السبت، 15 أغسطس 2026

01:30 ص

خبراء يكشفون أفضل مراحل العمر للوقاية من أضرار السمنة

نقصان الوزن

نقصان الوزن

تُعد زيادة الوزن والسمنة من أبرز عوامل الخطر المرتبطة بالعديد من الأمراض الخطيرة، بينها أمراض القلب والخرف وأنواع متعددة من السرطان، فضلًا عن تأثير الوزن الزائد على المفاصل والعظام والجهاز التنفسي، وما قد يترتب عليه من مشكلات صحية مثل التهاب المفاصل والربو.

ومع الانتشار المتزايد لوسائل إنقاص الوزن، وعلى رأسها حقن التنحيف الحديثة، يبرز تساؤل مهم حول مدى قدرة فقدان الوزن على عكس الأضرار الصحية التي قد تنتج عن سنوات طويلة من السمنة، وما المرحلة العمرية الأكثر أهمية للحفاظ على وزن صحي.

السمنة وأضرارها على الجسم

قال ستيوارت جراي، أستاذ صحة العضلات والتمثيل الغذائي في جامعة جلاسكو، إن السمنة تؤدي بشكل عام إلى ارتفاع مستويات الجلوكوز في الدم، موضحًا أن استمرار ارتفاع السكر في الجسم يمكن أن يلحق أضرارًا بأجهزة مختلفة.

وأضاف أن جزءًا كبيرًا من هذه الأضرار يصيب القلب والأوعية الدموية، مشيرًا إلى أنه في حال تطور الحالة إلى مرض السكري، فقد تتأثر الكلى والأعصاب في القدمين والعينين أيضًا.

كما يرتبط الوزن الزائد غالبًا بارتفاع مستويات الدهون في الدم، وهو ما قد يؤدي إلى تراكم الترسبات داخل الأوعية الدموية، وبالتالي تضيقها وزيادة العبء الواقع على القلب.

متى تبدأ أضرار السمنة في الظهور؟

تشير دراسة بريطانية أُجريت عام 2020 إلى أن الأضرار المرتبطة بحمل وزن زائد تبدأ في الظهور بعد نحو 5 سنوات من الإصابة بالسمنة.

وبعد مرور 10 سنوات، يرتفع بصورة ملحوظة خطر الإصابة بأمراض القلب والوفاة لأسباب مرتبطة بها.

كما وجدت دراسة أمريكية شملت 5036 شخصًا أن الأشخاص الذين عانوا من السمنة لمدة تراوحت بين 5 و14 عامًا كانوا أكثر عرضة للوفاة المبكرة بنحو 94% مقارنة بالأشخاص الذين لم يعانوا من السمنة.

التعرض الطويل للوزن الزائد يزيد المخاطر

وأوضح البروفيسور جراي أن المخاطر الصحية ترتبط بالتعرض التراكمي للوزن الزائد، مشيرًا إلى أن الإصابة بزيادة الوزن أو السمنة لمدة تتراوح بين 10 و15 عامًا قد تؤدي إلى التهاب واختلال في وظائف الأوعية الدموية وارتفاع مستويات الجلوكوز، وهي عوامل قد تسبب أضرارًا يصعب التخلص منها بالكامل.

وأضاف أن زيادة الوزن لفترات طويلة، مثل 10 أو 20 عامًا أو أكثر، قد تكون أكثر خطورة من الإصابة بها لفترة أقصر.

وأوضح أن شخصًا يعاني من السمنة منذ 5 سنوات قد لا يواجه بالضرورة المخاطر القلبية نفسها التي يواجهها شخص في الأربعينيات قضى معظم حياته بوزن زائد.

تأثير السمنة على المفاصل والعظام

ولا تقتصر آثار الوزن الزائد على القلب والأوعية الدموية، إذ يمكن للزيادة الكبيرة والسريعة في الوزن أن تؤثر أيضًا على المفاصل والعظام، حتى خلال فترة زمنية قصيرة نسبيًا.

وأشار جراي إلى أن المستويات المرتفعة جدًا من الوزن الزائد قد تسرّع مشكلات مثل تلف المفاصل، وهي أضرار قد يكون التعافي منها صعبًا.

العشرينيات.. مرحلة مهمة لبناء عادات صحية

ويرى الخبراء أن هناك مراحل عمرية مهمة يمكن خلالها تحقيق أكبر استفادة من الحفاظ على وزن صحي، من بينها مرحلة العشرينيات.

ويتمتع الجسم خلال هذه المرحلة بقدرة أكبر على التعافي من بعض المشكلات الأيضية مقارنة بمراحل عمرية لاحقة، كما تمثل هذه الفترة فرصة مهمة لتأسيس عادات صحية يمكن الاستمرار عليها طوال الحياة.

وقالت الدكتورة مايوني جونيراتني، المديرة الطبية التنفيذية في عيادات «بيرسونالايزد هيلث» (Personalised Health Clinics)، إن مرحلة العشرينيات قد تكون من أفضل الفترات لاتباع نمط حياة صحي، في ظل انخفاض آثار التقدم في العمر مقارنة بالمراحل اللاحقة.

وتشير الدراسات إلى أن البدء في اتباع نظام غذائي صحي في سن مبكرة يزيد من احتمالية الاستمرار عليه خلال منتصف العمر وما بعده.

الأربعينيات والخمسينيات.. فرصة لإجراء تغييرات مهمة

ويؤكد الخبراء كذلك أهمية مرحلتي الأربعينيات والخمسينيات، باعتبارهما فترة محورية لإعادة تقييم نمط الحياة وإجراء تغييرات تساعد على الحد من المخاطر الصحية المرتبطة بالوزن الزائد.

وتزداد أهمية هذه المرحلة مع تراكم آثار العادات الغذائية وقلة النشاط البدني على مدار السنوات، ما يجعل الحفاظ على وزن صحي وممارسة النشاط البدني واتباع نظام غذائي متوازن عوامل مهمة للحد من المضاعفات الصحية.

فقدان الوزن لا يعني بالضرورة زوال جميع الأضرار

وتشير المعطيات إلى أن فقدان الوزن يمكن أن يكون خطوة مهمة لتحسين الصحة، لكن التخلص من الوزن الزائد لا يعني بالضرورة عكس جميع الأضرار التي تراكمت خلال سنوات الإصابة بالسمنة، خاصة عندما تكون قد أثرت في القلب والأوعية الدموية أو المفاصل أو غيرها من أعضاء الجسم.

لذلك، تظل الوقاية والتدخل المبكر والحفاظ على وزن صحي على المدى الطويل من أهم الوسائل للحد من المخاطر المرتبطة بالسمنة.

اقرأ أيضا:

لماذا نُفرط في تناول الدهون؟.. دراسة تكشف دورًا مفاجئًا للدماغ

search