بعد 60 يومًا من التفاوض بين أمريكا وإيران .. هل يستمر "التصعيد المنضبط"؟
بعد 60 يومًا من التفاوض والضغط بين أمريكا وإيران .. هل يستمر "التصعيد المنضبط"؟
مع انتهاء مهلة الستين يومًا التي حددتها مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران للتوصل إلى اتفاق نهائي، لم يقترب الطرفان من التسوية المأمولة، لكنهما لم يصلا أيضًا إلى مرحلة تجعل الحرب الشاملة السيناريو الأكثر ترجيحًا، وفقا لمحللين تحدثوا لوكالة أنباء “شينخوا”.
مفاوضات متقطعة واتفاق هش
ورأى المحللون أن المهلة تحولت من مسار للتوصل إلى تسوية نهائية إلى إطار هش لإدارة الصراع ومنع انفجاره، وسط مفاوضات متقطعة وضغوط اقتصادية وحصار بحري وتبادل للضربات، مع انتقال ثقل الأزمة إلى مضيق هرمز.
واتفق المحللون على أن انعدام الثقة والخلاف بشأن مضيق هرمز والملف النووي والعقوبات، إلى جانب استخدام الأدوات العسكرية لتحسين شروط التفاوض، حالت دون تحول مذكرة التفاهم إلى مسار سياسي مستقر، مرجحين دخول العلاقات الأمريكية الإيرانية مرحلة من "التصعيد المنضبط"، مع استمرار الضغوط والتهديدات والتفاوض غير المنتظم واحتمال التوصل إلى تفاهمات جزئية.
مذكرة التفاهم بين إيران وواشنطن
وكان الرئيسان الأمريكي دونالد ترامب والإيراني مسعود بزشكيان قد وقعا إلكترونيًا مذكرة التفاهم في 18 يونيو الماضي، وحددت مهلة 60 يومًا قابلة للتمديد بموافقة الطرفين، على أن تنتهي في 17 أغسطس.
وتضمنت المذكرة إنهاء العمليات العسكرية والامتناع عن استخدام القوة، وترتيبات لرفع الحصار البحري والعقوبات والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة وفتح الملاحة في مضيق هرمز، إلى جانب التفاوض بشأن البرنامج النووي ومخزون اليورانيوم المخصب.
عراقيل مسار المفاوضات
لكن المسار تعرض لانتكاسات منذ بدايته، إذ أُجلت محادثات كانت مقررة في سويسرا بعد يوم من توقيع المذكرة، قبل أن تبدأ محادثات تقنية في 22 يونيو الماضي، وربطت طهران مواصلة التفاوض بتنفيذ بنود أولية، من بينها رفع الحصار البحري وفتح هرمز وتخفيف القيود على صادرات النفط والإفراج عن أصولها المجمدة.
تصعيد عسكري بين إيران وواشنطن
وفي يوليو الماضي، شهدت العلاقة جولة تصعيد عسكري واسعة، إذ أعلن ترامب في الثامن من الشهر انتهاء وقف إطلاق النار بعد تبادل جديد للضربات، بينما شنت القوات الأمريكية هجمات على إيران وردت طهران باستهداف قواعد ومنشآت أمريكية في دول بالمنطقة، وبعد أيام، أعلنت واشنطن استئناف الحصار البحري على السفن المتجهة من وإلى الموانئ الإيرانية.
وفي 18 يوليو، أعلنت إيران توقفها عن تنفيذ التزاماتها بموجب مذكرة التفاهم، متهمة الولايات المتحدة بانتهاك التزاماتها.
60 يومًا من "الدبلوماسية الخشنة"
وقال رئيس مركز التقدم العربي للسياسات في حيفا أمير مخول إن المفاوضات "لم تصل إلى اتفاق نهائي، لكنها في الوقت نفسه لم تنته أو تنهَر"، مشيرًا إلى الانتقال بين التفاوض والتهديد بالتصعيد والضغوط الاقتصادية والسياسية.
واعتبر أن واشنطن باتت تدرك حدود الخيار العسكري، إذ "لا إسقاط للنظام الإيراني تحقق، ولا البرنامج النووي أُلغي بالكامل، ولا القدرات الصاروخية الإيرانية انتهت"، ما جعل الدبلوماسية "ضرورة أكثر منها خيارًا ثانويًا".
وقالت الباحثة اليمنية المتخصصة في الشأن الإيراني أمل عالم، إن حصيلة الستين يومًا "لم تكن إيجابية"، لكنها أظهرت حرص الطرفين على ضبط التصعيد وعدم الذهاب إلى حرب مفتوحة، رغم المحطات العسكرية الحادة.
وقال الباحث السعودي في مركز الرياض للدراسات السياسية والاستراتيجية عبد العزيز الشعباني إن "واشنطن وطهران لم تعالجا الخلافات الجوهرية، بل ركزتا خلال الفترة الماضية على إدارة الأزمة ومنع التصعيد"، مشيرًا إلى استمرار انخفاض مستوى الثقة بين الجانبين.
وأضاف أن واشنطن تريد التزامات بشأن البرنامج النووي والأمن الإقليمي والملاحة، بينما تريد إيران رفع العقوبات ومعالجة آثار الحرب والحفاظ على صورتها داخليًا وإقليميًا، موضحًا أن "كل طرف ينتظر تنازلًا من الآخر قبل أن يقدم تنازلاته".
ورأى أمير مخول أن منع العودة إلى حرب واسعة والإبقاء على قناة سياسية ودبلوماسية قابلة للاستخدام يمثلان إنجازًا، وأن عدم التوصل إلى اتفاق خلال المهلة لا يعني بالضرورة انتهاء المسار.
مضيق هرمز في قلب الأزمة
تحول مضيق هرمز إلى إحدى أكثر نقاط الصراع حساسية، بعدما كان الملف النووي والعقوبات في صلب المفاوضات.
وكانت إيران وعُمان قد شكلتا لجنة مشتركة لبحث الإدارة المستقبلية للمضيق وترتيبات الملاحة والخدمات البحرية، وتواصلت المحادثات بينهما خلال يوليو، وأعلنت طهران في مطلع أغسطس الجاري أن المفاوضات وصلت إلى مراحلها الأخيرة، وأن الجانبين يبحثان تحديد "مسار جديد" للملاحة يراعي حقوقهما السيادية والأمنية.
اقرأ أيضًا
ترامب: أمريكا تسيطر على مضيق هرمز وإيران لن تمتلك سلاحا نوويا أبدا
الأكثر قراءة
-
شاب يطلق النار على جارته ويحاول إنهاء حياته بحبة غلة في المنوفية
-
بعد وفاته متأثرا به.. ما هو مرض الفنان عمرو محمد علي؟
-
بعد 11 عاما من المعاناة والصبر.. وفاة التوأم السيامي منة ومي بالبحيرة (خاص)
-
مزاح يتحول إلى جريمة.. مقتل شاب داخل محل بقالة في السلام
-
هل اعتنق الإسلام؟.. روبرتو كارلوس يتزوج سهيلة الطاهري
-
هل نتيجة تنسيق المرحلة الثانية 2026 ظهرت؟
-
تحرك جديد من شباب أهلي دبي لضم بيزيرا.. تفاصيل
-
كيف نجح محمد أسامة في تحويل مصر من "موقع تصوير" إلى "شريك في صناعة الصورة"؟
أخبار ذات صلة
منها 180 استهدفت موسكو.. أوكرانيا تمطر سماء روسيا بـ791 مسيرة
18 أغسطس 2026 11:17 ص
ترامب وإيران.. 5 أوراق تضغط بها واشنطن قبل أي اتفاق جديد
18 أغسطس 2026 10:49 ص
بسبب المستوطنين.. فلسطيني يستعين بعلم أمريكا لحماية منزله في الضفة
18 أغسطس 2026 10:16 ص
ترامب ينشر صورة ساخرة لكيم جونك أون: "نحن على وفاق.. أليس كذلك؟"
18 أغسطس 2026 04:08 ص
أكثر الكلمات انتشاراً