الأحد، 16 أغسطس 2026

11:26 م

بين انتظار الخريجين وعجز الوحدات الصحية.. من يحل لغز تكليف دفعات 2023 و2024؟

تكليف دفعات 2023 و2024

تكليف دفعات 2023 و2024

في الوقت الذي يواجه آلاف الخريجين من كليات الصيدلة وطب الأسنان والعلاج الطبيعي أزمة تأخر التكليف، تعاني العديد من الوحدات الصحية والمناطق الأكثر احتياجًا من نقص في عدد من التخصصات الطبية، لتتسع دائرة التساؤلات داخل مجلس النواب حول مستقبل دفعات 2023 و2024، ومدى توافق قواعد التكليف الجديدة مع الاحتياجات الفعلية للمنظومة الصحية.

 لم تعد الأزمة مرتبطة فقط بموعد صدور قرارات التكليف، وإنما تحولت إلى نقاش أوسع حول آليات توزيع الكوادر الطبية، وعدالة الانتقال من القواعد السابقة إلى النظام الجديد، ومدى قدرة وزارة الصحة على تحقيق التوازن بين احتياجات المنشآت الصحية ومستقبل خريجين قضوا سنوات في الدراسة والتأهيل انتظارًا لبداية مسارهم المهني.

13 ألف خريج أمام أزمة التكليف

وفي تحرك برلماني لكشف تفاصيل الأزمة، وجه عضو مجلس النواب، النائب عبداللطيف أبو الشيخ، سؤالًا إلى الحكومة ممثلة في وزارة الصحة والسكان، بشأن عدم تكليف نحو 13 ألف خريج وخريجة من كليات الصيدلة وطب الأسنان والعلاج الطبيعي دفعة 2023، وما ترتب على ذلك من تداعيات مهنية واجتماعية على الخريجين.

وطالب أبو الشيخ وزارة الصحة بالكشف عن الأسباب الحقيقية وراء عدم تكليف هذا العدد، رغم مرور فترة زمنية على تخرجهم، إلى جانب توضيح المعايير التي اعتمدت عليها الوزارة في تحديد أعداد المكلفين، ومدى ارتباط هذه الأعداد بالاحتياجات الفعلية للمنشآت الصحية في مختلف المحافظات.

وطالب الوزارة بالكشف عن خطتها للتعامل مع أزمة دفعة 2023، وما إذا كانت هناك نية لإعادة النظر في أعداد المكلفين، خاصة في ظل الصعوبات التي يواجهها الخريجون في ممارسة المهنة واستكمال مسارهم الوظيفي.

863
النائب عبداللطيف أبو الشيخ

الوحدات الصحية تعاني من العجز

من جانبها، طالبت عضو مجلس النواب، النائبة سناء السعيد، الحكومة بسرعة حسم أزمة تأخر تكليف خريجي كليات طب الأسنان والصيدلة والعلاج الطبيعي من دفعتي 2023 و2024، مع توضيح أسباب عدم الاستفادة من هذه الكوادر الشابة، في ظل وجود عجز في عدد من التخصصات داخل بعض القرى والوحدات الصحية.

وقالت السعيد إن استمرار انتظار آلاف الخريجين لقرارات التكليف يفرض عليهم وعلى أسرهم أعباءً مادية واجتماعية متزايدة، فضلًا عن حالة عدم الاستقرار التي تحيط بمستقبلهم المهني، مشيرة إلى أن الأزمة تتزامن مع احتياج عدد من الوحدات الصحية إلى دعم أطقمها، خاصة المنشآت التي جرى تطويرها ورفع كفاءتها ضمن مبادرة «حياة كريمة».

وشددت على ضرورة إعداد خريطة دقيقة ومحدثة للاحتياجات الفعلية من الكوادر الطبية والمهن الطبية المختلفة على مستوى المحافظات، وربط التكليف بالتخصصات المطلوبة والتوزيع الجغرافي للعجز، بما يضمن توجيه الخريجين إلى المناطق التي تحتاج إليهم بالفعل.

قرارات التكليف العشوائية

وترى السعيد أن تحديد الاحتياجات الفعلية بصورة دورية يمكن أن يمثل مدخلًا أساسيًا لحل الأزمة، من خلال معرفة أعداد الكوادر المطلوبة في كل محافظة وتخصص، ثم توجيه الخريجين وفقًا لهذه البيانات.

وطالبت الحكومة بإعلان أعداد وتخصصات التكليف بصورة واضحة وشفافة أمام الخريجين، بما ينهي حالة الغموض التي تحيط بمستقبل الآلاف منهم، ويضمن في الوقت ذاته الاستفادة من الكفاءات الطبية الشابة داخل الأماكن التي تعاني عجزًا حقيقيًا.

ودعت إلى إعطاء أولوية للقرى والمناطق الأكثر احتياجًا والمحافظات الحدودية والنائية، مع توفير حوافز مناسبة للأطقم الطبية التي يتم توجيهها إلى هذه المناطق، بما يساعد على استقرارهم واستمرارهم في تقديم الخدمات الصحية للمواطنين.

446
النائبة سناء السعيد

لا يصح الانتظار مع وجود عجز

وأكدت السعيد أن أزمة التكليف لا ينبغي التعامل معها باعتبارها مجرد إجراء إداري، مشددة على أنه من غير المنطقي أن ينتظر خريجو الكليات الطبية لفترات طويلة، بينما تعاني بعض الوحدات الصحية، خاصة في القرى والمناطق الأكثر احتياجًا، من نقص في الكوادر والتخصصات.

وأوضحت أن الحل لا يتوقف عند إصدار قرارات التكليف، وإنما يحتاج إلى آلية مستدامة لتحديد الاحتياجات وتوزيع الكوادر بصورة عادلة وفعالة، بما يضمن حصول المواطنين على الخدمات الصحية اللازمة، وفي الوقت نفسه يمنح الخريجين رؤية واضحة بشأن مستقبلهم المهني.

المشكلة ليست في تخطيط الدولة

وفي السياق ذاته، دعت عضو لجنة الشؤون الصحية بمجلس النواب، النائبة صافيناز طلعت، الحكومة ووزارة الصحة والسكان إلى إعادة النظر في منظومة التكليف، خاصة فيما يتعلق بدفعتي 2023 و2024، مؤكدة أن جوهر الأزمة لا يرتبط برفض حق الدولة في التخطيط لاحتياجاتها أو إعادة توزيع الكوادر الطبية، وإنما بطريقة تطبيق القواعد الجديدة على دفعات بدأت دراستها في ظل قواعد مختلفة.

وأوضحت أن وزارة الصحة تعتبر التكليف مرحلة داعمة في بداية المسار المهني للخريج، لما توفره من خبرات وتدريب وتأهيل وبناء للقدرات، معتبرة أن استبعاد بعض الخريجين من هذه المرحلة وفق قواعد جديدة يفتح تساؤلات حول عدالة تطبيقها على من بدأوا مسارهم التعليمي وفق منظومة سابقة.

وشددت على أن الطالب يبدأ سنوات دراسته وهو يضع تصورًا لمساره المهني بعد التخرج، ثم قد يفاجأ عند الوصول إلى هذه المرحلة بتغيير القواعد وتطبيقها بصورة مباشرة على مستقبله، وهو ما يستدعي مراعاة استقرار المراكز المهنية وعدالة الانتقال بين المنظومتين.

دفعة 2023 تنتظر الحسم

وأشارت طلعت إلى أن موقف دفعة 2023 يحتاج إلى حسم واضح، خاصة مع تجاوز المدة القانونية الخاصة بها، بينما لم يتبق أمام دفعة 2024 سوى فترة محدودة، متسائلة عن جدوى استمرار الانتظار إلى أن تتكرر الأزمة مع دفعة جديدة من الخريجين.

وطرحت النائبة تساؤلًا حول البديل الذي يمكن أن توفره الدولة للطبيب حديث التخرج الذي لا يحصل على التكليف، خاصة إذا كانت الوزارة تعتبر التكليف مرحلة مهمة لاكتساب الخبرة وبناء المسار المهني.

ولم تتوقف ملاحظات صافيناز طلعت عند مسألة التأخير، وإنما امتدت إلى طريقة توزيع الخريجين، مشيرة إلى أن تكليف طبيب حديث التخرج في محافظة تبعد عشرات الساعات عن محل إقامته، مع حصوله على دخل محدود، قد يؤدي إلى استنزاف جزء كبير من دخله في تكاليف الانتقال والإقامة.

308
النائبة صافيناز طلعت

مرحلة انتقالية بدلًا من الإقصاء

وتساءلت: “هل المشكلة في الطبيب أم في تصميم المنظومة نفسها؟”، مؤكدة أن إعادة توزيع الخريجين يجب أن تراعي الظروف الواقعية التي يواجهها الأطباء في بداية حياتهم المهنية، حتى لا تتحول قرارات التكليف إلى عبء يصعب تحمله.

وطالبت طلعت بإعادة هيكلة منظومة التكليف بصورة تدريجية، ووضع مرحلة انتقالية عادلة قبل الانتقال الكامل إلى أي قواعد جديدة، بما يحقق التوازن بين حق الدولة في إعادة تنظيم احتياجاتها وحق الخريجين في وضوح المسار المهني الذي بدأوه وفق قواعد سابقة.

وأكدت أن تطوير منظومة التكليف أمر مشروع وضروري إذا كان يستهدف تحسين توزيع الكوادر وفق الاحتياجات الفعلية، لكن تغيير القواعد لا يجب أن يحمل دفعات كاملة من الخريجين وحدها تكلفة هذا الانتقال.

اقرأ أيضًا:

سؤال برلماني عن معايير حركة تكليف أطباء الأسنان بين الجامعات

search