الخميس، 13 أغسطس 2026

12:37 ص

لتنفيذ عمليات نوعية.. ألمانيا تمنح استخباراتها صلاحيات غير مسبوقة

الإستخبارات الألمانية

الإستخبارات الألمانية

في تحول أمني لافت، بدأت ألمانيا إعادة هيكلة واسعة لأجهزتها الاستخباراتية، عبر منحها للمرة الأولى منذ تأسيسها صلاحيات عملياتية تتيح تنفيذ مهام سرية في الداخل والخارج، في خطوة تعكس تغيرًا كبيرًا في السياسة الأمنية الألمانية بعد الحرب العالمية الثانية.

وأقرت الحكومة الألمانية، اليوم الأربعاء، مشروع إصلاح شامل لأجهزة الاستخبارات، على أن يدخل حيز التنفيذ العام المقبل بعد استكمال الإجراءات البرلمانية، وسط تأكيد رسمي بأن تصاعد التهديدات الأمنية، ولا سيما منذ الغزو الروسي لأوكرانيا، جعل تطوير قدرات الاستخبارات ضرورة ملحة.

فصل جديد في عمل الاستخبارات الألمانية

وقال وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبريندت إن بلاده "تطلق فصلًا جديدًا لأجهزة الاستخبارات"، مؤكدًا أن الحكومة تعمل على تحويلها إلى أجهزة سرية قادرة على تنفيذ عمليات فعلية، بعدما اقتصر دورها لفترات طويلة على جمع المعلومات وتحليلها.

وأضاف الوزير أن ألمانيا تحتاج إلى تعزيز قدراتها حتى تتمكن أجهزتها الأمنية من العمل على قدم المساواة مع أجهزة الاستخبارات الشريكة حول العالم.

ويمثل الإصلاح تحولًا تاريخيًا بالنسبة لألمانيا، التي ظلت لعقود شديدة الحذر في التعامل مع الصلاحيات الممنوحة لأجهزتها الاستخباراتية، بسبب إرث جهاز "غستابو" النازي و"الستاسي" التابع لألمانيا الشرقية.

من جمع المعلومات إلى تنفيذ عمليات سرية

بموجب التعديلات الجديدة، سيحصل جهاز الاستخبارات الخارجية الألماني (BND) ومكتب حماية الدستور، المعني بالاستخبارات الداخلية (BfV)، على صلاحيات عملياتية أوسع للتعامل مع التهديدات.

وتشمل الصلاحيات الجديدة تنفيذ عمليات إلكترونية ضد أهداف في الخارج، بما في ذلك تعطيل أنظمة حاسوبية ردًا على هجمات سيبرانية، فضلًا عن إمكانية تنفيذ أعمال تخريب في ظروف محددة تتعلق بالتهديدات أو الضرورات الدفاعية.

كما يمكن لأجهزة الاستخبارات تنفيذ عمليات اختراق إلكتروني تتيح التلاعب بالبيانات أو حذفها، بما قد يسمح، على سبيل المثال، بتعطيل عمليات تصنيع أسلحة أو تغيير بيانات مرتبطة بها قبل اكتمال إنتاجها.

صلاحيات السلاح تتوسع والاغتيالات مستبعدة

ورغم توسيع صلاحيات الاستخبارات، أبقت الحكومة على قيود واضحة بشأن استخدام القوة ضد الأفراد في الخارج، إذ لن يُسمح لعناصر الاستخبارات الخارجية الألمانية باستخدام العنف ضد الأشخاص، على غرار بعض الصلاحيات المنسوبة إلى أجهزة استخبارات أجنبية مثل الموساد الإسرائيلي ووكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية "CIA".

لكن الإصلاح يتضمن تغييرًا مهمًا يتعلق بحمل السلاح، إذ لن يحتاج عناصر الاستخبارات الخارجية مستقبلًا إلى إذن صريح لحمل أسلحة في الخارج، على أن يكون استخدامها مخصصًا للدفاع عن النفس.

الحرب الروسية تفرض "نقطة تحول" جديدة

وتأتي هذه الخطوة في إطار التحول الذي شهدته السياسة الأمنية الألمانية عقب اندلاع الحرب الروسية على أوكرانيا عام 2022.

ويرى مارك هنريشمان، رئيس اللجنة البرلمانية المشرفة على أجهزة الاستخبارات، أن "نقطة التحول" التي أعلنتها الحكومة الألمانية بعد بدء الحرب، وشملت زيادة الإنفاق الدفاعي، ينبغي أن تمتد كذلك إلى قطاع الاستخبارات.

وقال إن ألمانيا تجد نفسها حاليًا في مواجهة ما وصفه بـ"صراع هجين" مع روسيا، إلى جانب أطراف أخرى، وهو ما يستدعي تطوير أدوات الاستجابة الأمنية والاستخباراتية.

ألمانيا بين إرث الماضي وتهديدات الحاضر

ويضع الإصلاح ألمانيا أمام معادلة أمنية حساسة: تطوير قدرات استخباراتية تتناسب مع التهديدات الحديثة، من الهجمات السيبرانية والتجسس إلى الحرب الهجينة، من دون العودة إلى ممارسات أمنية تتعارض مع الدروس التي خلفها تاريخ البلاد.

وبذلك، لا يمثل القرار مجرد تعديل فني في عمل أجهزة الاستخبارات، بل تحولًا أوسع في العقيدة الأمنية الألمانية، ويعكس استعداد برلين لمنح أجهزتها السرية أدوات كانت محاطة بقيود صارمة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

اقرأ أيضًا:

الكيل بمكيالين.. إسرائيل تهدي بيوت الفلسطينيين هدية للمستوطنين

أخبار متعلقة

search