظ على وقت ثابت للاستيقاظ يوميًا.

وقد تمنحنا قيلولة قصيرة عند الحاجة تمتد لنحو 10 إلى 20 دقيقة، دفعة مؤقتة من النشاط وصفاء الذهن. لكنها لا تمحو بالضرورة ما تراكم من عجز النوم.

فموعد ثابت للنوم والاستيقاظ، وروتين هادئ يهيئ الجسد للراحة وابتعاد عن الشاشات والكافيين قبل النوم مع توفير بيئة هادئة ومظلمة وباردة نسبيًا للنوم، كلها عادات صغيرة يمكن أن تصنع فرقًا كبيرًا.

ولا يُنصح بمحاولة تعويض النقص الكبير بالنوم لساعات طويلة جدا في يوم واحد، لأن ذلك قد يزيد اضطراب نمط النوم ويسبب بعد الاستيقاظ ما يعرف بخمول النوم (Sleep Inertia).

الراحة.. طاقة ليوم أفضل

إن الجسد يحتاج إلى وقت ليستعيد إيقاعه، وقد يستغرق التعافي عدة أيام أو أكثر، خصوصًا بعد فترات طويلة من الحرمان من النوم.

لذلك، لا ينبغي أن ننتظر حتى يطرق الإرهاق أبوابنا بقوة حتى ندرك قيمة النوم، فهو ليس وقتًا ضائعًا من يومنا، بل هو الوقت الذي نستعيد فيه قدرتنا على أن نعيش يومنا بكامل طاقتنا، وكل ليلة نمنح فيها أجسادنا حقها من الراحة، هي استثمار هادئ في صحتنا وذاكرتنا ومزاجنا وحياتنا القادمة.

إن استمرارية اضطراب النوم مؤشر عاجل لاستشارة  الطبيب، فالنوم المتعثر ليس دائمًا مجرد عادة سيئة، بل قد يكون أحيانًا رسالة من الجسد تستحق أن نصغي إليها.

اقرأ أيضًا:

منها النوم في المطابخ.. البريطانيون يلجأون إلى حيل للتأقلم مع الحر

search