ترامب وإيران.. 5 أوراق تضغط بها واشنطن قبل أي اتفاق جديد
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب
مع انتهاء مهلة الـ60 يومًا التي نصّت عليها مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، المعروفة باسم "تفاهم إسلام آباد"، تجد إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب نفسها أمام مجموعة من الخيارات لتشديد الضغوط الاقتصادية على طهران، وسط حسابات معقدة تتعلق بالاقتصاد الأمريكي وأسواق الطاقة والعلاقات مع الصين.
وكان وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، قد أعلن أن واشنطن تتحرك نحو تشديد الخناق الاقتصادي على إيران، من دون الكشف عن الإجراءات التي تعتزم الإدارة اتخاذها، في وقت تواجه فيه طهران بالفعل آلاف العقوبات، إلى جانب الحصار البحري المفروض على موانيها.
ولم تحسم الإدارة الأمريكية حتى الآن أي الخيارات ستتبناه، كما لا يُستبعد أن تجمع بين أكثر من إجراء، أو أن تتجه إلى مسار مختلف.
استهداف قطاع النفط
وتعد الصين أبرز نقاط الضغط التي يمكن لواشنطن استخدامها؛ إذ تستحوذ بكين على أكثر من 90% من صادرات النفط الإيرانية، وهو ما يجعل الشركات والمؤسسات التي تسهل هذه التجارة أهدافًا محتملة لعقوبات أمريكية قد تؤدي بصورة مباشرة إلى تقليص عائدات طهران النفطية.
ومنذ اندلاع الحرب الأمريكية ضد إيران أواخر فبراير، فرضت واشنطن عقوبات على عدد من المصافي الصينية المستقلة، المعروفة في أسواق الطاقة باسم مصافي "تي بوت" أو "مصافي إبريق الشاي"، إضافة إلى شركات متورطة في تجارة النفط الإيراني، إلا أن الإدارة الأمريكية امتنعت حتى الآن عن استهداف البنوك الصينية الكبرى التي تمول هذه التجارة.
ويواجه البيت الأبيض معضلة في حال اختار توسيع هذا المسار، إذ إن فرض عقوبات على مؤسسات مالية أو شركات صينية كبرى قد يؤدي إلى تصعيد جديد مع بكين، قبل الاجتماع المرتقب بين ترمب والرئيس الصيني شي جين بينج، بحسب "بلومبرج".
كما أن خفض صادرات النفط الإيرانية يعني إخراج كميات إضافية من النفط منخفض السعر من الأسواق، وهو ما قد يؤدي إلى ارتفاع أكبر في الأسعار العالمية، وبالتالي زيادة أسعار الوقود ومعدلات التضخم داخل الولايات المتحدة.
وفي مايو، طلبت الحكومة الصينية من شركاتها عدم الالتزام بالعقوبات الأمريكية المفروضة على خمس مصاف، ما أدى إلى وضع البنوك الصينية الكبرى أمام معادلة صعبة، بين ضرورة الالتزام بتعليمات الحكومة الصينية، وبين المخاطر المرتبطة بفقدان إمكانية الوصول إلى النظام المالي الأمريكي.
عقوبات محتملة على الشركاء
ويتمثل أحد الخيارات الأوسع نطاقًا أمام واشنطن في فرض عقوبات ثانوية على أي شركة أو مؤسسة مالية تتعامل مع إيران، حتى لو اقتصر تعاملها على أنشطة تجارية محدودة، في نهج يشبه السياسة التي اتبعها ترمب تجاه كوريا الشمالية عام 2017.
وفي حال تطبيق هذا الخيار، ستجد الشركات والبنوك الأجنبية نفسها أمام خيارين: الاستمرار في التعامل مع إيران، أو الحفاظ على إمكانية الوصول إلى السوق والنظام المالي الأمريكي.
ومن شأن مثل هذا الإجراء زيادة الضغوط على الصين وروسيا، لكنه قد يطال أيضًا شركات ومؤسسات مالية في دول إقليمية، من بينها دول شريكة للولايات المتحدة مثل تركيا، التي تربطها علاقات تجارية واسعة مع إيران.
وكان ترمب قد لوح في وقت سابق بفرض رسوم جمركية بنسبة 25% على الدول التي تواصل تعاملاتها التجارية مع إيران، إلا أنه لم ينفذ هذا التهديد حتى الآن.
استهداف شبكات الصرافة
وتدرس واشنطن كذلك استهداف شركات الصرافة والوسطاء الذين يساعدون إيران في استعادة عائداتها الموجودة في الخارج، وفقًا للوكالة.
وبعد إتمام مبيعات النفط، تحتاج طهران إلى تحويل المدفوعات التي تحصل عليها، والتي تكون غالبًا باليوان الصيني، إلى عملات أخرى يمكن استخدامها في تمويل الواردات والإنفاق الحكومي.
وكانت وزارة الخزانة الأمريكية قد استهدفت في وقت سابق شركات صرافة إيرانية، ضمن حملة أطلق عليها بيسنت اسم "الغضب الاقتصادي"، واتهمت هذه الشركات بالمساعدة في غسل مليارات الدولارات من العملات الأجنبية.
ومن شأن توسيع العقوبات لتشمل هذه الشبكات أن يزيد صعوبة وصول إيران إلى جزء من إيراداتها، إلا أن طهران طورت على مدى سنوات شبكة واسعة من القنوات غير الرسمية لنقل الأموال بعيدًا عن النظام المصرفي التقليدي.
ورجحت "بلومبرج" أن يؤدي إغلاق شركات صرافة محددة إلى انتقال المعاملات إلى وسطاء جدد، أو استخدام عملات أخرى أو أصول رقمية، بدلاً من وقف التدفقات المالية بشكل كامل.
ملاحقة "أسطول الظل"
ورغم أن الحصار البحري الأمريكي أدى بالفعل إلى تراجع حركة السفن المتجهة إلى المواني الإيرانية، فإن واشنطن قد تتجه إلى توسيع حملتها لتستهدف الشبكة التي تمكن طهران من الاستمرار في تصدير النفط.
وقد لا تقتصر العقوبات في هذه الحالة على استهداف السفن بشكل منفرد، بل يمكن أن تمتد إلى الشركات المالكة والمشغلة لها، ومحطات الشحن، والوسطاء، وشركات التأمين، إلى جانب البنية التحتية المرتبطة بعمليات نقل النفط الإيراني.
وسبق للولايات المتحدة أن فرضت عقوبات على سفن وكيانات مرتبطة بما يعرف ب"أسطول الظل"، إلا أن توسيع هذه الحملة قد يؤدي إلى رفع تكاليف الشحن والتأمين، كما قد يقلص قدرة طهران على العثور على مشترين أو نقل صادراتها بعيداً عن الرقابة الأمريكية.
مصادرة الأصول الإيرانية
ومن بين الخيارات التي يمكن أن تلجأ إليها الولايات المتحدة الانتقال من تجميد الأصول الحكومية الإيرانية إلى محاولة مصادرة الأصول الموجودة ضمن نطاق الولاية القضائية الأمريكية، استناداً إلى خطوة مشابهة اتخذتها إدارة الرئيس الأسبق جورج دبليو بوش عقب غزو العراق عام 2003، وفقاً للوكالة.
غير أن الأصول الإيرانية الموجودة فعلياً ضمن نطاق السيطرة الأمريكية تبدو محدودة، كما أن مصادرتها ستكون أكثر تعقيداً من مجرد تجميدها، سواء من الناحية القانونية أو الدبلوماسية.
وتحتفظ إيران بجزء كبير من ثروتها الخارجية في دول أخرى، وهو ما يعني أن واشنطن ستحتاج إلى تعاون حكومات أجنبية حتى تتمكن من السيطرة على تلك الأصول أو تحويلها.
معضلة واشنطن
وفي النهاية، لا تتمثل المعضلة الأساسية أمام الولايات المتحدة في العثور على أهداف اقتصادية جديدة يمكن فرض العقوبات عليها، وإنما في كيفية زيادة الضغط على إيران من دون التسبب في صدمة بأسواق النفط أو الدخول في مواجهة مالية واسعة مع الصين أو دول أخرى.
وبالتالي، سيعتمد تأثير أي حزمة جديدة من الإجراءات على مدى استعداد ترمب لتحمل تكلفتها الاقتصادية والدبلوماسية.
اقرأ ايضًا:
انتهاء مهلة "تفاهم إسلام آباد".. هل تعود واشنطن وطهران إلى التصعيد العسكري أم الحرب الاقتصادية؟
الأكثر قراءة
-
شاب يطلق النار على جارته ويحاول إنهاء حياته بحبة غلة في المنوفية
-
بعد وفاته متأثرا به.. ما هو مرض الفنان عمرو محمد علي؟
-
بعد 11 عاما من المعاناة والصبر.. وفاة التوأم السيامي منة ومي بالبحيرة (خاص)
-
مزاح يتحول إلى جريمة.. مقتل شاب داخل محل بقالة في السلام
-
هل اعتنق الإسلام؟.. روبرتو كارلوس يتزوج سهيلة الطاهري
-
هل نتيجة تنسيق المرحلة الثانية 2026 ظهرت؟
-
تحرك جديد من شباب أهلي دبي لضم بيزيرا.. تفاصيل
-
كيف نجح محمد أسامة في تحويل مصر من "موقع تصوير" إلى "شريك في صناعة الصورة"؟
أخبار ذات صلة
منها 180 استهدفت موسكو.. أوكرانيا تمطر سماء روسيا بـ791 مسيرة
18 أغسطس 2026 11:17 ص
بسبب المستوطنين.. فلسطيني يستعين بعلم أمريكا لحماية منزله في الضفة
18 أغسطس 2026 10:16 ص
بعد 60 يومًا من التفاوض بين أمريكا وإيران .. هل يستمر "التصعيد المنضبط"؟
18 أغسطس 2026 02:10 ص
ترامب ينشر صورة ساخرة لكيم جونك أون: "نحن على وفاق.. أليس كذلك؟"
18 أغسطس 2026 04:08 ص
أكثر الكلمات انتشاراً